استقبلت إيطاليا دفعة جديدة من اللاجئين الصوماليين عبر برنامج الممرات الإنسانية، حيث وصلوا إلى العاصمة روما على متن رحلة قادمة من العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، في الأول من يوليو الجاري، في إطار مبادرة تهدف إلى توفير مسارات قانونية وآمنة للأشخاص الفارين من النزاعات والعنف، بعيدًا عن مخاطر الهجرة غير النظامية وعمليات تهريب البشر.
وجرى نقل اللاجئين بموجب مذكرة تفاهم تجمع بين جمعية سانت إيجيديو، ومجلس الأساقفة الإيطاليين، ووزارتي الداخلية والخارجية الإيطاليتين، وبالتنسيق مع السفارة الإيطالية في إثيوبيا والجهات المختصة بملفات الهجرة واللجوء.
ووفقًا لجمعية سانت إيجيديو، فإن اللاجئين الصوماليين الذين وصلوا إلى إيطاليا كانوا يقيمون منذ فترة طويلة في مخيمات اللجوء داخل إثيوبيا، بعد فرارهم من الأوضاع الأمنية المتدهورة في الصومال، والتي لا تزال تشهد هجمات متكررة وأعمال عنف تنفذها حركة الشباب في عدد من المناطق، الأمر الذي دفع آلاف الأسر إلى النزوح داخل البلاد أو اللجوء إلى الدول المجاورة.
وتشير منظمات حقوقية إلى أن استمرار النزاع المسلح وعدم الاستقرار الأمني في أجزاء واسعة من الصومال أسهما في تفاقم الأزمة الإنسانية، مع تزايد أعداد المحتاجين إلى الحماية الدولية، خاصة النساء والأطفال والعائلات التي فقدت مصادر رزقها بسبب الصراع.
استقبال لاجئين صوماليين
وكان في استقبال اللاجئين الصوماليين لدى وصولهم إلى مطار فيوميتشينو في العاصمة روما، متطوعون من جمعية سانت إيجيديو، إلى جانب أفراد من عائلاتهم وأقاربهم المقيمين في إيطاليا، والذين تمكن عدد منهم خلال السنوات الماضية من الاندماج داخل المجتمع الإيطالي، بل وحصل بعضهم على الجنسية الإيطالية.
ومن المقرر أن يُوزع الوافدون على عدد من المدن والمناطق الإيطالية، حيث ستوفَر لهم أماكن إقامة مؤقتة، قبل بدء برامج الاندماج الاجتماعي التي تشمل تعلم اللغة الإيطالية، والتأهيل المهني، والمساعدة في الالتحاق بسوق العمل، بما يسهم في بناء حياة مستقرة داخل المجتمع الإيطالي.
وأكدت جمعية سانت إيجيديو أن برامج الاندماج تبدأ فور وصول اللاجئين، وتشمل دورات لتعليم اللغة الإيطالية، والدعم الاجتماعي والنفسي، إضافة إلى المساعدة في الحصول على الخدمات الأساسية وفرص التدريب والعمل، وذلك بتمويل من مخصصات الكنيسة الكاثوليكية، إلى جانب تبرعات المواطنين والمتطوعين الذين يساهمون في توفير السكن والدعم للاجئين.
وترى الجمعية أن نجاح الاندماج لا يعتمد فقط على استقبال لاجئين صوماليين أو غيرهم، وإنما على توفير بيئة تساعدهم على الاستقلال والاندماج في المجتمع، بما يضمن لهم حياة كريمة بعد سنوات من اللجوء والنزوح.
إشادة حقوقية واسعة
وتؤكد منظمات حقوقية أن برنامج الممرات الإنسانية يمثل أحد النماذج الناجحة في توفير الحماية للاجئين عبر وسائل قانونية وآمنة، إذ يحد من اعتماد الفارين من النزاعات على شبكات تهريب البشر، ويجنبهم مخاطر الرحلات البحرية الخطيرة في البحر المتوسط.
كما تعتبر هذه المبادرة نموذجًا يمكن الاستفادة منه في توسيع مسارات إعادة التوطين والحماية الإنسانية داخل أوروبا، خاصة في ظل استمرار الأزمات التي تدفع آلاف الصوماليين إلى مغادرة بلادهم بحثًا عن الأمان والاستقرار.
وأشارت جمعية سانت إيجيديو إلى أن إيطاليا استقبلت، منذ إطلاق برنامج الممرات الإنسانية في فبراير 2016، أكثر من 7600 لاجئ عبر هذا المسار، مؤكدة أن المبادرة أثبتت إمكانية الجمع بين حماية اللاجئين، ومكافحة الهجرة غير النظامية، وتعزيز الاندماج الفعّال داخل المجتمعات المستقبلة.
