منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

انقسام داخل مجلس حقوق الإنسان بشأن ولاية المقرر الأممي المعني بحالة إريتريا

06 يوليو 2026
دعوة إريتريا إلى تنفيذ التوصيات الحقوقية
دعوة إريتريا إلى تنفيذ التوصيات الحقوقية

أوصت الجلسة الحادية والثلاثين المنعقدة ضمن فعاليات الدورة الـ62 لمجلس حقوق الإنسان في جنيف، والتي خصصت للنظر في مشروع القرار (L.3/1) بشأن حالة حقوق الإنسان في إريتريا، بمواصلة متابعة حالة حقوق الإنسان في إريتريا من خلال الآليات المعتمدة لدى مجلس حقوق الإنسان.

وأكدت أهمية تعزيز الحوار والتعاون بين حكومة إريتريا وآليات المجلس والمفوضية السامية لحقوق الإنسان، بما يسهم في تحسين أوضاع حقوق الإنسان على أرض الواقع.

وشددت المداخلات المؤيدة لمشروع القرار على ضرورة استمرار الرصد والإبلاغ المستقلين، وتشجيع الحكومة الإريترية على تنفيذ التوصيات الصادرة عن آليات الأمم المتحدة، وتعزيز التعاون مع المقرر الخاص والإجراءات الخاصة، بما يدعم المساءلة ويعزز احترام الحقوق والحريات الأساسية.

وفي المقابل، أكدت مداخلات عدد من الدول أهمية اعتماد نهج يقوم على التعاون الفني وبناء القدرات واحترام سيادة الدول وموافقتها، معتبرة أن المساعدة التقنية والحوار البناء يمثلان الوسيلة الأكثر فاعلية لتحقيق نتائج مستدامة في مجال حقوق الإنسان.

ودعت هذه المداخلات إلى توجيه موارد المجلس نحو دعم البرامج التنموية وتعزيز القدرات الوطنية، مع مراعاة التحديات الاقتصادية والإقليمية التي تواجه الدولة المعنية.

الحاجة إلى الرصد والإبلاغ

استهل الاتحاد الأوروبي، من خلال أيرلندا، عرض مشروع القرار (L.3/1)، موضحاً أن الهدف منه يتمثل في تجديد ولاية المقرر الخاص المعني بحالة حقوق الإنسان في إريتريا لمدة إضافية، انطلاقاً من استمرار الحاجة إلى الرصد والإبلاغ بشأن التطورات الميدانية.

وأكد الاتحاد الأوروبي أنه يُقدر ما تحقق من تقدم في الحوار مع الحكومة الإريترية خلال الفترة الماضية، مشيراً إلى بعض التطورات الإيجابية، من بينها تنظيم برامج تدريبية في مجال حقوق الإنسان بالتعاون مع المفوضية السامية لحقوق الإنسان في العاصمة أسمرة، إضافة إلى الإفراج عن عدد من المحتجزين تعسفياً.

ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، أوضح الاتحاد الأوروبي أن التقارير الأممية الأخيرة، بما فيها تقرير المقرر الخاص، ما زالت تشير إلى استمرار انتهاكات ممنهجة لحقوق الإنسان، تشمل الاحتجاز التعسفي، والاختفاء القسري، والقيود المفروضة على الحريات العامة، واستهداف المعارضين السياسيين والصحفيين وبعض الجماعات الدينية.

وأكد أن هذه المعطيات تبرر استمرار ولاية المقرر الخاص، باعتبارها أداة أساسية للرصد وتعزيز المساءلة في ظل محدودية سبل الانتصاف الداخلية.

التركيز على المساعدة التقنية

وأشار الاتحاد الأوروبي كذلك إلى أن بعض الوفود دعت إلى التركيز على المساعدة التقنية، مؤكداً أن المساعدة الفنية والإجراءات الخاصة ليستا بديلتين لبعضهما، بل تكمل كل منهما الأخرى، وأن المجلس سبق أن أنهى ولايات قطرية عندما تحقق تعاون كافٍ مع الآليات الأممية، معتبراً أن هذه الظروف لم تتحقق بعد في الحالة الإريترية.

وأعربت سويسرا عن دعمها لمشروع القرار، مشيدة بالمشاورات التي أجرتها الدول الراعية، والتي وصفتها بأنها منفتحة وشفافة. وأكدت أن نظام الإجراءات الخاصة يمثل إحدى الركائز الأساسية لحماية حقوق الإنسان، وأن عدم موافقة الدولة المعنية لا ينبغي أن يمنع المجلس من ممارسة ولايته عندما تقتضي الأوضاع ذلك.

