منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

إعداد فريق الدراسات والأبحاث في منصة صفر

الحق في الغذاء تحت الحصار.. الجوع بين الاحتيال التجاري وسلاح الحرب

24 يونيو 2026
دعو لإدراج الحق في الغذاء ضمن التشريعات الوطنية للدول
دعو لإدراج الحق في الغذاء ضمن التشريعات الوطنية للدول

الحق في الغذاء ليس مجرد توفر الطعام في الأسواق، بل هو حق كل إنسان في الحصول على غذاء كافٍ وآمن ومغذٍ ومناسب، بطريقة تحفظ كرامته واستقلاله، لذلك فإن الحديث عن الأمن الغذائي يجب ألا يقتصر على الإنتاج والأسعار وسلاسل الإمداد، بل يجب أن يشمل العدالة في الوصول إلى الأرض، وحماية صغار المنتجين، ومساءلة الشركات، ومنع استخدام الغذاء سلاحاً.

تواجه النظم الغذائية اليوم تحديات خطيرة، منها الاحتيال الغذائي، والغش في المنتجات، واحتكار سلاسل الإمداد، وتهميش صغار المزارعين، وتدهور الموارد الطبيعية، وتأثير النزاعات والمناخ، وكل هذه العوامل لا تؤثر في المستهلك فقط، بل في المجتمعات التي تنتج الغذاء وتعيش منه أيضاً.

عندما يفقد صغار المزارعين أراضيهم بسبب مشاريع كبرى أو زراعة صناعية واسعة، فإنهم لا يفقدون مصدر دخل فقط، بل يفقدون استقلالهم الغذائي والثقافي والاجتماعي، وعندما تُدار النظم الغذائية بمنطق الربح وحده، يصبح الغذاء سلعة لا حقاً، ويصبح الجوع نتيجة لخيارات سياسية واقتصادية لا قدراً طبيعياً.

في النزاعات، يتخذ الحق في الغذاء بعداً أكثر خطورة، فاستخدام التجويع سلاحاً، أو مهاجمة برامج الأمن الغذائي، أو منع وصول المساعدات، كلها ممارسات تمس الحق في الحياة وقد ترقى إلى انتهاكات جسيمة للقانون الدولي، فالجوع في هذه الحالات ليس نتيجة نقص عابر، بل أداة ضغط وعقاب جماعي.

معالجة الاحتيال الغذائي أيضاً تحتاج إلى نهج حقوقي لا استهلاكي فقط، فمصادرة المنتجات المغشوشة قد تكون إجراءً ضرورياً، لكنها لا تكفي إذا كانت الأسباب الأعمق مرتبطة بالفقر، وفقدان الأرض، وضعف الرقابة، وانعدام العدالة في سلاسل الإنتاج، لذلك يجب النظر إلى كامل سلسلة القيمة الغذائية، من الأرض والمزارع إلى السوق والمستهلك.

تحتاج الدول إلى إدراج الحق في الغذاء ضمن تشريعاتها الوطنية، واعتماد خطط عمل تربط بين الأعمال التجارية وحقوق الإنسان والأمن الغذائي، كما يجب تعزيز التنسيق بين وزارات الزراعة والصحة والعدل والمؤسسات الحقوقية، ودعم البحث العلمي، وتمكين المجتمعات المحلية وصغار المنتجين من المشاركة في صنع السياسات الغذائية.

العدالة الغذائية تعني أن لا يكون الغذاء أداة ربح غير منضبط، ولا أداة حرب، ولا وسيلة لإقصاء المجتمعات من أراضيها، إنها تعني أن يُنظر إلى الطعام بوصفه حقاً، وإلى من ينتجه بوصفه صاحب حق، وإلى الجوع بوصفه فشلاً سياسياً يستوجب المساءلة، لا بوصفه حقيقة طبيعية يجب التعايش معها.

 

 

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Email
Print