منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

7 آلاف حالة خلال ثلاثة أشهر.. تصاعد أزمة العنف الأسري بالعراق وبغداد في الصدارة

01 مايو 2026
احتجاجات ضد العنف بحق المرأة في العراق
احتجاجات ضد العنف بحق المرأة في العراق

سجلت وزارة الداخلية العراقية سبعة آلاف حالة عنف أسري خلال الربع الأول من العام الجاري، في مؤشر يسلط الضوء على اتساع هذه الظاهرة الاجتماعية، مع تصدر العاصمة بغداد قائمة المدن من حيث عدد البلاغات المسجلة.

وبحسب ما نقلته الوكالة الرسمية، أكد مدير عام مديرية حماية الأسرة والطفل اللواء مازن محمد محمود أن بغداد جاءت في المرتبة الأولى من حيث عدد الحالات، ما يعكس حجم التحديات التي تواجهها الجهات المعنية، ويؤكد الحاجة إلى تكثيف الجهود المجتمعية والتوعوية للحد من هذه الظاهرة.

أشكال متعددة للعنف داخل الأسرة

أوضح محمود أن أكثر أنماط العنف انتشاراً في العراق يتمثل في العنف بين الزوجين، خصوصاً اعتداء الزوج على الزوجة، يليه العنف ضد الأطفال من قبل الوالدين، ثم الاعتداءات التي يمارسها الأبناء تجاه الوالدين، إضافة إلى حالات العنف بين الإخوة، وأشار إلى أن العنف الجسدي يحتل المرتبة الأولى بين أنواع الانتهاكات، يليه العنف النفسي واللفظي، ثم الجنسي.

جهود حكومية لتعزيز الحماية

أكدت وزارة الداخلية أنها تعمل على تطوير آليات الاستجابة من خلال التعاون مع قسم شؤون المرأة في محافظة بغداد، بهدف معالجة القضايا بشكل أكثر فاعلية وتوحيد الخطاب الإعلامي والتوعوي، كما يجري العمل على متابعة الحالات بصورة مشتركة لضمان سرعة التدخل وتقديم الدعم اللازم للضحايا.

كشف المسؤول عن إطلاق سلسلة من الورش والندوات والحملات التوعوية خلال الفترة المقبلة، وفق خطة تشمل مختلف مناطق العاصمة، وستستهدف هذه الأنشطة النساء بوصفهن الأكثر عرضة للعنف، إلى جانب الأطفال والمراهقين والرجال، فضلاً عن طلبة المدارس والجامعات، في محاولة لتعزيز ثقافة أسرية قائمة على الاحترام والحوار.

شراكات مع المجتمع المدني والمنظمات الدولية

أشار مدير عام مديرية حماية الأسرة والطفل إلى توجه الوزارة لإشراك منظمات المجتمع المدني في كل أنحاء العراق، مع إمكانية التعاون مع منظمات دولية متخصصة لتقديم الدعم الفني والتدريبي، ما يسهم في رفع كفاءة البرامج التوعوية وتوسيع نطاق تأثيرها وفق المعايير الإنسانية المعتمدة.

تقدم الوزارة مجموعة من الخدمات تشمل الحماية القانونية واتخاذ الإجراءات بحق المعتدين، إضافة إلى الدعم النفسي والاجتماعي والإرشاد الأسري وبرامج إعادة التأهيل، كما توفر مراكز إيواء عند الحاجة، مع متابعة مستمرة للحالات لضمان عدم تكرار العنف داخل الأسرة.

مؤشرات مقلقة ودعوات للإبلاغ

تعكس الإحصاءات الأخيرة ارتفاعاً لافتاً في معدلات العنف الأسري داخل العراق، ما يستدعي تعزيز برامج الحماية وتكثيف الحملات التوعوية. ودعت إدارة شؤون الأسرة والطفل المواطنين إلى الإبلاغ عن أي حالات انتهاك، لضمان توفير الحماية الفورية للمتضررين واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

يشهد ملف العنف الأسري في العراق اهتماماً متزايداً خلال السنوات الأخيرة، في ظل تحولات اجتماعية واقتصادية معقدة أثرت في بنية الأسرة، وتواجه الجهات المعنية تحديات تتعلق بضعف الإبلاغ عن الحالات بسبب العادات الاجتماعية والخوف من الوصمة، إلى جانب الحاجة إلى تطوير التشريعات وتعزيز آليات الحماية، وتؤكد منظمات محلية ودولية أن معالجة هذه الظاهرة تتطلب نهجاً شاملاً يجمع بين التوعية المجتمعية وتطبيق القانون وتوفير خدمات الدعم النفسي والاجتماعي، ما يضمن حماية الفئات الأكثر هشاشة داخل الأسرة.