منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

ألف يوم من الإبادة.. النساء والفتيات يدفعن الكلفة الأثقل للحرب على غزة

03 يوليو 2026
معاناة نساء غزة تتفاقم في ظل استمرار الانتهاكات
معاناة نساء غزة تتفاقم في ظل استمرار الانتهاكات

مع مرور ألف يوم على الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل في قطاع غزة، تتحمل النساء والفتيات واحدة من أثقل الكُلَف الإنسانية والحقوقية، بين الاستشهاد والإصابة والإعاقة وفقدان الأقرباء والنزوح والحرمان من الرعاية الصحية والحماية.

وتكشف الأرقام المعلنة عن اتساع حجم الانتهاكات الواقعة على النساء والفتيات، في ظل تضرر معظم مرافق القطاع، ونقص الغذاء والدواء والمياه، وانهيار الخدمات الأساسية، بما جعل النساء في مواجهة مباشرة مع آثار الحرب اليومية.

وقالت هيئة الأمم المتحدة للمرأة إن أكثر من 38 ألف امرأة وفتاة استشهدن في غزة بين أكتوبر 2023 وديسمبر 2025، فيما أصيبت نحو 11 ألفا بجروح أفضت إلى إعاقات دائمة.

وفي تحليل نشرته الهيئة في 17 أبريل 2026 بعنوان “كلفة الحرب في غزة على النساء والفتيات“، أوضحت أن الحصيلة تشمل أكثر من 22 ألف امرأة و16 ألف فتاة، بمتوسط لا يقل عن 47 امرأة وفتاة يوميا.

وأضافت أن نحو 11 ألف امرأة وفتاة تعرضن لإصابات نتج عنها إعاقات دائمة سترافقهن مدى الحياة.

وفي بيان للمكتب الإعلامي الحكومي بغزة في 8 مارس الماضي، قالت وزارة التنمية الاجتماعية إن أكثر من 12 ألفا و500 فلسطينية استشهدن منذ بدء الحرب، بينهن أكثر من 9 آلاف أم، ما خلّف عشرات آلاف الأطفال دون رعاية أمومية.

أرامل ومعيلات في غزة

بالتوازي مع ارتفاع أعداد الشهيدات، ارتفع عدد الأرامل في قطاع غزة إلى 28 ألفا و224 أرملة، مقارنة بـ22 ألفا و596 قبل الحرب، بحسب بيانات وزارة التنمية الاجتماعية.

وتستحوذ محافظة غزة على 40.8% من إجمالي الأرامل، تليها محافظة شمال غزة بنسبة 22.5%، ما يرفع الحاجة إلى تدخلات إنسانية واجتماعية عاجلة في المحافظتين.

وقالت الوزارة إن الأرامل في سن العمل والإنتاج، بين 18 و45 عاما، يشكلن 64% من الإجمالي، فيما تحتاج الأرامل القاصرات والمسنات إلى حماية قانونية ودعم نفسي واجتماعي وخدمات صحية مستمرة.

وتواجه كثير من الأرامل مسؤولية إعالة أسرهن في ظل انهيار فرص العمل وارتفاع الأسعار وتراجع القدرة على تأمين الاحتياجات الأساسية.

نزوح بلا خصوصية ولا حماية

مع القصف الإسرائيلي الواسع وتدمير المنازل، اضطرت آلاف النساء إلى النزوح مرارا والعيش في خيام أقيمت فوق الركام، أو في ساحات المدارس والمستشفيات، أو على جوانب الطرق.

وتفتقر أماكن النزوح إلى الحد الأدنى من الخصوصية والمياه النظيفة والخدمات الصحية، فيما تواجه النساء البرد القارس شتاء والحر الشديد صيفا، إلى جانب خطر القصف وانعدام الأمان.

وأدى شح المستلزمات الصحية وارتفاع أسعارها إلى معاناة نساء وفتيات من “فقر الحيض”، مع اضطرار بعضهن إلى استخدام قطع قماش أو ملابس بالية بعد نفاد الفوط الصحية أو تعذر شرائها بسبب غياب الدخل.

نساء تحت وطأة انهيار الصحة

تتضاعف معاناة الحوامل في غزة مع تضرر المنظومة الصحية ونقص الأدوية والمستلزمات الطبية، وقالت وزارة التنمية الاجتماعية في مارس الماضي إن أكثر من 12 ألف حالة إجهاض سجلت بين النساء الحوامل منذ بدء الحرب، نتيجة سوء التغذية الحاد وانهيار الخدمات الصحية.

وتضطر نساء كثيرات إلى الولادة في ظروف تفتقر إلى الطواقم الطبية الكافية وأدوات التعقيم والرعاية المتخصصة، ما يهدد حياة الأمهات والمواليد.

حرمان من العلاج

في أكتوبر 2025، قالت وزارة الصحة بغزة إن النساء حرمن من برامج الفحص المبكر والتشخيص والعلاج لسرطان الثدي بسبب الحصار وتدمير مراكز الرعاية الأولية وأقسام الفحص والتصوير التشخيصي.

وأضافت أن المصابات اللاتي شخصت حالاتهن قبل الحرب أو خلالها لا يتوفر لهن علاج تخصصي أو متابعة طبية.

وتواصل المستشفيات والمرافق الصحية المتبقية في غزة تقديم خدمات جزئية، بعد خروج أقسام منها عن الخدمة جراء القصف والتدمير ونقص الأدوية والمستلزمات والأجهزة الطبية.

فقر يزيد معاناة النساء

في ظل الدمار الواسع، تعاني الأسر في قطاع غزة من فقر متفاقم وبطالة واسعة بعد توقف معظم الأنشطة الاقتصادية وفقدان كثيرين مصادر دخلهم.

ويواجه النازحون صعوبة في تأمين الغذاء والمياه واحتياجاتهم اليومية، بينما تتراجع قدرة المستشفيات والمراكز الصحية على تقديم العلاج للمصابين والحوامل وأصحاب الأمراض المزمنة.

ومع مرور ألف يوم على الإبادة، تتسع دائرة احتياجات النساء والفتيات في غزة إلى الإغاثة والحماية والدعم الصحي والنفسي والاقتصادي، في قطاع لا يزال يعاني آثار الدمار والنزوح والفقد.

ومنذ 8 أكتوبر 2023، تشن إسرائيل حرب إبادة على قطاع غزة، خلّفت نحو 73 ألف شهيد فلسطيني وأكثر من 173 ألف مصاب، إضافة إلى دمار واسع طال 90% من البنية التحتية المدنية في القطاع.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Email
Print