منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

الكراهية تحاصر مساجد بريطانيا.. تصاعد الهجمات يثير مخاوف حقوقية بشأن حرية العبادة

26 يوليو 2026
الكراهية تحاصر المساجد في بريطانيا
الكراهية تحاصر المساجد في بريطانيا

لم تعد الاعتداءات التي تستهدف المساجد في المملكة المتحدة حوادث فردية معزولة، بل أصبحت مؤشرا على تصاعد خطاب الكراهية ضد المسلمين، مع تسجيل عشرات الهجمات التي تراوحت بين التخريب والترهيب والعنف والإساءات الرقمية، ما يثير تساؤلات حول قدرة السلطات على حماية دور العبادة وضمان ممارسة الحق في الشعائر الدينية دون خوف أو تهديد.

وكشف تقرير صادر عن جمعية المسلمين البريطانيين، وهي جهة تعمل مع الحكومة البريطانية في مجال رصد خطاب الكراهية ضد المسلمين، تسجيل أكثر من 70 هجوما على مساجد في المملكة المتحدة خلال العام الماضي، بما يعادل هجوما واحدا تقريبا كل خمسة أيام.

وشملت الهجمات المسجلة أعمال تخريب للممتلكات، وترهيبا ومضايقات، وتهديدات، وخطاب كراهية ضد المسلمين، إضافة إلى إساءات عبر الإنترنت.

وأكدت الجمعية أن تصاعد وتيرة الاعتداءات يستدعي استجابة عاجلة من الحكومة البريطانية، خاصة مع تحول بعض المساجد إلى أهداف متكررة لأعمال معادية للمسلمين.

وتعد مناطق لندن ومانشستر الكبرى وويست ميدلاندز من أكثر المناطق تعرضا للهجمات، حيث سجلت لندن تسع هجمات منفصلة على مساجد، بينما تعرض أحد المساجد في برمنجهام لثلاث هجمات خلال عام واحد.

حرية العبادة تحت اختبار

تندرج حماية دور العبادة ضمن الالتزامات الدولية المتعلقة بحرية الدين والمعتقد، إذ تؤكد المواثيق الحقوقية أن على الدول ضمان قدرة الأفراد والجماعات على ممارسة شعائرهم الدينية دون تعرضهم للتمييز أو العنف.

ويرتبط استهداف المساجد أيضا بمواجهة خطاب الكراهية والتمييز العنصري، باعتبار أن الاعتداء على أماكن العبادة لا يمس الممتلكات فقط، بل يهدد شعور المجتمعات الدينية بالأمان والانتماء داخل المجتمع.

وفي محاولة لمواجهة المخاطر، أعلنت الحكومة البريطانية تخصيص ما يصل إلى 40 مليون جنيه إسترليني ضمن برنامج الحماية الأمنية للمساجد.

ويتيح البرنامج للمساجد التقدم للحصول على دعم لتمويل إجراءات أمنية تشمل كاميرات المراقبة، وأنظمة الإنذار، والأسوار، وخدمات الحماية الأمنية.

وتوضح وزارة الداخلية البريطانية أن الأولوية تكون للمساجد التي تعرضت لجرائم كراهية أو التي يمكن إثبات تعرضها لمخاطر أمنية.

صعوبة الوصول للدعم

رغم الإعلان عن التمويل، ترى جهات إسلامية وحقوقية أن شروط الحصول على الدعم قد تشكل عائقا أمام بعض المساجد.

وقالت عقيلة أحمد، الرئيسة التنفيذية لجمعية المسلمين البريطانيين، إن ارتفاع عدد الهجمات يستدعي مساعدة أكبر للمساجد حتى تتمكن من حماية نفسها.

وأشارت مؤسسة بريتيش مسلم تراست إلى أن بعض المساجد تواجه صعوبات في الوصول إلى برنامج التمويل، موضحة أن بعض الطلبات قد تستغرق ما يصل إلى 18 شهرا، وأن هناك طلبات تُرفض دون تفسير واضح.

تكشف زيادة الاعتداءات على المساجد في بريطانيا أن مكافحة خطاب الكراهية لا تتعلق فقط بالتعامل مع الحوادث بعد وقوعها، بل تتطلب إجراءات وقائية تشمل حماية أماكن العبادة، وتعزيز آليات الإبلاغ، ومواجهة الخطابات التي تحرض على التمييز والكراهية.

فحماية المساجد لا تعني حماية مبانٍ فقط، وإنما حماية حق أساسي من حقوق الإنسان يتمثل في حرية ممارسة الدين والشعور بالأمان داخل المجتمع.