رفع ضباط حاليون وسابقون في شرطة المجتمعات المحلية من السكان الأصليين في أستراليا دعوى جماعية أمام المحكمة الفيدرالية ضد قوة شرطة الإقليم الشمالي، متهمين المؤسسة بممارسة التمييز العنصري، والتحريض على العنصرية، ومنحهم أجوراً واستحقاقات وفرصاً مهنية أقل مقارنة بزملائهم، رغم تنفيذهم مهام متشابهة.
دعوى بعد فشل الوساطة
ذكرت شبكة SBS News أن المحامي سيب أوميرا، من شركة “غوردون ليغال”، أودع الدعوى في 17 يوليو، بعدما انتهت جلسات الوساطة أمام لجنة حقوق الإنسان الأسترالية في مايو من دون التوصل إلى تسوية بين الطرفين.
ويسعى المدعون إلى الحصول على تعويضات عن ما وصفوه بمعاملة تمييزية استمرت قرابة ثلاثة عقود، مؤكدين أن قوة الشرطة دفعت لهم أجوراً أقل، ومنحتهم مزايا وظيفية وفرصاً مهنية محدودة، رغم أدائهم أعمالاً مشابهة لتلك التي ينفذها أفراد الشرطة الآخرون.
شهادات عن بيئة عمل عنصرية
انضم لاعب نادي إيسندون السابق في دوري كرة القدم الأسترالية، شون لوفتات، إلى شرطة المجتمعات المحلية في داروين عام 1998، ولا يزال ضمن القوة حالياً أثناء إجازته.
وقال لوفتات إنه شعر بأنه “أجنبي في مسقط رأسي” منذ دخوله مركز الشرطة، معتبراً أن العنصرية شكلت جزءاً من الثقافة السائدة داخل المؤسسة.
وأضاف أنه شاهد اعتداءات وصفها بأنها غير قانونية استهدفت السكان الأصليين في أستراليا، معتبراً أن هذه الممارسات عكست طبيعة البيئة التي عمل فيها لسنوات.
رد الشرطة
أكدت شرطة الإقليم الشمالي لـSBS News أنها على علم بالإجراءات القضائية، لكنها امتنعت عن الإدلاء بأي تفاصيل إضافية، موضحة أن القضية لا تزال منظورة أمام القضاء، لذلك لا ترى أن الوقت مناسب للتعليق.
إصلاحات بعد انتقادات واسعة
تأتي هذه الدعوى في وقت تواجه فيه شرطة الإقليم الشمالي تدقيقاً متواصلاً بشأن تعاملها مع السكان الأصليين، خصوصاً بعد حادثة إطلاق النار التي أودت بحياة كومانجايي ووكر عام 2019، وما تبعها من تحقيقات جنائية أثارت نقاشاً واسعاً حول ثقافة العمل داخل المؤسسة.
وفي إطار جهود الإصلاح، عينت شرطة الإقليم الشمالي ليان ليدل مديراً تنفيذياً للإصلاح الثقافي في يوليو/تموز 2024، في حين قدم المفوض السابق مايكل مورفي في أغسطس من العام نفسه اعتذاراً رسمياً إلى شعوب الأمم الأولى عن الأضرار التي لحقت بهم خلال نحو 150 عاماً من عمل المؤسسة.
أولى الجلسات في أغسطس
حدد القضاء الأسترالي يوم 19 أغسطس موعداً لعقد أولى جلسات النظر في الدعوى الجماعية.
وقال المحامي سيب أوميرا إن موكليه يأملون أن تشجع القضية ضباط شرطة المجتمعات المحلية الآخرين من السكان الأصليين الذين يعتقدون أنهم تعرضوا للتمييز خلال مسيرتهم المهنية، على الانضمام إلى الدعوى أو التقدم بشكاوى مماثلة للمطالبة بحقوقهم.
أنشأت سلطات الإقليم الشمالي برنامج شرطة المجتمعات المحلية بهدف تعزيز التعاون الأمني مع المجتمعات النائية التي يقطنها السكان الأصليون، وأسندت إلى ضباطه مهام تتعلق بحفظ الأمن والتواصل المجتمعي. وخلال السنوات الأخيرة، واجهت قوة شرطة الإقليم الشمالي انتقادات متكررة من منظمات حقوقية ولجان تحقيق بسبب تعاملها مع السكان الأصليين، ما دفعها إلى إطلاق برامج للإصلاح الثقافي وتعزيز الثقة مع مجتمعات الأمم الأولى، في وقت تواصل فيه هذه الدعوى تسليط الضوء على ملف المساواة داخل المؤسسة.
