كشف إضراب الناشط البيئي المهندس سونام وانغتشوك المفتوح عن الطعام، ثم نقله قسراً إلى المستشفى بعد 20 يوماً، عن اتساع الجدل في الهند من أزمة تتعلق بمخالفات مزعومة في امتحانات القبول بكليات الطب إلى معركة أوسع تتصل بالحق في التعليم، وشفافية الامتحانات، وحق المواطنين في الاحتجاج السلمي.
وتحولت حركة “حزب الصراصير” التي بدأت بوصفها حملة شبابية ساخرة، إلى مظلة يقود تحتها الطلاب احتجاجات تطالب بإصلاح النظام التعليمي ومحاسبة المسؤولين عن الأزمة، بحسب ما أوردته صحيفة “الغارديان”.
بدأ وانغتشوك البالغ من العمر 59 عاماً إضرابه عن الطعام في 28 يونيو، مُطالباً باستقالة وزير التعليم الهندي دارميندرا برادان على خلفية مزاعم بوجود مخالفات في امتحانات القبول لدراسة الطب.
وخلال الأسابيع التالية، انضم مئات الطلاب إلى اعتصامه في جانتار مانتار بنيودلهي، في حين نظمت حركة “حزب الصراصير” احتجاجات موازية عبر الإنترنت، قبل أن يتحول الاعتصام إلى نقطة تجمع لحركة أوسع تطالب بإصلاح ما تصفه بمنظومة تعليمية “مدمرة للروح”.
وذكرت وكالة “أسوشيتد برس” أن أزمة الامتحانات وسعت نطاق الاحتجاجات بعدما خضع نحو 2.2 مليون طالب لإعادة امتحان القبول بكليات الطب إثر إلغاء الاختبار السابق بسبب تسريب أوراق الأسئلة، في حين أثارت أزمة منفصلة في احتساب درجات امتحانات المرحلة الثانوية موجة غضب واسعة.
وأشارت “الغارديان” إلى أن تقارير تحدثت عن انتحار 12 طالباً بعدما اضطروا إلى إعادة الامتحان، وهو ما زاد من حدة المطالب بإصلاح نظام الامتحانات وضمان تكافؤ الفرص.
من السخرية إلى الاحتجاج
ربطت الصحيفة البريطانية صعود “حزب الصراصير” بالأزمة التعليمية، موضحة أن الحركة تأسست في مايو على يد أبهيجيت ديبكي بعدما وصف رئيس المحكمة العليا بعض الشباب العاطلين عن العمل بـ”الصراصير”، ليتحول الوصف إلى شعار احتجاجي تبناه آلاف الشباب.
ومنذ ذلك الحين، توافد إلى جانتار مانتار طلاب وأولياء أمور وأكاديميون ومؤثرون على وسائل التواصل الاجتماعي، في حين وفرت أسر من الطبقة المتوسطة الطعام والمياه للمعتصمين في درجات حرارة تجاوزت 37 درجة مئوية.
ونقل تقرير الغارديان عن المتحدث الوطني باسم الحركة أشوتوش رانكا تساؤله عن سبب تجاهل الحكومة للمحتجين، قائلاً إن المسؤولين “خدام هذا البلد” وعليهم الاستماع إلى المواطنين.
واعتبر السياسي المعارض أنيش غاواندي أن تجاهل الحكومة للاعتصام يتعارض مع مبادئ الديمقراطية، في حين أشار التقرير إلى أن وزير التعليم دارميندرا برادان، على غرار رئيس الوزراء ناريندرا مودي، لم يجب عن أسئلة وسائل الإعلام بشأن الأزمة.
وأظهر الإضراب آثاراً صحية خطيرة في وانغتشوك، إذ فقد نحو 9 كيلوغرامات من وزنه، في حين أوضح الأطباء، بحسب الغارديان، أن الجسم يدخل في هذه المرحلة في حالة مجاعة تؤدي إلى تكسير الدهون والعضلات واضطراب وظائف الدماغ واختلال توازن الكهارل، وهو ما دفع القضاء إلى التدخل.
تدهور حالته الصحية
أكد نائب مفوض شرطة دلهي ساشين شارما، وفق “أسوشيتد برس”، أن الشرطة نقلت وانغتشوك إلى مستشفى حكومي تنفيذاً لتوجيهات المحكمة وبناء على توصيات طبية بعد تدهور حالته الصحية، في حين أوضحت الشرطة أن بعض المحتجين حاولوا عرقلة عملية النقل، ما أدى إلى مشادة محدودة.
وكانت محكمة نيودلهي قد شددت على أن “حياة أي مواطن ثمينة”، في حين أمرت المحكمة العليا في دلهي باتخاذ أي تدخل طبي ضروري لإنقاذه.
اتهم مؤسس “حزب الصراصير” أبهيجيت ديبكي الشرطة بـ”اختطاف” وانغتشوك دون موافقته أو موافقة عائلته، معلناً بدء إضراب جديد عن الطعام، ومؤكداً استمرار الحركة في تنظيم مسيرة نحو البرلمان مع افتتاح دورته الجديدة.
كما أوضحت الوكالة أن مطالب الحركة لم تعد تقتصر على استقالة وزير التعليم، وإنما تشمل إصلاح نظام الامتحانات وتعويض أسر الطلاب الذين انتحروا على خلفية أزمة تسريب الامتحانات أو نتائجها.
التضامن مع الحركة
رصدت “الغارديان” اتساع التضامن مع الحركة، إذ استمر الأطباء والمتطوعون في متابعة الحالة الصحية للمضربين، في حين دعا أكثر من 1800 شخصية عامة وانغتشوك إلى إنهاء إضرابه حفاظاً على حياته، معتبرين أن معركة إصلاح التعليم “ماراثون وليست سباق سرعة”، كما عززت الشرطة انتشارها في محيط جانتار مانتار استعداداً لتحركات جديدة للحركة.
ومن جانبها، أضافت صحيفة “تايمز أوف إنديا” بعداً آخر للأزمة، بعدما انضم الممثل هريثيك روشان إلى الأصوات الداعمة للاحتجاج، وأعاد نشر مقطع مصور لوانغتشوك، مؤكداً أن تجربته في تجسيد شخصية المعلم أناند كومار في فيلم “سوبر 30” جعلته يدرك حجم الضغوط النفسية التي يتعرض لها الطلاب، في حين أظهر الفيديو الناشط مستلقياً على سريره وهو يواصل إضرابه المفتوح عن الطعام.
واختتمت الأزمة مرحلتها الحالية بتحول قضية امتحانات القبول في الهند من خلاف حول تسريب امتحان إلى قضية حقوقية أوسع تتعلق بالحق في تعليم عادل ونزيه، وضمان تكافؤ الفرص، وحق الطلاب في الاحتجاج السلمي للمطالبة بإصلاح المؤسسات العامة، في حين لا تزال المواجهة بين الحكومة وحركة “حزب الصراصير” مفتوحة مع استمرار المطالبة بإصلاح شامل لمنظومة الامتحانات.
