منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

مئات القاصرين بلا مأوى في سبتة.. مدريد تبحث عن حلول عاجلة لأزمة الهجرة والتهريب

07 أغسطس 2026
عنصر أمني إسباني في مواجهة مهاجرين على شواطئ سبتة
عنصر أمني إسباني في مواجهة مهاجرين على شواطئ سبتة

واجهت مدينة سبتة الإسبانية الواقعة في شمال إفريقيا أزمة إنسانية متصاعدة بعد وصول مئات المهاجرين القاصرين غير المصحوبين بذويهم خلال موجة تدفق كبيرة من المغرب عبر الحدود نهاية يوليو الماضي، ما دفع السلطات الإسبانية إلى فتح منشآت تعليمية حكومية بشكل مؤقت لاستيعاب الأطفال والشباب الذين وجدوا أنفسهم دون رعاية أو مأوى مناسب.

وقالت وكالة رويترز إن وزارة الشباب والطفولة الإسبانية فتحت منشأتين تابعتين لمدرستين عموميتين في سبتة لاستقبال القاصرين والفئات الأكثر هشاشة الذين وصلوا خلال التدفق الجماعي يومي 30 و31 يوليو، موضحة أن الشرطة حددت هوية مئات القاصرين ونقلتهم إلى مراكز استقبال، بينما بقي آخرون في شوارع المدينة وسط نقص في خدمات الإيواء والرعاية الأساسية.

مئات الأطفال في مراكز الاستقبال

وأوضح مندوب الحكومة المركزية الإسبانية في سبتة ميغيل أنخيل بيريز تريانو أن الشرطة تمكنت حتى يوم الثلاثاء من تحديد هوية 528 قاصراً غير مصحوبين بذويهم وصلوا عبر البر والبحر خلال موجة الهجرة الأخيرة، مؤكداً نقلهم إلى مراكز الاستقبال المؤقتة ضمن إجراءات الطوارئ التي اتخذتها الحكومة.

وأضافت السلطات المحلية أن عملية تحديد هوية القاصرين تمثل أولوية أساسية، بسبب الحاجة إلى معرفة أعمارهم وأوضاعهم القانونية والاجتماعية، وتوفير الحماية اللازمة لهم وفق القوانين الإسبانية والاتفاقيات الدولية الخاصة بحقوق الطفل.

أزمة أكبر من قدرة الجيب الصغير

وقال رئيس حكومة سبتة خوان خيسوس فيفاس إن أكثر من 1100 قاصر غير مصحوبين بذويهم كانوا يتجولون في شوارع الجيب مطلع الأسبوع دون أماكن إقامة كافية، محذراً من صعوبة تعامل المنطقة ذات المساحة المحدودة مع الأعداد المتزايدة من الوافدين.

وأكد مندوب الحكومة الإسبانية في سبتة أن استمرار وجود قاصرين في الشوارع يمثل مصدر قلق كبير، مشيراً إلى أن السلطات المركزية والمحلية تعمل على توفير أماكن استقبال إضافية ونقل الأطفال إلى مراكز مناسبة.

وأعلنت وزيرة الشباب والطفولة الإسبانية سيرا ريغو توجهها إلى سبتة لمتابعة ملف الاستقبال ميدانياً والتنسيق مع السلطات المحلية بشأن الإجراءات العاجلة للتعامل مع الأزمة.

إعادة آلاف المهاجرين وتمويلات طارئة

وقالت الحكومة الإسبانية إنها أعادت إلى المغرب نحو 70 ألف شخص من أصل 72 ألف مهاجر دخلوا سبتة خلال موجة التدفق التي شهدتها المنطقة في نهاية يوليو، في إطار الاتفاقات والإجراءات الحدودية المعمول بها بين البلدين.

وأعلنت المتحدثة باسم الحكومة الإسبانية إلما سايز تخصيص 25 مليون يورو كتمويل طارئ لمواجهة تداعيات الأزمة في سبتة، إضافة إلى 5.5 مليون يورو سبق تخصيصها للمنطقة خلال مؤتمر خاص بقطاع الطفولة في يوليو، بهدف دعم خدمات الاستقبال والرعاية.

وأعادت الأزمة النقاش السياسي في إسبانيا حول آليات توزيع القاصرين المهاجرين بين الأقاليم الإسبانية، خاصة بعد اعتماد آلية تقاسم الاستقبال التي أقرتها الحكومة عام 2025 لتخفيف الضغط عن المناطق الحدودية مثل سبتة وجزر الكناري.

شبكات تهريب تستغل طرق الهجرة

وفي تطور مرتبط بملف الهجرة غير النظامية، أعلنت الشرطة الإسبانية تفكيك شبكة إجرامية كبيرة متهمة بتهريب المهاجرين عبر البحر المتوسط، في عملية أسفرت عن اعتقال 78 شخصاً ومصادرة 18 قارباً سريعاً.

وقالت الشرطة الإسبانية إن التحقيقات كشفت تورط الشبكة في تنفيذ ما لا يقل عن 64 عملية تهريب، نقلت خلالها أكثر من ألفي شخص إلى السواحل الإسبانية، وحققت أرباحاً تجاوزت 24 مليون يورو.

وأوضحت الشرطة أن الشبكة كانت تستخدم القوارب السريعة في نقل مخدرات صناعية مثل الإكستاسي من إسبانيا إلى الجزائر، ثم تعيد استخدامها في نقل المهاجرين إلى السواحل الإسبانية وجزيرة إيبيزا.

وأكدت الشرطة أن عمليات العبور كانت شديدة الخطورة، إذ كان المهربون ينقلون المهاجرين في ظروف مزدحمة وسط سرعات عالية وأمواج قوية، مشيرة إلى أن بعض الركاب كانوا يُربطون لمنع سقوطهم في البحر أثناء الرحلات.

وأضافت الشرطة أن المهربين كانوا يحصلون على مبالغ تصل إلى 12 ألف يورو عن كل شخص، وأن بعض القوارب كانت تحمل نحو 50 مهاجراً في الرحلة الواحدة، بينما قدرت قيمة القوارب المصادرة بأكثر من خمسة ملايين يورو.

تعد سبتة إحدى نقاط التوتر الرئيسية في ملف الهجرة بين أوروبا وشمال إفريقيا بسبب موقعها الجغرافي كجيب إسباني على الساحل المغربي يمثل حدوداً خارجية للاتحاد الأوروبي. وتشهد المنطقة بشكل متكرر محاولات عبور للمهاجرين، خاصة من دول إفريقيا جنوب الصحراء وشمال إفريقيا، حيث يسعى آلاف الأشخاص للوصول إلى الأراضي الأوروبية هرباً من الفقر أو النزاعات أو انعدام فرص العمل.

وتركز إسبانيا جهودها الأمنية والإنسانية على إدارة مسارات الهجرة عبر البحر المتوسط والمحيط الأطلسي، بالتعاون مع المغرب ووكالة الحدود الأوروبية فرونتكس، بينما تؤكد منظمات حقوق الإنسان ضرورة ضمان حماية الأطفال المهاجرين وعدم التعامل معهم باعتبارهم ملفاً أمنياً فقط، مع الالتزام باتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل التي تلزم الدول بتوفير الرعاية والحماية لكل طفل موجود على أراضيها.