منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

مجلس حقوق الإنسان يدعو لدعم المبادرات الرامية إلى ترسيخ مبادئ الأعمال التجارية وحقوق الإنسان

06 يوليو 2026
مجلس حقوق الإنسان يواصل نقاشاته في جنيف
مجلس حقوق الإنسان يواصل نقاشاته في جنيف

في ضوء المناقشات التي شهدتها الدورة الثانية والستون لمجلس حقوق الإنسان المنعقدة في جنيف خلال الفترة من 15 يونيو إلى 7 يوليو 2026، أوصى المشاركون بتعزيز دعم المبادرات الرامية إلى ترسيخ مبادئ الأعمال التجارية وحقوق الإنسان، ومواصلة دعم ولاية الفريق العامل المعني بالأعمال التجارية وحقوق الإنسان باعتباره آلية أساسية لتعزيز تنفيذ المبادئ التوجيهية.

وفي ما يتعلق بالتعاون الدولي في ميدان حقوق الإنسان، يوصَى بتكثيف الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار والتعاون الفني وبناء القدرات، بما يسهم في دعم تنفيذ الالتزامات الدولية، والعمل على تضييق فجوة الخلافات السياسية التي برزت خلال مناقشة مشروع القرار، بما يعزز فرص اعتماد القرارات بتوافق الآراء ويحافظ على فعالية المجلس كمنصة للحوار متعدد الأطراف.

وشهدت الدورة الثانية والستون لمجلس حقوق الإنسان، المنعقدة في جنيف، مناقشات موسعة حول مشروعَي القرار L1 بشأن “الأعمال التجارية وحقوق الإنسان” ومشروع القرار L2 بشأن “تعزيز التعاون الدولي في ميدان حقوق الإنسان”.

وعكست المداولات تبايناً في أولويات الدول الأعضاء، مع وجود توافق واسع حول بعض المبادئ الأساسية، مقابل استمرار الخلاف حول عدد من القضايا ذات الطابع السياسي والقانوني.

استمرار الدعم الأممي

في إطار مشروع القرار L1، قدّمت الأرجنتين المشروع باعتباره تجديداً للقرار 53/3 المعتمد عام 2023، مؤكدة أن الهدف الأساسي يتمثل في ضمان استمرارية عمل الفريق العامل المعني بالأعمال التجارية وحقوق الإنسان لمدة ثلاث سنوات إضافية، واستمرار الدعم الذي تقدمه المفوضية السامية لحقوق الإنسان.

وأشادت بالدعم الواسع الذي حظي به المشروع خلال المشاورات غير الرسمية، معربة عن أملها في اعتماده بتوافق الآراء.

وحظي المشروع بدعم واسع من عدد من الوفود، فقد أكدت اليابان أن ملف الأعمال التجارية وحقوق الإنسان يمثل أولوية في سياستها الوطنية، مشيرة إلى تحديث خطة العمل الوطنية الخاصة بها، ومعلنة انضمامها إلى مجموعة الدول الراعية للمشروع واستعدادها للتصويت لصالحه عند الحاجة.

وشددت كينيا على أهمية المبادئ التوجيهية بوصفها إطاراً لتعزيز الاستثمار المسؤول وضمان سبل الانتصاف للمتضررين من الأنشطة التجارية، مع الترحيب بتجديد ولاية الفريق العامل واستمرار المنتدى السنوي.

وأعربت إسبانيا بدورها عن تأييدها القوي للمشروع، معتبرة أن الفريق العامل أسهم بصورة ملموسة في تطوير المعايير الدولية وأفضل الممارسات المتعلقة بواجب العناية الواجبة، وأن المبادئ التوجيهية انعكست بشكل واضح على التشريعات الأوروبية والوطنية، مؤكدة أن المنتدى السنوي يشكل منصة رئيسية للحوار بين الحكومات والقطاع الخاص والمجتمع المدني.

المبادئ التوجيهية الطوعية

في المقابل، دعمت كوبا مشروع القرار، لكنها شددت على أن المبادئ التوجيهية الطوعية ينبغي أن تُستكمل في أقرب وقت ممكن بصك دولي ملزم قانوناً ينظم مسؤولية الشركات عبر الوطنية وغيرها من مؤسسات الأعمال عن انتهاكات حقوق الإنسان، معتبرة أن اعتماد معاهدة دولية سيعزز المنظومة الدولية القائمة بدلاً من أن يحل محلها.

