منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

يضغطون على مواردها المحدودة وخدماتها الأساسية

400 ألف لاجئ يثقلون كاهل موريتانيا وسط مخاوف من تفاقم الأوضاع الإقليمية

02 أبريل 2026
لاجئون من مالي في موريتانيا
لاجئون من مالي في موريتانيا

تواجه موريتانيا في المرحلة الراهنة تحدياً إنسانياً وأمنياً متشابكاً، في ظل استضافتها أعداداً كبيرة من اللاجئين القادمين من مالي، وهو ما يضع ضغوطاً متزايدة على مواردها المحدودة وخدماتها الأساسية، وتعكس هذه الأزمة صورة أوسع لما تشهده منطقة الساحل من اضطرابات ممتدة، حيث تتداخل الأزمات الأمنية مع الأوضاع الاقتصادية الهشة، لتشكل عبئاً متزايداً على الدول المستقبلة للاجئين.

وجاءت هذه التصريحات على لسان وزير الداخلية في موريتانيا محمد أحمد ولد محمد الأمين خلال مشاركته عبر اتصال مرئي في أعمال الدورة الـ43 لمجلس وزراء الداخلية العرب، إذ أكد أن بلاده تستضيف نحو 400 ألف لاجئ، في وقت تعاني فيه من تحديات داخلية متزايدة، وأشار إلى أن هذه الأعداد الكبيرة تمثل ضغطا حقيقيا على البنية التحتية والخدمات الأساسية، في ظل محدودية الإمكانات المتاحة.

عبء متزايد على الخدمات

أوضح الوزير أن نحو 110 آلاف لاجئ مالي يقيمون في مخيم أمبره شرق موريتانيا منذ أكثر من 15 عاما، بينما ينتشر ما يقارب 300 ألف لاجئ آخرين خارج المخيم في مناطق مختلفة، ويؤدي هذا التوزيع إلى مضاعفة التحديات، حيث تتطلب احتياجات اللاجئين توفير خدمات صحية وتعليمية وغذائية مستمرة، وهو ما يثقل كاهل الدولة.

وتعاني المناطق المستضيفة من ضغط إضافي على الموارد، خاصة في ظل محدودية البنية التحتية، ما ينعكس بشكل مباشر على مستوى الخدمات المقدمة للسكان المحليين واللاجئين على حد سواء.

موقع جغرافي حساس

تلعب الجغرافيا دورا محوريا في تعقيد المشهد، إذ تقع موريتانيا في موقع قريب نسبيا من أوروبا، ما يجعلها نقطة عبور رئيسية في مسارات الهجرة غير النظامية، كما يضعها في مواجهة مباشرة مع شبكات تهريب البشر، ويزيد من صعوبة السيطرة على الحدود، خاصة في المناطق الصحراوية الواسعة.

جذور الأزمة في مالي

تعود موجات اللجوء المالي إلى موريتانيا إلى عام 2012، عندما شهد شمال مالي تصاعدا في الاضطرابات الأمنية، خاصة في مدن مثل تمبكتو، التي سقطت آنذاك تحت سيطرة جماعات مسلحة. ومنذ ذلك الحين، استمرت تدفقات اللاجئين نتيجة استمرار العنف وعدم الاستقرار.

ورغم إعلان السلطات في مالي استعدادها لاستقبال اللاجئين مجددا، فإن الكثير منهم يرفضون العودة، بسبب مخاوف تتعلق بالأمن وتدهور الأوضاع المعيشية في مناطقهم الأصلية.

يعكس رفض اللاجئين العودة إلى بلادهم حالة من انعدام الثقة في تحسن الأوضاع داخل مالي، حيث لا تزال البلاد تعاني من اضطرابات سياسية وأمنية مستمرة، ويؤكد اللاجئون أن الظروف الحالية لا تضمن لهم حياة آمنة أو مستقرة، ما يدفعهم للبقاء في موريتانيا رغم صعوبة الظروف.

ويزيد هذا الوضع من تعقيد الأزمة، إذ تتحول حالة اللجوء المؤقت إلى إقامة طويلة الأمد، تتطلب استجابات أكثر استدامة من جانب الحكومة والمجتمع الدولي.