منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

نحن الشعب نرد على الهجوم اليساري على أبطال أمريكا

09 يوليو 2026
جناح ولاية كونيتيكت في معرض الولايات الأمريكية العظيم في ناشونال مول بواشنطن العاصمة، في 1 يوليو 2026.
جناح ولاية كونيتيكت في معرض الولايات الأمريكية العظيم في ناشونال مول بواشنطن العاصمة، في 1 يوليو 2026.

بيتسي ماكوجي

لكي تتمكن من السيطرة على أمة، عليك أولاً أن تسلبها تاريخها وأبطالها.

هذه خلاصة سريعة للاستراتيجية الماركسية، وهذا بالضبط ما أعتقد أن اليسار الأمريكي كان يحاول القيام به.
استغل الرئيس دونالد ترامب الاحتفال بالذكرى الـ250 لتأسيس الولايات المتحدة ليحذر من محاولات الماركسيين إلغاء رموز المؤسسين الأوائل للبلاد وتقويض القيم الراسخة التي قامت عليها أمريكا.

وقال ترامب خلال كلمته في جبل راشمور يوم الجمعة: “يمكنك أن تكون مخلصاً لكارل ماركس أو مخلصاً لأمريكا. يمكنك أن تكون شيوعياً أو وطنياً. لا يمكنك أن تكون الاثنين معاً”.

إن أخطر تهديد تواجهه أمريكا اليوم ليس قوة أجنبية ولا جائحة عالمية، بل السيطرة الفكرية على عقول الشباب من خلال المؤسسات التعليمية والثقافية.

لقد كانت هذه فرصة لرواية قصة أمريكا المذهلة، حتى تتبنى الأجيال الجديدة القيم التي جعلت هذا البلد حراً ومزدهراً: الفردية، واحترام حقوق الملكية، وليس التركيز على المظالم الجماعية أو الأحلام الجماعية المثالية التي لا يمكن تحقيقها.

في الشيوعية لا يوجد أبطال، بل فقط مضطهِدون ومضطهَدون. وعندما تجرد دولة من ماضيها البطولي، فإنك تحد من طموحاتها المستقبلية.

والأمريكيون العاديون يدركون ذلك،لكن بعض الحكام لا يفعلون.

عندما دُعيت كل ولاية أمريكية للمشاركة بجناح خاص بها في منطقة “ناشونال مول” بالعاصمة واشنطن، للاحتفال بإسهاماتها المميزة في تاريخ البلاد، رفض 10 حكام المشاركة، معظمهم -بحسب رأيي- متأثرون بما يسمى “متلازمة اضطراب ترامب”.

لقد قدموا خدمة مجانية لمن يريدون محو التاريخ الأمريكي.

لكن وطنيين من هذه الولايات لم يستسلموا. سافروا إلى واشنطن على نفقتهم الخاصة، وملؤوا الأجنحة التي تركتها حكوماتهم فارغة، بدلاً من تركها بلا محتوى.

فقد قادت دونا فستينغر، وهي معلمة متقاعدة من مدينة جرينفيلد في ولاية ماساتشوستس، سيارتها لمدة تسع ساعات لتوزيع 300 زجاجة صغيرة من شراب القيقب، تبرع بها أحد المنتجين المحليين، إلى جانب منتجات أخرى من الولاية على زوار الاحتفال.

كما سافر المذيع الإذاعي من سياتل آري هوفمان إلى واشنطن ليملأ الفراغ الذي تركه حاكم ولاية واشنطن بوب فيرجسون.

وقال هوفمان أثناء توزيعه الأعلام الأمريكية ونسخاً صغيرة من الدستور: “قالوا إنهم لم يمتلكوا جناحاً لأسباب تتعلق بالميزانية، لكنهم أنفقوا 5 ملايين دولار على عمليات تحول جنسي لسجناء مدانين”.

وعندما أعلن حاكم كونيتيكت نيد لامونت مقاطعته للاحتفال، قمت بطباعة صور كبيرة لعدد من أبناء الولاية الذين لعبوا أدواراً مهمة في تاريخ أمريكا، مثل روجر شيرمان وأوليفر إلسورث وويليام صامويل جونسون، وهم جميعاً من الموقعين على الدستور الأمريكي، بالإضافة إلى بطل حرب الاستقلال الشهير ناثان هيل.

