جون هالتيوانجر
يُعد السفير الأمريكي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، مؤيداً منذ فترة طويلة للمستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، وقد اقترح بشكل مثير للجدل أن لإسرائيل حقاً توراتياً في الأراضي وفي جزء كبير من الشرق الأوسط، لكن هاكابي أُجبر على مواجهة العنف المقلق المرتبط بتوسع المستوطنات في الأراضي الفلسطينية، وهي قضية تفاقمت في السنوات الأخيرة، لكنها وصلت إلى مستويات قياسية في عام 2026، وفقاً للأمم المتحدة.
وفي الوقت الذي حاصر فيه مستوطنون إسرائيليون منازل فلسطينية في قرية قصرة، منها منزل يعود إلى أمريكي فلسطيني، وصف هاكابي في منتصف أغسطس المشاركين في ذلك بأنهم “إرهابيون إسرائيليون”.
كان ذلك رداً لافتاً من هاكابي؛ نظراً إلى دعمه القوي للمستوطنات، ونظراً إلى أن إدارة ترامب عادة ما تقصر استخدام مصطلح “الإرهابي” على جماعات مثل حماس.
ويأتي حصار قصرة، المستمر حتى الآن، في إطار جهد يبدو أن المستوطنين يبذلونه لإجبار السكان الفلسطينيين في تلك المنازل على الفرار.
وقد تدخلت القوات الإسرائيلية، لكن الوضع لا يزال بعيداً عن الحل، وهو مؤشر على اتجاهات أوسع نطاقاً في الضفة الغربية دفعت جماعات حقوقية بارزة إلى اتهام الحكومة الإسرائيلية بتشجيع عنف المستوطنين.
قال هاكابي، وهو قس مُرسم في الكنيسة المعمدانية الجنوبية، في مقابلة مع وكالة “رويترز” الأسبوع الماضي، إن محاولات المستوطنين الاستيلاء على أراضٍ أو منازل مملوكة لأمريكيين فلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة تمثل “انتهاكاً لقانون الله”.
واستشهد هاكابي بالوصايا العشر، قائلاً: “لا تسرق”، وإنه ينبغي للناس ألا “يشتهوا” ممتلكات الآخرين.
وقال هاكابي: “إذا كان شخص ما يملك الأرض ويملك منزله، فإن مجيء شخص آخر والاستيلاء عليه وتخويف الأسرة وإبعادها عنه، يمثل انتهاكاً، ليس فقط لقانون الإنسان، إنه انتهاك لقانون الله”.
وكان ذلك تصريحاً لافتاً من هاكابي؛ إذ يمكن اعتباره متعارضاً مع العديد من مواقفه بشأن الضفة الغربية المحتلة والمستوطنات، فقد دأب هاكابي على الإشارة إلى الضفة الغربية باسم “يهودا والسامرة”، مستخدماً الاسم التوراتي للأراضي، وهو الاسم الذي تستخدمه الحكومة الإسرائيلية أيضاً، لكن بعد مواجهته بوضع خطِر وعنيف في الضفة الغربية أثر بشكل مباشر في مواطن أمريكي، استشهد هاكابي بالكتاب المقدس في مواجهة مستوطنين إسرائيليين يحاولون الاستيلاء على مزيد من الأراضي.
ومع ذلك، لا يبدو أن هذا يمثل تحولاً جوهرياً في موقف هاكابي من المستوطنات، فقد قال أيضاً إن المشاركين في حصار قصرة ينتمون إلى “أقلية صغيرة جداً” في إسرائيل، ولا ينبغي ربطهم بالمستوطنين الآخرين، لكن الوضع يمثل نموذجاً للصعوبات التي تواجهها إدارة ترامب بشكل متزايد في علاقتها بالحكومة الإسرائيلية خلال فترة مضطربة في المنطقة.
وقال دان شابيرو، السفير الأمريكي السابق لدى إسرائيل، لمجلة “فورين بوليسي”: “إن وصف السفير هاكابي أخيراً لأولئك المنخرطين في أعمال عنف ضد المدنيين الفلسطينيين في الضفة الغربية بأنهم “إرهابيون إسرائيليون” دقيق، وربما استخدم إشارات توراتية لمخاطبة مرتكبي هذه الأعمال بلغة يمكن أن يفهموها”.
وأضاف شابيرو: “ومع ذلك، تحتاج إدارة ترامب إلى إظهار قدر أكبر بكثير من التصميم للضغط على الحكومة الإسرائيلية لوقف هذا العنف.. ويبدو أنهم يريدون تجنب مواجهة مع (رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو) قبل الانتخابات الإسرائيلية”.
وقال شابيرو أيضاً: “نتنياهو يسمح بشكل نشط لإيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، الوزيرين المتطرفين في حكومته، بتجاهل هذا العنف وتشجيعه وحتى تسهيله”، في إشارة إلى وزيري الأمن القومي والمالية الإسرائيليين، على التوالي.
وأضاف: “إلى جانب كونه غير أخلاقي وقاسياً، فإنه يقوض المصالح الأمريكية والعديد من الأمور التي يقول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه يريد تحقيقها في الشرق الأوسط، بدءاً من استقرار غزة وصولاً إلى توسيع اتفاقيات إبراهيم”.
ويُعد الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية والمستوطنات الإسرائيلية في الأراضي غير قانونيين بموجب القانون الدولي.
ورفض نتنياهو فكرة أن المستوطنات غير قانونية، واتُّهمت حكومته بتشجيع المستوطنين المتطرفين من خلال مجموعة من السياسات والإجراءات، منها الموافقة على خطة مثيرة للجدل لبناء مزيد من المستوطنات في منطقة E1 بالضفة الغربية.
وقد أبدى المجتمع الدولي قلقاً متزايداً إزاء هذه الخطوة، وحذرت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، في بيان يوم الأحد، من أن خطة E1 “ستقسم الضفة الغربية إلى قسمين” وستقوض أكثر “قابلية تطبيق حل الدولتين”، مشيرة إلى أن هذه “التطورات تأتي في وقت تشهد فيه الضفة الغربية مزيداً من عدم الاستقرار ومستويات قياسية من عنف المستوطنين“.
وقالت كالاس إن الاتحاد الأوروبي يحث الحكومة الإسرائيلية على “وقف خططها في منطقة E1 وكذلك جميع مشاريع توسيع المستوطنات الأخرى، وضمان المساءلة عن عنف المستوطنين”.
وقالت إدارة ترامب إنها لا تؤيد قيام إسرائيل بضم الضفة الغربية، لكن منتقدين اتهموا البيت الأبيض بتمكين المستوطنين العنيفين من خلال سياساته، فعلى سبيل المثال، في اليوم الأول من ولايته الثانية تراجع ترامب عن العقوبات التي فرضتها إدارة بايدن على جماعات وأفراد من المستوطنين في الضفة الغربية.
واقترح هاكابي أن يواجه المستوطنون المشاركون في حصار قصرة عقوبات أمريكية.
وعندما سُئل مسؤول في البيت الأبيض عما إذا كان ترامب سيدعم مثل هذه الخطوات أو يفكر في إجراءات أخرى لمعالجة عنف المستوطنين، قال المسؤول، شريطة عدم الكشف عن هويته: “إن استقرار الضفة الغربية يحافظ على أمن إسرائيل ويتماشى مع هدف هذه الإدارة المتمثل في تحقيق السلام في المنطقة”.
نقلاً عن فورين بوليسي
ترجمة: زينب مكي
