منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

أزمة التعليم في الهند تتصاعد مع نقل أبرز قادة الاحتجاجات إلى المستشفى

18 يوليو 2026
الناشط المضرب عن الطعام في الهند سونام وانجشوك في موقع الاعتصام قبل نقله إلى المستشفى
الناشط المضرب عن الطعام في الهند سونام وانجشوك في موقع الاعتصام قبل نقله إلى المستشفى

دخلت أزمة الاحتجاجات المطالبة بإصلاح منظومة التعليم في الهند مرحلة جديدة، بعدما نقلت السلطات، السبت، الناشط البارز والمهندس والمصلح التعليمي سونام وانجشوك إلى أحد مستشفيات العاصمة نيودلهي، إثر تدهور حالته الصحية بعد إضراب مفتوح عن الطعام استمر عشرين يوماً.

 وجاءت هذه الخطوة في وقت تشهد فيه العاصمة الهندية تصاعداً في التحركات الاحتجاجية التي يقودها ناشطون وطلاب للمطالبة بمحاسبة المسؤولين عن أزمة تسريب أوراق الامتحانات وإجراء إصلاحات شاملة في قطاع التعليم.

وذكرت وكالة الأنباء الألمانية أن السلطات عززت انتشار قوات الأمن في محيط منطقة جانتار مانتار التي تعد الموقع الرسمي المخصص للتظاهرات العامة في نيودلهي، حيث واصل وانجشوك اعتصامه برفقة طلاب وناشطين من حركة حزب الصراصير.

وركز المحتجون مطالبهم على استقالة وزير التعليم دارميندرا برادهان، بعد اتهامات متكررة بتسريب أوراق امتحانات قبل موعدها، إلى جانب المطالبة بإصلاحات تعيد الثقة في منظومة الامتحانات الوطنية.

إضراب تحول إلى قضية رأي عام

تحول إضراب سونام وانجشوك عن الطعام إلى محور اهتمام واسع داخل الهند، بعدما اعتبر كثير من المحتجين أن حالته الصحية تعكس حجم الاحتقان الذي يعيشه قطاع التعليم، وأصر وانجشوك على مواصلة الإضراب رغم التحذيرات الطبية، في محاولة للضغط على الحكومة للاستجابة لمطالب الحركة التي ترى أن تكرار أزمات الامتحانات أضر بمستقبل ملايين الطلاب وأضعف ثقة المجتمع في المؤسسات التعليمية.

واكتسبت القضية زخماً متزايداً مع استمرار توافد الطلاب والناشطين إلى موقع الاعتصام، حيث نظموا فعاليات احتجاجية لتأكيد ضرورة محاسبة المسؤولين عن التجاوزات التي شهدتها الامتحانات، معتبرين أن الإصلاح الحقيقي يبدأ بضمان نزاهة الاختبارات وحماية حقوق الطلاب.

إجراءات أمنية ونقل إلى المستشفى

فرضت قوات الأمن إجراءات مشددة حول منطقة الاعتصام، في حين أعلنت شرطة نيودلهي أن الفرق الطبية أوصت بنقل وانجشوك إلى المستشفى بعد تدهور حالته الصحية، مؤكدة أن تنفيذ القرار جاء استناداً إلى التوصيات الطبية ووفقاً لتوجيهات المحكمة.

وأضافت الشرطة أن عملية النقل شهدت حالة من التوتر لفترة قصيرة، بعدما حاول عدد من المتظاهرين منع إخراج وانجشوك من موقع الاعتصام، قبل أن تتمكن السلطات من نقله لتلقي الرعاية الطبية اللازمة.

اتهامات متبادلة

في المقابل، وجهت حركة حزب الصراصير انتقادات حادة للحكومة، واتهمتها عبر منشور على منصات التواصل الاجتماعي بنقل وانجشوك بالقوة ومن دون الحصول على موافقته أو موافقة أفراد أسرته، معتبرة أن ما جرى يمثل محاولة لإنهاء الاعتصام بالقوة بدلاً من الاستجابة للمطالب التي يرفعها المحتجون.

وتعكس هذه الاتهامات حجم التوتر المتصاعد بين الحكومة والحركة الاحتجاجية، خاصة مع استمرار الجدل بشأن طريقة تعامل السلطات مع الأزمة، في وقت يطالب فيه المحتجون بحوار مباشر يفضي إلى خطوات عملية لمعالجة المشكلات التي تواجه قطاع التعليم.

حركة حزب الصراصير

بدأت حركة حزب الصراصير في مايو الماضي بعد تصريحات أدلى بها رئيس قضاة المحكمة العليا في الهند سوريا كانت، عندما شبّه خلال جلسة استماع في قضية أخرى بعض الشباب العاطلين عن العمل بالصراصير، وأثارت تلك التصريحات موجة واسعة من الانتقادات، لكن ناشطين وشباباً قرروا تحويل الوصف إلى رمز للاحتجاج والصمود بدلاً من اعتباره إهانة.

وسرعان ما اكتسبت الحركة زخماً كبيراً عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث نجحت حملاتها الساخرة في استقطاب أكثر من 21 مليون متابع على منصة إنستجرام خلال فترة قصيرة، لتتحول من رد فعل على تصريحات قضائية إلى حركة احتجاجية ترفع مطالب سياسية وتعليمية أوسع.

مطالب الحركة

يركز المحتجون على مجموعة من المطالب التي يعدونها ضرورية لاستعادة الثقة في نظام التعليم، وفي مقدمتها استقالة وزير التعليم دارميندرا برادهان، وإجراء إصلاحات جذرية لمنظومة الامتحانات لمنع تكرار وقائع التسريب، إضافة إلى تعويض أسر الطلاب الذين فقدوا حياتهم نتيجة الضغوط النفسية المرتبطة بأزمات الامتحانات أو بسبب تداعيات نتائجها.

ويرى قادة الحركة أن إصلاح منظومة التعليم لا يقتصر على معالجة التسريبات، بل يتطلب مراجعة شاملة لآليات إعداد الامتحانات وتأمينها وتعزيز الشفافية والمساءلة داخل المؤسسات التعليمية، ما يضمن تكافؤ الفرص بين جميع الطلاب.

وقد شهدت الهند خلال الأعوام الأخيرة عدداً من أزمات تسريب الامتحانات التي أثرت في اختبارات وطنية مهمة يتنافس فيها ملايين الطلاب سنوياً للالتحاق بالجامعات والوظائف الحكومية، وأثارت تلك الوقائع موجات غضب واسعة بسبب تأثيرها في مبدأ تكافؤ الفرص، كما دفعت الحكومة إلى اتخاذ إجراءات أمنية وتشريعية لمواجهة عمليات الغش والتسريب.

ورغم هذه الخطوات، ما زالت مطالب إصلاح منظومة الامتحانات تتصدر النقاش العام، في ظل تكرار الحوادث وارتفاع الضغوط النفسية التي يتعرض لها الطلاب، الأمر الذي جعل قضية التعليم واحدة من أكثر القضايا حضوراً في المشهد السياسي والاجتماعي الهندي.