منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

إعداد فريق الدراسات والأبحاث بمنصة صفر

كولومبيا.. منازعات الأراضي واتفاق السلام يكشفان هشاشة الوصول إلى العدالة

26 يونيو 2026
مجلس حقوق الإنسان في جنيف
مجلس حقوق الإنسان في جنيف

سلّطت اللجنة الكولومبية للحقوقيين خلال فعاليات الدورة الـ62 لمجلس حقوق الإنسان بجنيف الضوء على أثر التدخلات السياسية وضعف الأطر القانونية على الوصول إلى العدالة في كولومبيا، خصوصاً في الملفات المرتبطة بإدارة الأراضي وتنفيذ الالتزامات الناشئة عن اتفاق السلام.

وأكدت اللجنة أن وجود أطر قانونية سليمة لإدارة المنظومة القضائية أمر أساسي لضمان الوصول إلى العدالة، لكنها أشارت إلى أن كولومبيا شهدت تدخلات سياسية أثرت سلباً على قدرة الضحايا على الوصول إلى العدالة، وهذا بحد ذاته يعيد وضع القضاء في قلب مسار السلام، لأن العدالة ليست تفصيلاً إجرائياً بعد النزاعات، بل شرط أساسي لمعالجة آثارها.

المنازعات المتعلقة بالأراضي

ركزت المداخلة على القرارات والتغييرات التي طالت نظام إدارة الأراضي دون وجود إطار تشريعي متكامل ينظم هذه المسألة، ونتيجة لذلك قالت اللجنة إن البلاد تواجه صعوبات في التعامل مع المنازعات المتعلقة بالأراضي، في ظل غياب آليات قضائية متخصصة أو كافية، وعدم قدرة المحاكم العادية على الاستجابة الفعالة لهذه التحديات.

ملف الأراضي في كولومبيا ليس ملفاً عقارياً عادياً، فهو مرتبط بتاريخ النزاع، والنزوح، والملكية، والضحايا، والمجتمعات الريفية، وتنفيذ اتفاق السلام، ولذلك فإن ضعف الآليات القضائية المختصة في هذا الملف قد يهدد ليس فقط حق الأفراد في الملكية أو التعويض، بل يهدد أيضاً مسار العدالة الانتقالية والسلم الأهلي.

قدرة الفصل في النزاعات

الجدل هنا يدور حول قدرة الدولة على تحويل اتفاق السلام إلى واقع قانوني ومؤسسي، فالاتفاقات السياسية تحتاج إلى مؤسسات تنفذها، وإلى قضاء قادر على الفصل في النزاعات التي تنتج عنها، وإذا غابت هذه المؤسسات، أو لم تكن متخصصة وكافية، فإن الضحايا سيجدون أنفسهم أمام وعود غير قابلة للتحقق.

وطلبت اللجنة من المقررة الخاصة مواصلة متابعة الوضع، خصوصاً في ضوء التطورات الجارية في كولومبيا وتأثيرها على إدارة الأراضي والوصول إلى العدالة، كما دعت مجلس حقوق الإنسان إلى حث الدولة الكولومبية على اعتماد الإطار القانوني والمؤسسي اللازم لضمان الامتثال للمعايير الدولية والوفاء بالتزامات اتفاق السلام.

القضية الكولومبية تكشف أن استقلال القضاء لا ينفصل عن العدالة الانتقالية، فبعد النزاعات، تصبح المحاكم والمؤسسات القانونية جزءاً من إعادة بناء الثقة، وإذا فشلت في معالجة قضايا الأرض والضحايا والإنصاف، فإن السلام نفسه يصبح هشاً.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Email
Print