منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

266 مليون شخص واجهوا الجوع في 47 بلداً خلال 2025 والأزمة تتفاقم عالمياً

25 أبريل 2026
تفاقم أزمة الجوع حول العالم
تفاقم أزمة الجوع حول العالم

كشف التقرير العالمي عن الأزمات الغذائية لعام 2026 الصادر عن تحالف يضم وكالات تابعة للأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وشركاء دوليين، أن 266 مليون شخص في 47 بلداً عانوا من مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي الحاد خلال عام 2025، في مؤشر جديد على تفاقم أزمة الجوع عالمياً وترسخها في عدد محدود من الدول الأكثر هشاشة.

وبحسب التقرير، فإن هذا الرقم يمثل نحو ربع السكان الذين شملهم التحليل، ويقارب ضعف العدد المسجل في عام 2016، ما يعكس اتساع نطاق الأزمة وتحولها من موجات طوارئ متفرقة إلى ظاهرة ممتدة ومتكررة.

وأشار إلى أن ثلثي الأشخاص الذين يواجهون انعداماً حاداً في الأمن الغذائي يتركزون في 10 دول فقط هي: أفغانستان، بنغلاديش، جمهورية الكونغو الديمقراطية، ميانمار، نيجيريا، باكستان، جنوب السودان، السودان، اليمن وسوريا.

النزاعات سبب رئيسي

أكد التقرير أن النزاعات ما تزال المحرك الرئيسي للأزمة، إذ تتسبب وحدها في معاناة أكثر من نصف الأشخاص الذين يواجهون مستويات خطيرة من الجوع، في وقت تتداخل فيه العوامل المناخية والاقتصادية والصحية لتفاقم الوضع في عدد من بؤر الأزمات.

وفي أخطر المؤشرات، سجل التقرير وقوع مجاعتين منفصلتين خلال عام واحد لأول مرة منذ بدء إصدار هذا التقرير، وذلك في قطاع غزة وأجزاء من السودان خلال عام 2025.

كما أشار إلى أن أكثر من 39 مليون شخص في 32 بلداً واجهوا مستويات طارئة من انعدام الأمن الغذائي، في حين تضاعف عدد من يعانون من الجوع الكارثي تسع مرات مقارنة بعام 2016.

ورسم التقرير صورة قاتمة لوضع الأطفال، موضحاً أن 35.5 مليون طفل عانوا من سوء التغذية الحاد خلال عام 2025، بينهم نحو 10 ملايين طفل أصيبوا بسوء التغذية الحاد الوخيم، وهي حالة تهدد الحياة وترفع بشكل كبير من احتمالات الوفاة.

أمراض تهدد الأطفال

نقل التقرير عن متحدث باسم اليونيسف قوله إن الأطفال المصابين بالهزال الشديد يصبحون ضعفاء إلى درجة أن الأمراض الشائعة قد تتحول إلى أمراض قاتلة، خصوصاً في البيئات التي تشهد نزاعات وأمراضاً وصعوبة في الوصول إلى الرعاية والخدمات الأساسية، كما هو الحال في غزة وميانمار وجنوب السودان والسودان.

كما أظهر التقرير أن النزوح القسري يفاقم بدوره من حجم الأزمة، إذ نزح أكثر من 85 مليون شخص خلال العام الماضي في سياقات تتسم بأزمات غذائية، مع تسجيل مستويات جوع عليا بين السكان النازحين مقارنة بالمجتمعات المضيفة.

وفي مقابل هذا التصاعد، حذر التقرير من انهيار التمويل المخصص للاستجابة الغذائية والتغذوية، مشيراً إلى أن التمويل الإنساني والإنمائي تراجع إلى أدنى مستوياته منذ ما يقرب من عقد، بما يضعف قدرة الحكومات والمنظمات الإنسانية على التدخل والاستجابة.

صورة أسوأ للجوع

لفت التقرير أيضاً إلى اتساع الفجوات في البيانات، بعد تراجع عدد البلدان القادرة على إعداد تقييمات موثوقة للأمن الغذائي إلى أدنى مستوى خلال 10 سنوات، ما يرجح أن تكون الصورة الحقيقية للجوع أسوأ مما تعكسه التقديرات الحالية.

وحذر التقرير من أن آفاق 2026 لا تبدو أفضل، في ظل استمرار النزاعات، والصدمات المناخية، والاضطرابات الاقتصادية، إلى جانب التوترات في الشرق الأوسط التي قد تدفع أسعار الغذاء إلى مزيد من الارتفاع وتزيد الضغوط على سلاسل الإمداد العالمية.

وخلص التقرير إلى أن العالم يواجه خطراً متزايداً يتمثل في تحول الجوع من أزمة طارئة إلى سمة دائمة من سمات عدم الاستقرار العالمي، ما لم يحدث تغيير جوهري في أساليب الاستجابة والتمويل والتعامل مع جذور الأزمات.