تشهد ألمانيا تحديات أمنية متزايدة مع استمرار تسجيل اعتداءات وجرائم ذات دوافع أيديولوجية وسياسية متنوعة، في وقت تكشف فيه البيانات الرسمية عن تصاعد الجرائم الموجهة ضد وسائل الإعلام والصحفيين خلال عام 2025.
وقال المرصد الأوروبي لمحاربة التطرف، في بيان اليوم الاثنين، إن المشهد الأمني في ألمانيا أصبح أكثر تعقيدا مع تنوع مصادر التهديد بين اليمين المتطرف واليسار والجماعات ذات الأيديولوجيات الأجنبية والدينية، مشيرا إلى أن الجرائم ضد الإعلام تعكس اتساع دائرة الاستهداف المرتبط بالاستقطاب السياسي والفكري.
وأوضح المرصد أن الجناة المنتمين إلى اليمين المتطرف كانوا مسؤولين عن 150 جريمة من أصل 486 جريمة استهدفت وسائل الإعلام، فيما جاءت الجرائم المرتبطة بما وصفته السلطات بـالأيديولوجية الأجنبية في المرتبة الثانية بواقع 102 جريمة، تلتها 43 جريمة منسوبة إلى الطيف اليساري، و10 جرائم مرتبطة بالأيديولوجية الدينية.
جرائم مقاومة السلطات
وبحسب بيانات المكتب الاتحادي للشرطة الجنائية الألمانية، سجلت السلطات خلال عام 2025 ما مجموعه 54 جريمة عنف كان الهدف الأساسي فيها وسائل الإعلام، بما في ذلك الاعتداءات المباشرة على الصحفيين، وشملت هذه الجرائم 41 حالة اعتداء جسدي و13 حالة صُنفت ضمن جرائم مقاومة السلطات.
وكشفت الإحصاءات أن الجناة المصنفين ضمن فئة الأيديولوجية الأجنبية كانوا مسؤولين عن الحصة الأكبر من جرائم العنف ضد الإعلام، بإجمالي 26 حالة، تضمنت جميع جرائم مقاومة السلطات البالغ عددها 13 حالة، إضافة إلى 13 حالة اعتداء جسدي.
وفي المقابل، سجلت السلطات 15 جريمة عنف ضمن الطيف اليساري، وجميعها كانت حالات اعتداء جسدي، بينما سجل الطيف اليميني 9 جرائم عنف، وجميعها كذلك تضمنت اعتداءات جسدية.
الخلفيات السياسية والفكرية
وأشار المرصد إلى أن 181 جريمة من إجمالي الجرائم المسجلة ضد وسائل الإعلام لم يكن بالإمكان تصنيفها وفق انتماء أيديولوجي محدد، ما يعكس صعوبة تتبع الخلفيات السياسية والفكرية لبعض الاعتداءات، ويزيد من تعقيد جهود الرصد والمواجهة الأمنية.
ولفت المرصد إلى أن الجرائم ذات الدوافع السياسية في ألمانيا بلغت مستوى قياسيا جديدا خلال عام 2025، بعدما سجل المكتب الاتحادي للشرطة الجنائية ووزارة الداخلية الاتحادية 85 ألفا و837 جريمة على مستوى البلاد، بزيادة تقارب 2% مقارنة بالعام السابق.
ورغم أن الزيادة المسجلة في 2025 أقل بكثير من الارتفاع الكبير الذي شهده عام 2024، حين زاد عدد القضايا بنحو 40%، فإن مستوى الجرائم السياسية لا يزال الأعلى على الإطلاق، في مؤشر على استمرار حالة الاستقطاب والتوتر داخل المجتمع الألماني.
جرائم ذات دوافع سياسية
وارتفع عدد جرائم العنف ذات الدوافع السياسية إلى 4156 جريمة، بزيادة بلغت 1.2%، وهو أعلى رقم منذ عام 2016، وتشمل أبرز هذه الجرائم الاعتداءات على المعارضين السياسيين، ومقاومة الاعتقال، والحرق العمد، والاعتداءات الجسدية.
وتشير هذه البيانات إلى أن الاعتداءات على وسائل الإعلام في ألمانيا لم تعد مرتبطة باتجاه أيديولوجي واحد، بل أصبحت جزءا من مشهد أوسع تتداخل فيه دوافع اليمين واليسار والأيديولوجيات الأجنبية والدينية، ما يضع حرية الصحافة وسلامة الصحفيين أمام تحديات أمنية متصاعدة.
ويؤكد تصاعد الجرائم ضد الإعلام أن حماية الصحفيين والمؤسسات الإعلامية باتت جزءا أساسيا من مواجهة التطرف والعنف السياسي، خصوصا في ظل اعتماد الديمقراطيات على إعلام قادر على العمل بحرية ودون خوف من الاعتداء أو الترهيب.
