منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

أوقفوا قواعد «الفصل الدراسي الناشط» التي تحوّل التعليم إلى أداة أيديولوجية

25 يونيو 2026
تُقدَّم الأيديولوجيا على أداء الطلاب، إذ تُلزم بعض الولايات المعلمين بتدريباتٍ ناشطة
تُقدَّم الأيديولوجيا على أداء الطلاب، إذ تُلزم بعض الولايات المعلمين بتدريباتٍ ناشطة

دانا ستانجل-بلو*

تشهد الولايات المتحدة اليوم ما يمكن وصفه بـ«ركود تعليمي» حقيقي، وفقًا لأحدث التقارير المتخصصة في تقييم الأداء الأكاديمي.

الأرقام مقلقة، فنتائج القراءة لدى طلاب الصف الثامن وصلت إلى أدنى مستوياتها منذ عام 1990، بينما تراجعت نتائج طلاب الصف الرابع إلى مستويات لم تُسجل منذ ما قبل عام 2003.
والأخطر أن 31% فقط من طلاب الصف الرابع في الولايات المتحدة يحققون المستوى المطلوب في القراءة.

وفي ولاية كاليفورنيا، لم تكن الصورة أفضل حالًا.

لكن المثير للدهشة أن هذه المؤشرات المتراجعة لا تبدو كافية لإطلاق صفارات الإنذار لدى صناع القرار التعليمي.

فبينما كانت المدارس تستعد لإنهاء العام الدراسي، كانت وزارة التعليم في كاليفورنيا ترعى برامج تدريبية للمعلمين تشجعهم على «اتخاذ إجراءات» لتحويل المدارس إلى ما يُسمى «أنظمة تحررية».

وللأسف، لا تُعد هذه البرامج استثناءً أو حادثة عابرة.

فمنذ إقرار قانون التعليم الفيدرالي عام 2015 الذي منح الولايات صلاحيات أوسع في إدارة المدارس وتقييم المعلمين، سارعت العديد من الولايات إلى دمج ما يُعرف بـ«التعليم المستجيب ثقافيًا» داخل المنظومة التنظيمية للتعليم.

ومنذ ذلك الحين، تسللت هذه الفلسفة إلى كل شيء تقريبًا: معايير التدريس، واعتماد برامج إعداد المعلمين، ومتطلبات الترخيص المهني، وبرامج التطوير المستمر.

والنتيجة كانت إنشاء منظومة بيروقراطية تدفع المعلمين تدريجيًا نحو دمج النشاط السياسي والاجتماعي داخل الفصول الدراسية.

قد يبدو مصطلح «التعليم المستجيب ثقافيًا» إيجابيًا للوهلة الأولى.

فكثير من أولياء الأمور يعتقدون أنه يعني ببساطة مراعاة الخلفيات الثقافية المختلفة للطلاب أو تقديم رواية متوازنة وصادقة لتاريخ البلاد بما له وما عليه.

لكن الواقع مختلف.

في كثير من الولايات، تجاوز هذا المفهوم حدود احترام التنوع الثقافي ليصبح إطارًا فكريًا يطالب المعلمين بالنظر إلى المجتمع من خلال ثنائية «الظالم والمظلوم»، والتعامل مع المؤسسات القائمة، بما فيها المدارس نفسها، باعتبارها كيانات مشبعة بالعنصرية أو التمييز بصورة منهجية.

ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد.

فالمعايير المعتمدة تشجع المعلمين على دفع الطلاب نحو الانخراط في النشاط السياسي والاجتماعي، وتُطبق هذه التوجهات عبر مختلف المواد الدراسية والمراحل العمرية، بل تبدأ أحيانًا مع أطفال لا تتجاوز أعمارهم ثلاث أو أربع سنوات.

وفي عدد من الولايات، من بينها إلينوي وبنسلفانيا ومينيسوتا وكاليفورنيا، أصبح إثبات الكفاءة في هذه المفاهيم شرطًا للحصول على رخصة التدريس أو الاحتفاظ بها.

كما تُجبر كليات التربية وبرامج إعداد المعلمين على الالتزام بهذه التوجهات إذا أرادت الحصول على الاعتماد الرسمي.

وبذلك أصبحت رحلة المعلم بأكملها -من الجامعة إلى الترخيص المهني ثم برامج التدريب المستمرة- مصممة بطريقة تضمن انتقال هذا النهج الأيديولوجي إلى داخل الفصول الدراسية.

هذه المنظومة لم تظهر من فراغ.

لقد أنشأها المشرعون وصناع السياسات.

ولهذا السبب، تقع عليهم مسؤولية تفكيكها.

الخطوة الأولى يجب أن تبدأ بمراجعة شاملة لمتطلبات الترخيص المهني، ومعايير إعداد المعلمين، وبرامج التطوير المهني، والإرشادات التنظيمية التي سمحت بدخول هذه التوجهات إلى مهنة التعليم.

لكن التراجع عن السياسات الحالية وحده لا يكفي.

فنحن بحاجة إلى بناء بديل أفضل.

وأرى أن على الولايات اعتماد معيار أساسي جديد في تقييم المعلمين وبرامج إعدادهم، يتمثل في القدرة على تدريس القضايا الخلافية بطريقة مهنية ومسؤولة.

فمعظم المعلمين لا يتلقون تدريبًا كافيًا حول كيفية إدارة النقاشات المعقدة، أو عرض وجهات النظر المتباينة، أو مساعدة الطلاب على التفكير النقدي في القضايا المثيرة للجدل.

ولهذا نجد أن بعض المعلمين يتجنبون هذه الموضوعات بالكامل، بينما يكون الأكثر أيديولوجية بينهم هم الأكثر استعدادًا لطرحها داخل الصفوف.

وفي الحالتين يخسر الطلاب.

فإما أن يواجهوا الصمت، وإما أن يتعرضوا للدعوة والتوجيه الفكري.

ولا أي من الخيارين يؤهلهم للمواطنة في مجتمع حر وديمقراطي.

بدلًا من مطالبة المعلمين بتشجيع النشاط السياسي، ينبغي أن نطالبهم ببناء بيئات تعليمية يتعرف فيها الطلاب على وجهات نظر متعددة، ويقيّمون الأدلة بأنفسهم، ويتعلمون كيفية الاختلاف باحترام.

كما يجب ربط هذه المعايير بتجديد رخص التدريس واعتماد برامج إعداد المعلمين، بحيث تصبح القدرة على إدارة الحوار المسؤول شرطًا أساسيًا لدخول المهنة والاستمرار فيها.

ومع تزايد أعداد الشباب الذين باتوا يعتقدون أن العنف السياسي قد يكون مبررًا في بعض الظروف، تزداد مسؤولية المدارس في تعليم الأجيال الجديدة كيفية إدارة الخلافات بصورة سلمية وحضارية.

لكن تحقيق هذا الهدف مستحيل إذا كان المعلمون أنفسهم يُدرَّبون على أداء دور الناشطين بدلاً من دور المربين.

لقد أسهم المشرعون في خلق مشكلة تسييس الفصول الدراسية.

واليوم يمتلكون القدرة على إصلاحها.

والأهم من ذلك أنهم يتحملون مسؤولية القيام بهذا الإصلاح.

*نقلاً عن نيويورك بوست

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Email
Print