وأشارت إلى أن المجلس تابع الحالة في إريتريا عبر مختلف الإجراءات الخاصة منذ عام 2012، مرحِبةً في الوقت نفسه بقبول الحكومة الإريترية استقبال المقررة الخاصة المعنية بالتدابير القسرية الأحادية، واعتبرت ذلك خطوة إيجابية نحو تعزيز الحوار.

وأكدت ألبانيا أن مجلس حقوق الإنسان يتحمل مسؤولية متابعة أوضاع حقوق الإنسان متى كان التعاون مع آلياته غير كافٍ، معتبرة أن استمرار ولاية المقرر الخاص لا يزال ضرورياً.

ودعت حكومة إريتريا إلى الانخراط بصورة بناءة مع المقرر الخاص والمفوضية السامية، ومنحهما إمكانية الوصول دون قيود، وتنفيذ التوصيات الصادرة عن المجلس وآلياته المختلفة. كما وصفت مشروع القرار بأنه متوازن ويجمع بين الاعتراف بالتطورات الإيجابية والحفاظ على اهتمام المجلس بالأوضاع القائمة، معلنة دعمها الكامل لاعتماده.

قلق إزاء استمرار الانتهاكات

من جانبها، أعربت أيسلندا عن قلقها البالغ إزاء استمرار الانتهاكات التي أشار إليها المقرر الخاص، وعلى رأسها الاحتجاز التعسفي والاختفاء القسري وقمع المعارضين السياسيين والقادة الدينيين.

وأكدت أن تحقيق المساءلة يمثل شرطاً أساسياً لتحقيق السلام والاستقرار، وأن التعاون مع آليات حقوق الإنسان الدولية يظل الوسيلة الأكثر فاعلية لتحقيق تقدم مستدام، مرحبة في الوقت نفسه ببعض الخطوات الإيجابية التي اتخذتها الحكومة الإريترية، ومعلنة تأييدها لمشروع القرار.

وخلال الجلسة، قدمت إريتريا موقفها الرافض لاستمرار الولاية، مؤكدة أن المجلس أنشأ هذه الآلية قبل أربعة عشر عاماً بهدف تعزيز حقوق الإنسان، إلا أنها تحولت، بحسب رأيها، إلى عملية سنوية متكررة لا تحقق نتائج ملموسة، وإنما تكرس المواجهة السياسية.

واعتبرت أن استمرار الولاية يتعارض مع مبادئ الحياد والموضوعية والحوار التي نص عليها قرار إنشاء مجلس حقوق الإنسان، مشيرة إلى أن مشاريع القرارات والتقارير تتكرر بصورة شبه ثابتة دون مراعاة للتطورات التي تشهدها البلاد.

وأضاف الوفد الإريتري أن التقارير الأممية تضمنت، بحسب رأيه، ادعاءات غير موثقة، ولم تُعرض على الحكومة قبل نشرها، الأمر الذي يثير تساؤلات حول التوازن والدقة والإجراءات الواجبة.

وأشار إلى أن استمرار الولاية استنزف موارد مالية كبيرة كان يمكن توجيهها إلى برامج التعاون الفني وبناء القدرات، مؤكداً أن بلاده ستواصل التعاون مع الأمم المتحدة من خلال الاستعراض الدوري الشامل والمساعدة التقنية والحوار القائم على الاحترام المتبادل، لكنها لن تنخرط في الولاية القطرية إذا جرى تمديدها.

معارضة صينية للقرار

من جانبها، أعلنت الصين معارضتها لمشروع القرار، مؤكدة أن عمل مجلس حقوق الإنسان ينبغي أن يستند إلى مبادئ العالمية والحياد وعدم الانتقائية، وأن الحوار البناء هو الوسيلة المناسبة لمعالجة قضايا حقوق الإنسان بعيداً عن التسييس والضغوط.

وشددت على رفضها إنشاء أو تمديد الولايات القطرية دون موافقة الدولة المعنية، معتبرة أن مشروع القرار لا ينسجم مع هذه المبادئ، ودعت الدول الأعضاء إلى التصويت ضده.

وفي المقابل، أعربت المملكة المتحدة عن قلقها إزاء استمرار التحديات المتعلقة بحقوق الإنسان في إريتريا، ولا سيما نظام الخدمة الوطنية غير المحددة المدة وما يترتب عليه من آثار على الشباب والهجرة.

ورحبت بالتقدم الذي تحقق في قطاعي الصحة والتعليم، وكذلك بالإفراج عن بعض المعتقلين السياسيين، لكنها أكدت أن هذه الخطوات لا تغني عن استمرار ولاية المقرر الخاص، معتبرة أنها لا تزال أداة ضرورية لدعم الإصلاحات وتعزيز حماية حقوق الإنسان، ومعلنة تأييدها الكامل لمشروع القرار.

