منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

سوريا ضمن المناطق المثيرة للقلق.. تقرير أممي يحدد 13 بؤرة جوع عالمية

19 يونيو 2026
الجوع نتيجة مباشرة للحروب والفقر
الجوع نتيجة مباشرة للحروب والفقر

حذر تقرير مشترك صادر عن منظمة الأغذية والزراعة وبرنامج الأغذية العالمي من تفاقم انعدام الأمن الغذائي الحاد في 13 بؤرة جوع حول العالم بين يونيو ونوفمبر 2026، واضعاً سوريا ضمن الدول المثيرة للقلق، في ظل استمرار النزاعات والضغوط الاقتصادية وتراجع تمويل المساعدات الإنسانية.

ووضع تقرير “بؤر الجوع” الصادر عن منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة وبرنامج الأغذية العالمي، في 17 يونيو 2026، سوريا ضمن قائمة الدول التي تثير قلقاً متزايداً، خلال الفترة الممتدة بين يونيو ونوفمبر 2026.

وأكد التقرير أن انعدام الأمن الغذائي الحاد يتجه إلى التدهور لدى ملايين الأشخاص في هذه البؤر ما لم يتم توسيع نطاق الاستجابة الإنسانية بصورة عاجلة.

البؤر الأشد خطورة

صنف التقرير فلسطين أيضاً ضمن بؤر “القلق العليا”؛ نظراً لشدة الجوع واتساع نطاقه وخطر الانزلاق نحو مستويات كارثية إذا لم تصل المساعدات بالسرعة والحجم المطلوبين.

وأشار التقرير الأممي إلى انضمام شمال شرق نيجيريا والصومال إلى فئة مناطق القلق العليا مع تدهور مخاطر الجوع الحاد نحو مستويات كارثية.

وشملت قائمة البؤر الأخرى المثيرة للقلق سوريا والصومال ونيجيريا وتشاد وبوركينا فاسو ومالي وجمهورية الكونغو الديمقراطية وميانمار وهايتي، بحسب ما ورد في التحذيرات الأممية بشأن الفترة المقبلة.

وأوضح التقرير أن النزاعات المسلحة والعنف لا يزالان العامل الرئيسي وراء أزمات الغذاء في معظم بؤر الجوع، إذ تسببا في تعطيل الإنتاج الزراعي، وتقييد حركة الأسواق، وإعاقة وصول المساعدات، ودفع السكان إلى النزوح وفقدان مصادر الدخل.

وتؤكد الفاو وبرنامج الأغذية العالمي أن الجوع في هذه الدول لا يرتبط بنقص الغذاء وحده، بل بتراكم أزمات أمنية واقتصادية ومناخية تجعل الأسر غير قادرة على الوصول إلى الطعام أو تحمل تكلفته.

سوريا في دائرة الخطر

يأتي إدراج سوريا ضمن بؤر الجوع في وقت يعاني فيه ملايين السكان من آثار النزاع الطويل، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، وارتفاع أسعار الغذاء، وتراجع القدرة الشرائية، إلى جانب نقص التمويل المخصص للمساعدات.

وكان برنامج الأغذية العالمي قد أعلن في مايو 2026 خفض مساعداته الغذائية الطارئة في سوريا بسبب نقص التمويل، من 1.3 مليون شخص إلى 650 ألفاً فقط، كما أوقف دعم الخبز الذي كان يساعد أكثر من 300 مخبز ويؤثر فيما يصل إلى 4 ملايين شخص يومياً.

وأشار البرنامج إلى أن 7.2 مليون سوري ما زالوا يعانون انعدام أمن غذائي حاداً، بينهم 1.6 مليون يواجهون جوعاً شديداً.

تمويل يتراجع

حذر التقرير من أن الاستجابة الإنسانية تواجه ضغوطاً كبيرة نتيجة تراجع التمويل العالمي المخصص للمساعدات الغذائية، إذ انخفض التمويل بنحو 59% بين عامي 2022 و2025، ما يحد من قدرة المنظمات على الوصول إلى الفئات الأكثر احتياجاً.

وقالت الوكالتان الأمميتان إن نقص التمويل لا يعني تراجع الاحتياجات، بل يجبر المنظمات على تقليص الحصص الغذائية، وخفض عدد المستفيدين، وتعليق برامج أساسية مثل دعم سبل العيش والتغذية والخبز والخدمات المرتبطة بالأمن الغذائي.

ودعت منظمة الأغذية والزراعة وبرنامج الأغذية العالمي إلى تحرك دولي عاجل لتوسيع نطاق المساعدات الغذائية، وضمان وصولها إلى المجتمعات الأكثر هشاشة، إلى جانب الاستثمار في سبل العيش وتعزيز قدرة السكان على الصمود أمام الأزمات المتكررة.

وأكد التقرير أن التدخل المبكر لا ينقذ الأرواح فقط، بل يقلل كلفة الاستجابة لاحقاً، خصوصاً في الدول التي تواجه خطر التدهور السريع نحو المجاعة أو مستويات كارثية من انعدام الأمن الغذائي.

نزاع وأزمة اقتصادية

يعكس إدراج سوريا ضمن بؤر الجوع العالمية حجم الهشاشة التي يعيشها السكان بعد سنوات من النزاع والأزمة الاقتصادية وتراجع الخدمات.

ورغم أن التقرير يتناول 13 بؤرة حول العالم، فإن رسالته الأساسية واحدة، الجوع لم يعد أزمة غذاء فقط، بل نتيجة مباشرة للحروب والفقر والتمويل المتراجع وغياب القدرة على الصمود.

ومع اقتراب النصف الثاني من عام 2026، تبدو الاستجابة الإنسانية أمام اختبار حاسم؛ إما توسيع التمويل والوصول قبل تفاقم الأزمة، أو ترك ملايين الأشخاص يواجهون مستويات أخطر من الجوع في الأشهر المقبلة.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Email
Print