طرحت منظمة حقوقية من أمريكا اللاتينية خلال فعاليات الدورة 62 لمجلس حقوق الإنسان بجنيف مداخلة ركزت على أثر السياسيين والجريمة المنظمة على المنظومات القضائية في المنطقة، معتبرة أن هذا التأثير يخلق عوائق أمام التصدي للجريمة ويضعف استقلال القضاء.
المداخلة أشارت إلى فنزويلا، حيث تحدثت عن إصلاحات في المنظومة القضائية، لكنها أبدت قلقاً من طرد قضاة من مناصبهم، ومن تسييس تعيين القضاة، ومن تعيينات في مواقع قضائية عليا دون اعتماد معايير واضحة، كما أشارت إلى الإكوادور وكوستاريكا، حيث يؤدي التأخر في تعيين القضاة إلى التأثير على عمل المحاكم العليا.
نفوذ الشبكات الإجرامية
القضية هنا تحمل بعداً مختلفاً عن الدول التي يكون الخطر فيها ناتجاً فقط عن تدخل السلطة التنفيذية، ففي بعض دول أمريكا اللاتينية، يظهر عامل إضافي بالغ الخطورة: الجريمة المنظمة، عندما تتداخل مصالح السياسيين مع نفوذ الشبكات الإجرامية، يصبح القضاء أمام ضغط مزدوج؛ ضغط من السلطة وضغط من قوى غير رسمية تملك المال والسلاح والقدرة على التهديد.
هذا النوع من الضغط لا يضعف فقط استقلال القاضي، بل يضعف قدرة الدولة كلها على مكافحة الجريمة، فإذا كانت التعيينات القضائية مسيسة، أو إذا كان القضاة يُطردون أو يُستبدلون دون ضمانات، أو إذا ظلت المحاكم العليا ناقصة بسبب التأخير، فإن النتيجة هي بطء العدالة، وتراجع الثقة العامة، واتساع مساحة الإفلات من العقاب.
الفئات الأكثر تضرراً
وتصبح الفئات الهشة الأكثر تضرراً من هذه الأزمة، فالضحايا، والنساء، والمدافعون عن الأرض، والصحفيون، والمجتمعات المحلية المتأثرة بالعنف والجريمة، يحتاجون إلى قضاء قوي ومستقل، وإذا لم تكن المحاكم قادرة على أداء دورها، فإن الحماية القانونية تصبح شكلية.
المداخلة أعادت التأكيد على أن التعيينات القضائية ليست مسألة إدارية داخلية، بل لها أثر مباشر على حماية حقوق الإنسان، فكل تأخير في تعيين قاضٍ، وكل تعيين غير شفاف، وكل عزل تعسفي، ينعكس على قدرة الناس على الوصول إلى العدالة.
وفي منطقة تعاني من تحديات الجريمة المنظمة، يصبح استقلال القضاء خط الدفاع الأول ضد تحويل الدولة إلى مساحة نفوذ للقوى السياسية والإجرامية، ولهذا، فإن إصلاح القضاء في أمريكا اللاتينية لا يمكن فصله عن مكافحة الفساد، ومواجهة الجريمة المنظمة، وحماية المدافعين عن حقوق الإنسان.