تشجيع الحوار والتعاون

من جهتها، رأت كوبا أن الولاية، بعد 14 عاماً، لم تحقق النتائج المرجوة، وأنها أصبحت عملية متكررة تفتقر إلى الجدوى العملية.

واعتبرت أن استمرارها يكرس المواجهة بدلاً من تشجيع الحوار والتعاون مع الدولة المعنية، مؤكدة أن الموارد المالية التي خصصت لهذه الآلية كان يمكن استثمارها بصورة أفضل في دعم تنفيذ توصيات الاستعراض الدوري الشامل أو في برامج التعاون الفني المتفق عليها مع الحكومة الإريترية، ولهذا أعلنت معارضتها لمشروع القرار.

وأكدت مصر تمسكها بمبادئ عالمية حقوق الإنسان، مع التشديد على أن المسؤولية الأساسية عن حماية هذه الحقوق تقع على عاتق الدول.

وأعادت التأكيد على موقفها الداعي إلى أن يكون إنشاء أو تمديد الولايات القطرية قائماً على موافقة الدولة المعنية، خاصة عندما تبدي استعداداً للتعاون مع المجلس وآلياته.

وأشارت إلى الخطوات التي اتخذتها إريتريا في إطار التعاون مع الاستعراض الدوري الشامل والمفوضية السامية، معتبرة أن البناء على هذه التطورات من خلال التعاون الفني سيكون أكثر فاعلية، ولا سيما في ظل الأزمة المالية التي تواجه الأمم المتحدة، معلنة أنها ستصوت ضد مشروع القرار.

إشادة بجهود إريتريا

أعربت إندونيسيا عن قناعتها بأن معالجة أوضاع حقوق الإنسان يجب أن تتم بصورة متوازنة تأخذ في الاعتبار مختلف الحقوق، بما فيها الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

وأشادت بجهود إريتريا في التعاون مع آليات الأمم المتحدة المختلفة، لكنها تساءلت عن مدى فاعلية استمرار الولاية بعد أربعة عشر عاماً في تحسين الأوضاع على الأرض، مؤكدة أن التغيير الحقيقي يتحقق عبر التعاون مع الدولة المعنية وليس من خلال آليات قد تؤدي إلى تعقيد الحوار، ودعت إلى اتباع مقاربة أكثر تعاوناً تحقق نتائج ملموسة لصالح الشعب الإريتري.

وأشارت البرازيل إلى أنها تتابع حالة حقوق الإنسان في إريتريا بقلق، مع الاعتراف في الوقت نفسه بالتقدم المحرز في بعض المجالات، ولا سيما الصحة والتعليم والإفراج عن عدد من المحتجزين.

غير أنها رأت أن هذا التقدم لا يزال محدوداً، وأن هناك حاجة إلى مزيد من الإصلاحات، خاصة فيما يتعلق بسيادة القانون وإصلاح نظام الخدمة الوطنية وتعزيز الحريات الأساسية.

ورحبت ببرامج بناء القدرات التي نفذتها المفوضية السامية، لكنها أعربت عن أسفها لعدم وجود تعاون كامل مع المقرر الخاص، مؤكدة أن تمديد الولاية يمثل أداة مهمة لدعم الحكومة الإريترية في مواجهة التحديات القائمة، ومعلنة تأييدها لمشروع القرار.

انقسام واضح بشأن إريتريا

وأظهرت مجمل المناقشات انقساماً واضحاً داخل المجلس بين اتجاهين رئيسيين؛ الأول رأى أن استمرار الانتهاكات الموثقة يستدعي تجديد ولاية المقرر الخاص لضمان استمرار الرصد المستقل وتعزيز المساءلة وتشجيع الإصلاحات.

واعتبر الاتجاه الثاني أن الولايات القطرية لا تحقق النتائج المرجوة إذا افتقرت إلى موافقة الدولة المعنية، وأن التعاون الفني وبناء القدرات يمثلان الخيار الأكثر فاعلية واستدامة.

واختتمت الجلسة بعد نقاش موسع عكس استمرار التباين في مواقف الدول بشأن أفضل السبل لمعالجة أوضاع حقوق الإنسان في إريتريا، بين مؤيد لتجديد الولاية باعتبارها أداة رقابية ضرورية، ومعارض يرى أن الحوار والتعاون القائمين على احترام السيادة الوطنية أكثر قدرة على تحقيق نتائج عملية.

وأكدت المناقشات أن ملف إريتريا سيظل من القضايا المطروحة على جدول أعمال مجلس حقوق الإنسان في ظل استمرار الاهتمام الدولي بتطورات أوضاع حقوق الإنسان في البلاد، وبما يعكس التوازن بين متطلبات المساءلة وتعزيز التعاون مع الدولة المعنية.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Email
Print