ذهبت إلى واشنطن في الثالث من يوليو، واستخدمت جناح كونيتيكت الذي كان سيظل فارغاً لأروي قصص هؤلاء الأبطال الذين لا يُنسون.

وفي اليوم التالي، استقبل أعضاء مجلس الولاية روب سامبسون وجيل ماستروفانشيسكو الزوار في الجناح.
لقد جئنا جميعاً للاحتفال بأبطال أمتنا وتاريخنا، وهو التاريخ الذي يريد الماركسيون -بحسب اعتقادي- محوه.
إنهم يطلقون على أنفسهم اسم “الاشتراكيين الديمقراطيين”.

وسأل ترامب الأسبوع الماضي: “أليس هذا الاسم يبدو جميلاً؟ إنهم في الحقيقة شيوعيون”.

أما النائبة ألكساندريا أوكاسيو كورتيز من نيويورك فتحاول تجنب هذا الوصف بالقول: “إن الطريقة التي يعرّف بها الشخص رؤيته الاقتصادية للعالم أقل أهمية للناس من قدرتنا على جعل أسعار البقالة أكثر قدرة على التحمل”.

لكن لا ينبغي الانخداع بهذا الخطاب، فازدهار أمريكا يعتمد على استمرار قيم الأسواق الحرة، والفردية، وحقوق الملكية.

وهذه القيم لا تتعارض مع القدرة على تحمل التكاليف، بل إنها جزء من الطريق إليها، فمتوسط الثروة الفردية في الولايات المتحدة يبلغ ثمانية أضعاف مثيله في الصين ذات الاقتصاد الجماعي، وأربعة أضعاف متوسط الثروة في الاقتصادات الأوروبية الغربية شديدة التنظيم.

ومع ذلك، يواصل مرشحون يصفون أنفسهم بالاشتراكيين الديمقراطيين تحقيق انتصارات في أنحاء البلاد، في حين يظهر الناخبون الشباب استعداداً أكبر لتقبل هذه الأفكار.

فقد أظهر استطلاع جديد لمعهد كاتو أن 58% من ناخبي الجيل Z يفضلون الاشتراكية على الأنظمة الاقتصادية المنافسة، في حين تتنافس الشيوعية والرأسمالية على المرتبة الثانية، وهذا يجب أن يكون جرس إنذار.

احتفالات الرابع من يوليو كانت بداية، لكن مواجهة الأفكار اليسارية المتطرفة التي تسللت إلى المدارس والثقافة الأمريكية تحتاج إلى أكثر من مجرد عطلة احتفالية.

ففي يوم الاثنين، انتقد البيت الأبيض المتحف الوطني للتاريخ الأمريكي التابع لمؤسسة سميثسونيان، متهماً إياه بـ”رفض الاحتفال بالأمة وتاريخها”، والتركيز بدلاً من ذلك على رواية تقوم على “الندم والمأساة والعار”.
وطالب بإصلاحات فورية لطريقة عرض التاريخ الأمريكي داخل المؤسسة.

كما أعلن حاكم فلوريدا رون ديسانتيس إطلاق منهج جديد عن تاريخ الشيوعية في مدارس الولاية، بهدف تعليم الطلاب “الإخفاقات الكارثية والمعاناة الإنسانية التي تسببت فيها الأنظمة الشيوعية”، وفقاً لما قاله مفوض التعليم في الولاية أناستاسيوس كاموتساس، وهو حفيد لاجئين فروا من نظام كاسترو.

أما نحن الذين نعيش في الولايات ذات التوجه الديمقراطي، فلدينا أمل أقل في تبني مبادرات مشابهة، لكن يمكننا أن نتحكم بشكل أكبر فيما يقرؤه أطفالنا وأحفادنا.

عندما كنت طفلة، كنت أقضي ساعات طويلة في مكتبة المدينة العامة، أقرأ كل سيرة ذاتية لأمريكيين عظماء كنت أجدها، من بول ريفير إلى كلارا بارتون وتوماس إديسون.

نقلاً عن نيويورك بوست