أما مشروع القرار L2 بشأن تعزيز التعاون الدولي في ميدان حقوق الإنسان، فقد قدّمته أوغندا نيابة عن حركة عدم الانحياز، مؤكدة أن المشروع يستند إلى قرارات سابقة مع إدخال تحديثات محدودة، ويركز على أهمية التعاون الدولي والعمل متعدد الأطراف في مواجهة التحديات العالمية وتعزيز حماية حقوق الإنسان.

ولقي المشروع دعماً واضحاً من عدد من الدول، حيث أكدت مصر أن التعاون الدولي يمثل ركيزة أساسية لتعزيز وحماية حقوق الإنسان، خاصة بالنسبة لدول الجنوب العالمي، مشيرة إلى أهمية تبادل الخبرات وبناء القدرات والعمل الجماعي لمواجهة التحديات المشتركة، وأعلنت تصويتها لصالح القرار.

ودعمت إثيوبيا المشروع، معتبرة أن التعاون الدولي والحوار وبناء القدرات عناصر أساسية للنهوض بحقوق الإنسان مع احترام الأولويات الوطنية، وأكدت أهمية التعاون بين بلدان الجنوب والتعاون الثلاثي والاستعراض الدوري الشامل كآليات لتعزيز تبادل الخبرات.

وأعلنت الصين تأييدها المشروع، معتبرة أن التحديات الجيوسياسية الراهنة تستدعي تعزيز التعاون الدولي بعيداً عن التسييس والمعايير المزدوجة، كما انتقدت التدابير القسرية الأحادية، معتبرة أنها تعرقل التعاون الدولي وتؤثر سلباً في حقوق الإنسان والتنمية المستدامة.

ودعمت كوبا المشروع، مؤكدة أن الحوار في مجال حقوق الإنسان ينبغي أن يقوم على مبادئ العالمية وعدم الانتقائية وعدم التسييس، وأعادت التأكيد على رفضها للإجراءات الأحادية القسرية، معتبرة أنها تضر بالشعوب وتمثل عائقاً أمام التمتع بالحقوق الأساسية.

اعتراضات بعض الوفود

في المقابل، برزت اعتراضات من بعض الوفود، فقد أعلنت اليابان رفضها للمشروع، ليس اعتراضاً على مبدأ التعاون الدولي، وإنما بسبب تضمينه إشارات إلى “الإجراءات الأحادية القسرية” و”النظام الاقتصادي العالمي الجديد”، معتبرة أن هذه المفاهيم لا تحظى بتوافق دولي، وأن حقوق الإنسان تعود للأفراد وليس للدول، وأن المسؤولية الأساسية تقع على عاتق كل دولة تجاه مواطنيها.

وأعلنت تشيلي امتناعها عن التصويت، موضحة أن تحفظها يعود إلى محدودية العملية التفاوضية، فضلاً عن اعتراضها على بعض الصياغات التي رأت أنها تنقل مسؤوليات حقوق الإنسان من الدول إلى المجتمع الدولي أو تتناول قضايا لا تحظى بإجماع داخل المجلس، مع تأكيد استمرار التزامها بمبدأ التعاون الدولي واستعدادها للمشاركة في أي حوار مستقبلي يفضي إلى توافق أوسع.

وبصورة عامة، أظهرت المناقشات وجود توافق واسع حول أهمية تعزيز الأعمال التجارية المسؤولة ودور الفريق العامل في متابعة تنفيذ المبادئ التوجيهية، في حين استمرت الخلافات السياسية بشأن بعض المفاهيم المرتبطة بالتعاون الدولي، ولا سيما الإجراءات الأحادية القسرية والنظام الاقتصادي الدولي الجديد.

ومع ذلك، أكدت غالبية الوفود أهمية استمرار الحوار متعدد الأطراف داخل مجلس حقوق الإنسان باعتباره الإطار الأمثل لمعالجة هذه القضايا وتعزيز حماية حقوق الإنسان على المستوى الدولي.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Email
Print