تفاقمت معاناة آلاف المهاجرين المقيمين في مخيم بورغو ميزانونه الواقع على أطراف مدينة فوجيا جنوب إيطاليا مع استمرار موجة الحر التي تضرب أجزاءً واسعة من القارة الأوروبية، في وقت يفتقر فيه المخيم إلى أبسط الخدمات الأساسية التي تضمن حياة كريمة للسكان. ويستقبل المخيم منذ عام 2005 أعداداً كبيرة من العمال الموسميين الذين يتوافدون للعمل في القطاع الزراعي خلال أشهر الصيف، إلا أن ارتفاع درجات الحرارة كشف حجم التحديات اليومية التي يواجهها هؤلاء العمال في بيئة تفتقر إلى مقومات الصحة والسلامة.
وذكرت شبكة “africa4press” أن مخيم بورغو ميزانونه الواقع في جنوب إيطاليا يؤوي خلال موسم الصيف نحو أربعة آلاف مهاجر يعمل معظمهم في الحقول الزراعية المحيطة بمدينة فوجيا، في حين يواجه السكان ظروفاً معيشية بالغة الصعوبة بسبب غياب المياه الصالحة للشرب، ونقص المرافق الصحية، وانعدام أماكن الحماية من أشعة الشمس، الأمر الذي يزيد من المخاطر الصحية مع كل موجة حر جديدة تضرب المنطقة.
ظروف معيشية قاسية
يعتمد آلاف العمال المهاجرين داخل المخيم على مساكن مؤقتة وحاويات بسيطة لا توفر الحد الأدنى من الحماية في ظل درجات الحرارة المرتفعة. ويقضي العمال ساعات طويلة في الحقول قبل العودة إلى أماكن الإقامة التي تفتقر إلى وسائل التهوية والتبريد، ما يجعل الحصول على الراحة بعد يوم عمل شاق أمراً بالغ الصعوبة.
ووصف المهاجر الغيني مامادو سارافو ديالو تفاصيل الحياة اليومية داخل المخيم، مؤكداً أن السكان يعيشون في ظروف تفتقر إلى أبسط الاحتياجات الأساسية، حيث تغيب المياه بشكل مستمر ولا تتوفر أجهزة تكييف أو مرافق تسمح للعمال بالاستحمام بعد انتهاء ساعات العمل، وهو ما يضاعف من معاناتهم مع حرارة الصيف والإرهاق البدني.
اكتظاظ يزيد حجم الأزمة
يجذب مخيم بورغو ميزانونه أعداداً متزايدة من المهاجرين الباحثين عن فرص عمل موسمية في المزارع الإيطالية، إذ يوفر موقعه القريب من المناطق الزراعية فرصة للعثور على وظائف مؤقتة خلال موسم الحصاد. ومع تزايد أعداد الوافدين، ارتفعت معدلات الاكتظاظ داخل المخيم، الأمر الذي أدى إلى زيادة الضغوط على الخدمات المحدودة أصلاً.
وترى الجهات الإنسانية العاملة في المنطقة أن استمرار تدفق العمال الموسميين دون تطوير البنية الأساسية للمخيم يفاقم المشكلات الصحية والاجتماعية، ويجعل الظروف المعيشية أكثر هشاشة، خاصة خلال أشهر الصيف التي تشهد أعلى معدلات الإقامة والعمل.
تحذيرات من مخاطر صحية
أكدت فرانشيسكا بالاتسو، مسؤولة المشاريع في منظمة إنترسوس بمدينة فوجيا، أن مخيم بورغو ميزانونه يعد الأكبر من نوعه في أوروبا، ولذلك يقصده كثير من المهاجرين بسبب سهولة الوصول إلى فرص العمل ووجود أفراد من جالياتهم، لكنها أوضحت أن هذا الإقبال الكبير يؤدي إلى تدهور مستمر في الخدمات، خاصة مع غياب دورات المياه والمرافق الأساسية التي يحتاج إليها السكان.
وأشارت إلى أن نقص البنية التحتية داخل المخيم ينعكس بصورة مباشرة على صحة المهاجرين، إذ يجد كثير منهم صعوبة في الحفاظ على النظافة الشخصية أو الحصول على مياه نظيفة، وهو ما يرفع احتمالات الإصابة بالأمراض المرتبطة بارتفاع درجات الحرارة وسوء الظروف البيئية.
من جانبها، أوضحت كاميلا فاراغونا التي تعمل ضمن فرق منظمة إنترسوس الطبية أن البيئة المحيطة بالمخيم تشكل عاملاً رئيسياً في انتشار الأمراض والالتهابات، مؤكدة أن الإصابات البسيطة قد تتطور بسرعة إلى مضاعفات صحية تستدعي العلاج بالمضادات الحيوية أو النقل إلى أقسام الطوارئ في المستشفيات، خاصة مع استمرار نقص الخدمات الصحية الأساسية داخل الموقع.
تمويل أوروبي وتحديات التنفيذ
خصص الاتحاد الأوروبي تمويلاً بقيمة 62 مليون دولار لدعم إنشاء مساكن ملائمة للعمال الموسميين في إيطاليا، في محاولة لتحسين أوضاع آلاف المهاجرين الذين يعتمد عليهم القطاع الزراعي خلال مواسم الحصاد، إلا أن تنفيذ هذه المشروعات يسير بوتيرة أبطأ من المتوقع، في حين تستمر المخيمات المؤقتة في استقبال أعداد كبيرة من العمال كل عام.
ويرتبط تأخر تنفيذ هذه الخطط باستمرار النقاش السياسي داخل إيطاليا حول سياسات الهجرة وتسوية أوضاع المهاجرين، خصوصاً الأشخاص الذين يقيمون داخل البلاد بصفة غير نظامية، وهو ما ينعكس على سرعة تطوير حلول مستدامة لمعالجة أوضاع السكن والخدمات الأساسية داخل المخيمات.
ويعتمد القطاع الزراعي الإيطالي بصورة كبيرة على العمالة الموسمية القادمة من دول إفريقية وآسيوية وأوروبية، خاصة خلال مواسم جني المحاصيل في جنوب البلاد. ويعد مخيم بورغو ميزانونه أحد أكبر مراكز إقامة هؤلاء العمال، حيث أنشئ لاستيعاب الوافدين الباحثين عن فرص العمل، لكنه تحول مع مرور الوقت إلى تجمع يواجه تحديات إنسانية متكررة بسبب نقص البنية التحتية والخدمات الأساسية. وتزداد هذه التحديات خلال فصل الصيف مع ارتفاع درجات الحرارة، الأمر الذي يدفع المنظمات الإنسانية إلى المطالبة بتسريع تنفيذ مشروعات الإسكان وتحسين الخدمات الصحية والمياه والصرف الصحي لضمان ظروف معيشية أكثر أمناً للعمال الموسميين.
