افتتح مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة دورته العادية الثانية والستين في قصر الأمم بجنيف، اليوم الاثنين، وسط جدول أعمال واسع يشمل أكثر من 60 تقريراً و25 حواراً تفاعلياً حول أوضاع حقوق الإنسان في عدد من الدول، إلى جانب ملفات المناخ والمرأة والصحة والهجرة وحرية التعبير.
وافتتح المجلس أعمال دورته العادية الثانية والستين، على أن تستمر حتى 7 يوليو المقبل، بمشاركة الدول الأعضاء وممثلي الأمم المتحدة والخبراء المستقلين وآليات التحقيق التابعة للمجلس.
وتنعقد الدورة برئاسة السفير سيدهارتو رضا سوريوديبورو المندوب الدائم لإندونيسيا لدى الأمم المتحدة في جنيف ورئيس مجلس حقوق الإنسان لعام 2026، في حين استهل المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك أعمال الدورة بتقديم تقريره السنوي حول أوضاع حقوق الإنسان عالمياً.
جدول أعمال واسع
قال مكتب الأمم المتحدة في جنيف إن المجلس سينظر، على مدى نحو أربعة أسابيع، في أكثر من 60 تقريراً مقدماً من الأمانة العامة للأمم المتحدة والمفوض السامي لحقوق الإنسان وخبراء مستقلين وهيئات تحقيق، تتناول أوضاع حقوق الإنسان في 20 دولة، إلى جانب قضايا موضوعية متعددة.
ومن المقرر أن يعقد المجلس 25 حواراً تفاعلياً خلال الدورة، تشمل حوارات مع المفوض السامي، وآليات التحقيق، والمقررين الخاصين، والخبراء المستقلين، في ملفات تتعلق بالأزمات الدولية والانتهاكات الحقوقية والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والمدنية والسياسية.
ملفات دولية ساخنة
تشمل أعمال الدورة مناقشة أوضاع حقوق الإنسان في عدد من الملفات الدولية، بينها السودان، والأرض الفلسطينية المحتلة ومنها القدس الشرقية وإسرائيل، وإريتريا، وفنزويلا، ونيكاراغوا، وميانمار، وبوروندي، وبيلاروس، وجمهورية الكونغو الديمقراطية، وأوكرانيا، وجنوب السودان.
ومن المقرر أن يعقد المجلس حواراً تفاعلياً مع لجنة التحقيق الدولية المستقلة المعنية بالأرض الفلسطينية المحتلة، ومنها القدس الشرقية وإسرائيل، إضافة إلى حوار مع بعثة تقصي الحقائق المستقلة بشأن السودان، والمقرر الخاص المعني بحالة حقوق الإنسان في إريتريا.
ويتضمن جدول الأعمال حواراً مع لجنة التحقيق المعنية بحالة حقوق الإنسان في إقليمي شمال وجنوب كيفو في جمهورية الكونغو الديمقراطية، إلى جانب عروض وتقارير بشأن أوضاع حقوق الإنسان في أوكرانيا وجنوب السودان.
المناخ والمرأة والصحة
لا تقتصر الدورة على الملفات القطرية، إذ تشمل أيضاً عدداً من النقاشات الموضوعية، بينها آثار تغير المناخ في حقوق الإنسان، والتمويل المناخي، وحقوق النساء والفتيات، والعنف المنزلي، وتمثيل النساء في صنع القرار والدبلوماسية، إلى جانب الحق في الصحة.
ومن المقرر أن يعقد المجلس خلال الدورة مناقشة سنوية حول الآثار السلبية لتغير المناخ في حقوق الإنسان، مع التركيز على التمويل المناخي لمواجهة تلك الآثار، إضافة إلى حوارات مع المقررين الخاصين المعنيين بالمناخ والصحة والتعليم وحرية التعبير والهجرة والاتجار بالأشخاص والفقر المدقع والنازحين داخلياً.
وسيعقد المجلس، للمرة الأولى، حلقة نقاشية حول تعزيز تمكين النساء والفتيات في الرياضة ومن خلالها، إلى جانب مناقشات بشأن العنف ضد النساء والفتيات، والتمييز ضد النساء، وحقوق المرأة في العمل والتمثيل داخل مواقع القرار.
الاستعراض الدوري الشامل
ومن بين البنود الرئيسة في جدول أعمال الدورة، النظر في النتائج النهائية للاستعراض الدوري الشامل لـ13 دولة، هي ميكرونيزيا، ولبنان، وموريتانيا، وناورو، ورواندا، ونيبال، وسانت لوسيا، وعُمان، والنمسا، وأستراليا، وجورجيا، وسانت كيتس ونيفيس، وساو تومي وبرينسيب.
ويعد الاستعراض الدوري الشامل إحدى الآليات الرئيسة داخل مجلس حقوق الإنسان، إذ تخضع من خلاله الدول الأعضاء في الأمم المتحدة لتقييم دوري لسجلها الحقوقي، مع تقديم توصيات من الدول الأخرى ومتابعة مدى تنفيذها.
قرارات وتعيينات
ومن المنتظر أن يخصص الأسبوع الأخير من الدورة للتصويت على مشروعات القرارات والمقررات، إلى جانب تعيين عدد من أصحاب الولايات ضمن الإجراءات الخاصة، بينهم المقرر الخاص المعني بالمواد والنفايات الخطرة، والمقرر الخاص المعني بحرية الرأي والتعبير، والمقرر الخاص المعني بالحق في الصحة، والمقرر الخاص المعني بالتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.
ويتكون مجلس حقوق الإنسان من 47 دولة عضواً، ويتولى مسؤولية تعزيز وحماية حقوق الإنسان حول العالم، وقد أنشأته الجمعية العامة للأمم المتحدة في مارس 2006 لمعالجة أوضاع الانتهاكات الحقوقية وتقديم توصيات بشأنها.
أهمية الدورة
تأتي الدورة الثانية والستون في ظل أزمات دولية متصاعدة، تشمل النزاعات المسلحة، وتفاقم أوضاع النازحين واللاجئين، وتأثيرات تغير المناخ، وتزايد الضغوط على المدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين، إلى جانب استمرار النقاش حول العدالة والمساءلة في عدد من بؤر النزاع.
وتعكس كثافة جدول الأعمال اتساع التحديات الحقوقية التي تواجه المجتمع الدولي، إذ تجمع الدورة بين مناقشة أزمات دولية حادة، وملفات موضوعية تمس الحقوق اليومية للأفراد، مثل الصحة والتعليم والفقر وحرية التعبير والهجرة والعنف ضد النساء.
