تتعرض النساء والفتيات في النزاعات المسلحة لأشكال مضاعفة من العنف، فالحرب لا تخلق الخطر في الجبهات فقط، بل تنقله إلى المنازل والمخيمات ومراكز الاحتجاز ونقاط التفتيش ومساحات النزوح، وغالباً ما تكون النساء في قلب الأثر الإنساني للحرب، بينما يُنظر إلى معاناتهن كجزء ثانوي من الأزمة لا كقضية حقوقية مركزية.
العنف القائم على النوع الاجتماعي في النزاعات قد يتخذ أشكالاً متعددة، منها العنف الجنسي، والاستغلال، والزواج القسري، والعنف المنزلي، والحرمان من الخدمات، والتهديد، والاحتجاز، وفقدان الحماية القانونية.
وفي سياقات النزوح، تفقد النساء الخصوصية والأمان وشبكات الدعم، وتصبح المخيمات المكتظة بيئة خطرة عندما تغيب الإضاءة، والحماية، والرعاية الصحية، والدعم النفسي، وآليات الشكوى الآمنة.
نساء الحرب وسط الجبهة
الأزمة لا تنتهي عند وقف إطلاق النار، فكثيراً ما ينتقل العنف من ساحات القتال إلى داخل الأسر، خاصة في المجتمعات التي تعيش صدمات الحرب والفقر وفقدان السكن والعمل.
وعندما لا تتضمن خطط التعافي وبناء السلام برامج لحماية النساء والفتيات، فإن مرحلة “ما بعد النزاع” قد تصبح امتداداً للعنف بأشكال أقل ظهوراً وأكثر استدامة.
في فلسطين، وغزة تحديداً، تبرز هشاشة النساء والفتيات في ظل النزوح الواسع، وتدمير البنية التحتية، وانهيار الخدمات الصحية والحماية.
وفي أفغانستان يتخذ العنف طابعاً هيكلياً من خلال سياسات تقيد التعليم والعمل والحركة والحياة العامة، وفي سياقات أخرى تتكرر الأنماط ذاتها: النزاع يكشف ضعف الحماية، ثم يفاقمه.
حماية النساء جزء من الأمن
التعامل الحقوقي مع هذا الملف يتطلب الاعتراف بأن حماية النساء ليست ملفاً إنسانياً جانبياً، بل جزء من الأمن والسلام والعدالة، فلا يمكن بناء سلام مستدام إذا ظلت النساء غير آمنات، أو إذا استُبعدن من صنع القرار، أو إذا لم تُحقق الانتهاكات التي تعرضن لها، أو إذا لم يحصلن على جبر ضرر فعلي.
تحتاج الدول والمجتمع الدولي إلى تمويل المنظمات النسوية المحلية، لأنها غالباً أول من يصل إلى الضحايا وآخر من يغادر مناطق الخطر، كما يجب ضمان خدمات صحية ونفسية وقانونية متخصصة، وآليات تحقيق مستقلة، ومساءلة للجناة، وبرامج تعافٍ تراعي احتياجات النساء والفتيات.
إن الحرب لا تبرر إسكات معاناة النساء، ولا يجوز أن تُختزل حمايتهن في بيانات التعاطف، المطلوب أن تصبح سلامة النساء معياراً لقياس جدية أي استجابة إنسانية أو سياسية أو حقوقية للنزاعات.
