منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

صغار في دائرة الخطر

892 ضحية في عام واحد.. أزمة حماية الأطفال تتصاعد في تركيا

23 أبريل 2026
عمل الأطفال في تركيا
عمل الأطفال في تركيا

يتزايد القلق في الأوساط الحقوقية والاجتماعية في تركيا مع تصاعد المؤشرات على ضعف منظومة حماية الأطفال، في ظل تحذيرات من أن غياب سياسات وقائية شاملة يترك آلاف الأطفال عرضة للعنف والإهمال، وتؤكد تقارير حديثة أن الأزمة لم تعد حالات فردية، بل تعكس خللاً هيكلياً عميقاً يتطلب إعادة بناء منظومة حماية قائمة على الحقوق، تضمن سلامة الأطفال وتمنع تكرار هذه الانتهاكات.

كشف أحدث تقرير صادر عن مركز FİSA لحقوق الطفل عن صورة مقلقة لحجم الانتهاكات المرتبطة بحق الأطفال في الحياة في تركيا خلال عام 2025،  وأكد التقرير أن معظم وفيات الأطفال كانت لأسباب يمكن الوقاية منها، ما يشير إلى قصور واضح في السياسات الاجتماعية وآليات الحماية، كما أوضح أن ضعف الإجراءات الوقائية وتزايد مظاهر العنف يؤثران بشكل مباشر في حياة الأطفال، داعياً إلى تبني سياسات شاملة تستند إلى مبادئ حقوق الإنسان، وفق مركز FİSA لحقوق الطفل.

أرقام تكشف حجم الأزمة

وثق التقرير وفاة ما لا يقل عن 892 طفلا خلال عام 2025 نتيجة أسباب يمكن تفاديها، وتوزعت هذه الحالات بين 599 فتى و251 فتاة، في حين لم تتوفر بيانات دقيقة حول جنس 42 طفلاً، كما سجلت مدينة رها أعلى معدلات وفيات الأطفال، في مؤشر يعكس التفاوت الجغرافي في مستوى الحماية والخدمات.

أظهر التقرير أن ما لا يقل عن 103 أطفال فقدوا حياتهم في تركيا داخل مؤسسات عامة أو نتيجة إهمال مرتبط بجهات رسمية، سواء أثناء تلقيهم خدمات التعليم أو الرعاية أو الخدمات البلدية، ويشير ذلك إلى خلل في آليات الرقابة والمساءلة، ويطرح تساؤلات حول فعالية الإجراءات المعتمدة لضمان سلامة الأطفال داخل المرافق العامة.

قصور منظومة الحماية

لفت التقرير إلى أن 789 حالة وفاة على الأقل ترتبط بشكل مباشر بتقاعس الدولة عن تطبيق آليات الحماية والوقاية، إضافة إلى ضعف الخدمات وغياب تحليل المخاطر، وتشمل هذه الحالات طيفاً واسعاً من الأسباب، منها العنف، والانتحار، واستخدام الأسلحة النارية، والنزاعات، والوفيات المرتبطة بالكوارث، فضلاً عن الإهمال في أماكن العمل، ما يعكس اتساع نطاق المخاطر التي تهدد الأطفال.

عمالة الأطفال 

كشف التقرير أن 95 طفلاً على الأقل فقدوا حياتهم أثناء العمل خلال عام 2025، بينهم أطفال يعملون ضمن برامج التدريب المهني القائمة في تركيا، وتشير هذه الحالات إلى استمرار ظاهرة تشغيل الأطفال في بيئات غير آمنة، حيث تحولت بعض برامج التدريب إلى غطاء لأنشطة عمل خطرة تفتقر إلى شروط السلامة الأساسية.

الصحة النفسية والانتحار

أظهرت البيانات أن 33 طفلاً على الأقل توفوا نتيجة الانتحار خلال العام نفسه، في مؤشر خطير على تدهور الصحة النفسية للأطفال، ويربط التقرير هذه الحالات بعوامل متعددة، منها الفقر، والعنف، والعزلة، وصعوبة الوصول إلى الخدمات النفسية، إضافة إلى غياب سياسات وقائية فعالة تدعم الصحة النفسية للأطفال.

انتشار السلاح والعنف

سجل التقرير وفاة 18 طفلاً على الأقل نتيجة حيازة الأسلحة النارية، ما يعكس خطورة انتشار السلاح وتأثيره في سلامة الأطفال، كما أظهرت البيانات استمرار ارتفاع معدلات العنف، حيث توفي 21 طفلاً بسبب عنف الأقران، و20 نتيجة العنف الأسري، و14 في جرائم قتل، و14 بسبب العنف القائم على النوع الاجتماعي، وهو ما يشير إلى بيئة اجتماعية غير آمنة للأطفال.

دعوات لإصلاح شامل

يشدد التقرير على ضرورة تبني سياسات وقائية شاملة تعالج جذور المشكلة، مع تعزيز آليات الرقابة والمساءلة، وتوسيع نطاق الخدمات الاجتماعية والنفسية، كما يدعو إلى اعتماد مقاربة قائمة على الحقوق تضمن حماية الأطفال في جميع المجالات، من التعليم إلى العمل والرعاية الصحية.

تشير تقارير دولية إلى أن حماية الأطفال تُعد أحد المؤشرات الأساسية على كفاءة الأنظمة الاجتماعية، حيث تؤكد اتفاقية حقوق الطفل التابعة للأمم المتحدة على حق كل طفل في الحياة والحماية من العنف والإهمال، وتواجه تركيا، كغيرها من الدول، تحديات مرتبطة بتزايد الضغوط الاقتصادية والاجتماعية، ما ينعكس على قدرة المؤسسات على تقديم خدمات حماية فعالة، وتؤكد منظمات حقوق الإنسان أن معالجة هذه الأزمة تتطلب استثمارات طويلة الأمد في التعليم والخدمات الاجتماعية، إلى جانب إصلاحات تشريعية تعزز من آليات الحماية والمساءلة.