منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

ألف يوم على الإبادة في غزة.. الرياضة الفلسطينية تفقد أبناءها وملاعبها

03 يوليو 2026
أطفال غزة يلعبون الكرة وسط المخيمات
أطفال غزة يلعبون الكرة وسط المخيمات

مع مرور ألف يوم على بدء الإبادة الإسرائيلية في قطاع غزة، تكشف شهادات وبيانات رياضية فلسطينية حجم الكلفة الإنسانية التي طالت أبناء الحركة الرياضية والشبابية والكشفية، بعدما تحوّلت الملاعب والأندية من مساحات للحياة والأمل إلى ركام أو مراكز إيواء للنازحين.

وقال الأمين العام للاتحاد الفلسطيني للإعلام الرياضي مصطفى صيام، إن إسرائيل قتلت 1012 فلسطينيا من أبناء الحركة الرياضية والشبابية والكشفية في قطاع غزة، ودمرت 285 منشأة رياضية منذ بدء الحرب في أكتوبر 2023، بحسب ما ذكرت وكالة “الأناضول”.

وأضاف صيام أن بين الشهداء أكثر من 560 لاعبا ومدربا وحكما من منتسبي الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم، معتبرا أن هذه الحرب هي الأكثر دموية في تاريخ الرياضة الفلسطينية.

دمار الأندية والملاعب

أوضح صيام أن الحرب ألحقت دمارا واسعا بالبنية التحتية الرياضية في قطاع غزة، إذ دمرت أكثر من 50 ناديا رياضيا من أصل 56 في محافظات القطاع.

وأضاف أن نحو 20 ملعبا خماسيا، أنشأها الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم بدعم من الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”، تعرضت للتدمير.

وأشار إلى أن ملاعب أخرى لم تدمر، لكنها تحوّلت إلى مراكز إيواء لآلاف العائلات الفلسطينية التي فقدت منازلها جراء الحرب.

ومع الغارات الإسرائيلية العنيفة وتدمير المنازل وأوامر الإخلاء المتكررة، اضطر آلاف الفلسطينيين إلى النزوح بحثا عن أماكن تؤويهم، فتحولت ملاعب وأندية ومنشآت رياضية إلى مراكز إيواء مؤقتة، فيما نصب آخرون خيامهم في الأراضي المفتوحة وعلى جوانب الطرق والشوارع، وسط اكتظاظ شديد ونقص أماكن الإيواء الآمنة.

وتعرضت مؤسسات رياضية فلسطينية رسمية للاستهداف والتدمير، بينها مقار المجلس الأعلى للشباب والرياضة، واللجنة الأولمبية الفلسطينية، والاتحاد الفلسطيني لكرة القدم، وفق صيام.

شخصيات رياضية قتلت

أشار صيام إلى استشهاد عدد من الشخصيات الرياضية الفلسطينية البارزة، بينهم لاعب المنتخب السابق سلمان العبيد، ومدرب المنتخب الأولمبي هاني المصدر، ولاعب المنتخب الوطني محمد بركات، إضافة إلى عشرات الرياضيين في ألعاب مختلفة.

وكان سلمان العبيد، الملقب بـ”بيليه الكرة الفلسطينية”، من نجوم منتخب فلسطين ونادي خدمات الشاطئ، وخاض 24 مباراة دولية مع المنتخب الفلسطيني سجل خلالها هدفين، كما أحرز أكثر من 100 هدف مع الأندية.

وقتلته إسرائيل في 6 أغسطس 2025 أثناء انتظاره مساعدات إنسانية جنوبي قطاع غزة.

أما هاني المصدر فكان المدرب العام للمنتخب الوطني الأولمبي الفلسطيني، ولاعب وسط سابقا في نادي غزة الرياضي، ودرب أندية خدمات النصيرات والأقصى واتحاد دير البلح، وقاد الأخير للصعود إلى الدرجة الأولى، قبل انضمامه إلى الجهاز الفني للمنتخب الأولمبي عام 2021.

واستشهد المصدر في 6 يناير 2024 بقصف إسرائيلي قرب منزله في قرية المصدر وسط قطاع غزة.

وكان محمد بركات، الملقب بـ”الأسد” و”أسطورة خان يونس”، من أبرز مهاجمي كرة القدم في غزة، ومثّل المنتخب الفلسطيني الأول ومنتخب كرة القدم الشاطئية.

وسجل بركات 114 هدفا مع نادي شباب خان يونس، ليصبح أول لاعب في القطاع يتجاوز 100 هدف مع ناد واحد، قبل أن يستشهد في 11 مارس 2024 بغارة إسرائيلية في مدينة خان يونس جنوبي القطاع.

أطفال حرموا من الرياضة

في الجانب الإنساني، قال صيام إن أطفال غزة فقدوا ملاعبهم ومدارسهم وأنديتهم وأكاديمياتهم الرياضية، وأصبح كثير منهم يلعبون في الشوارع بكرات مهترئة.

وأضاف أن الأطفال حرموا أيضا من الأمن والتعليم ومقومات الحياة الطبيعية، بعدما تحولت المساحات التي كانت تمنحهم حق اللعب والتفريغ النفسي إلى أماكن نزوح أو مواقع مدمرة.

وعقب إعلان وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025، بدأ الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم تنفيذ خطة للتعافي، عبر تنظيم بطولات تنشيطية لأندية الدرجتين الممتازة والأولى، وبطولة لمواليد عام 2009، إلى جانب التحضير لإطلاق النسخة السابعة من بطولة كرة القدم الشاطئية، وفق صيام.

وأكد صيام أن الأولوية في المرحلة المقبلة تتمثل في إعادة إعمار الملاعب والأندية الرياضية، وتقديم دعم عاجل للرياضيين الذين فقد كثير منهم مصدر دخلهم الوحيد.

ودعا المجتمع الدولي والمؤسسات الرياضية إلى الضغط لوقف الانتهاكات بحق الرياضة الفلسطينية، والمساهمة في إعادة بناء القطاع الرياضي في غزة.

استهداف متواصل وصمت دولي

قال صيام إن استهداف الرياضة الفلسطينية لم يبدأ بالحرب الحالية، بل يمثل سياسة إسرائيلية مستمرة منذ عام 2008 عبر قصف المنشآت الرياضية واستهداف الرياضيين.

واعتبر أن ما شهدته غزة منذ أكتوبر 2023 هو الأوسع والأكثر تدميرا في تاريخ الرياضة الفلسطينية.

وانتقد صيام صمت المؤسسات الرياضية الدولية، قائلا إن اللجنة الأولمبية الدولية و”فيفا” ما زالا عاجزين عن اتخاذ قرارات تنصف الرياضة الفلسطينية أو توقف الانتهاكات الإسرائيلية بحقها.

ومنذ بدء الإبادة في قطاع غزة في 8 أكتوبر 2023، قتلت إسرائيل نحو 73 ألف فلسطيني وأصابت أكثر من 173 ألفا، إضافة إلى تدمير واسع طال نحو 90% من البنية التحتية المدنية في القطاع.

ورغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أكتوبر 2025، تواصل إسرائيل خرقه عبر هجمات واعتداءات متواصلة.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Email
Print