كشفت بيانات شركة كاسبرسكي للأمن السيبراني أن الجزائر واجهت خلال عام 2025 مستوى مرتفعاً من النشاط السيبراني الضار، حيث سجلت الشركة 78.5 مليون تهديد إلكتروني محلي استهدف أجهزة المستخدمين، وتوضح البيانات أن هذه التهديدات لم تتراجع من حيث الحجم، بل تغيرت من حيث الأسلوب وطبيعة الانتشار، مع توسع الهجمات التي تستهدف البيانات الحساسة وسلوك المستخدمين الرقميين داخل المؤسسات والأفراد.
وأفادت كاسبرسكي في تقريرها السنوي بأن الجزائر تصنف ضمن الدول ذات التعرض المرتفع للتهديدات السيبرانية، خصوصاً الهجمات التي تنتشر عبر وسائط غير متصلة بالإنترنت مثل أجهزة التخزين المحمولة والبرمجيات المقرصنة والملفات غير الموثوقة.
وأوضحت رئيسة قسم الاتصالات المؤسسية في أوروبا لدى الشركة كلاديس سلموث أن جزءاً كبيراً من هذه التهديدات يعتمد على أساليب تقليدية في الانتشار، لكنها لا تزال فعالة بسبب الاستخدام الواسع للوسائط القابلة للإزالة داخل البيئات المهنية والشخصية.
هجمات بمستويات مرتفعة
رصدت كاسبرسكي خلال عام 2025 نحو 31.4 مليون محاولة هجوم عبر الويب استهدفت المستخدمين في الجزائر، ما أدى إلى تعرض 29 في المئة من المستخدمين لهذه الهجمات، وأشارت البيانات إلى أن الجزائر جاءت في المرتبة الثالثة والعشرين عالمياً في هذا النوع من التهديدات، وهو ما يعكس اتساع نطاق الهجمات الإلكترونية المرتبطة بتصفح الإنترنت واستخدام الخدمات الرقمية.
كما سجلت الشركة نحو 288 ألف حالة اكتشاف لبرمجيات سرقة بيانات الدخول خلال العام نفسه، بزيادة قدرها 4 في المئة مقارنة بعام 2024.
وتشير هذه البيانات إلى تصاعد تركيز المهاجمين على سرقة كلمات المرور والحسابات الشخصية والمهنية، باعتبارها المدخل الأساسي للوصول إلى الأنظمة الرقمية والبيانات الحساسة.
تغير طبيعة الهجمات الرقمية
أوضحت كاسبرسكي أن المؤشرات المسجلة تعكس تحولاً في أساليب الهجوم وليس تراجعاً في مستوى الخطر، حيث تراجعت بعض الأنواع التقليدية من البرمجيات الضارة مقابل ارتفاع الهجمات المعتمدة على سرقة بيانات الدخول، ويشير الباحث الأول في الشركة غيورغي كوتشيرين إلى أن هذا النوع من البرمجيات أصبح أكثر انتشاراً بسبب قدرته على استهداف المستخدم دون إثارة انتباه مباشر، مقارنة بالهجمات التي تعتمد على تعطيل الأنظمة بشكل واضح.
نقاط دخول بسيطة وتأثيرات واسعة
تشير بيانات كاسبرسكي إلى أن عدداً كبيراً من الهجمات الإلكترونية يبدأ عبر أدوات شائعة الاستخدام مثل وحدات التخزين المحمولة أو البرامج المقرصنة أو كلمات المرور الضعيفة لافتة أن هذا النمط من التهديدات يعتمد على استغلال السلوك البشري بقدر اعتماده على الثغرات التقنية، حيث تسمح وسائط غير محمية بدخول البرمجيات الضارة إلى أنظمة المؤسسات والأفراد.
وتوضح الشركة أن هذه الهجمات لا تستهدف الأجهزة فقط، بل تمتد إلى البيانات المالية والحسابات المهنية والمعلومات الحساسة، ما يؤدي إلى خسائر تتعلق بالاحتيال الإلكتروني أو سرقة الهوية أو طلب الفدية أو اختراق الشبكات الداخلية للمؤسسات.
التهديدات عبر التطبيقات والمتاجر الرقمية
كما كشفت شركة “ماك أفي” في تحليل مستقل عن اكتشاف أكثر من 50 تطبيقاً خبيثاً على متجر غوغل بلاي ضمن حملة إلكترونية حملت اسم نووفويس، حيث جرى توزيع التطبيقات على أنها أدوات أو ألعاب عادية، وأوضحت الشركة أن هذه التطبيقات تعمل على تشغيل شيفرات خبيثة بمجرد فتحها، ما يسمح بجمع بيانات المستخدمين بشكل مستمر واستخدامها في عمليات تجسس أو سرقة معلومات حساسة.
أبعاد اقتصادية وأمنية متداخلة
تشير كاسبرسكي إلى أن التهديدات السيبرانية في الجزائر لم تعد تقتصر على الاستخدام الفردي، بل تمتد إلى قطاعات حيوية مثل الطاقة والصناعة والاتصالات والخدمات المالية لافتة أن استهداف هذه القطاعات يعكس انتقال الهجمات إلى مستوى يؤثر في استقرار الأنظمة الاقتصادية والبنى التحتية الحيوية خاصة مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي، حيث أصبح المهاجمون قادرين على تطوير أدوات أكثر تعقيداً في تحليل الثغرات واستغلالها، إضافة إلى استخدام تقنيات متقدمة في سرقة البيانات وتجاوز أنظمة الحماية التقليدية.
تهديدات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي وسوق الأصول الرقمية
تشير تحليلات أمنية حديثة إلى أن الذكاء الاصطناعي أصبح جزءاً من أدوات تطوير الهجمات الإلكترونية، حيث يسهم في تسريع اكتشاف الثغرات وتحسين أساليب الاختراق، كما رصدت منصة تحليل بيانات متخصصة تسجيل 83 هجوماً واستغلالاً للثغرات في قطاع العملات الرقمية خلال الربع الثاني من عام 2026، أسفرت عن خسائر تقارب 755.3 مليون دولار، ما يعكس اتساع المخاطر في الأسواق الرقمية عالمياً.
اتجاه نحو نماذج دفاع سيبراني وطنية
تشير بيانات الخبراء في مجال التكنولوجيا إلى أن عدداً من الدول، ومنها الجزائر، يتجه نحو تطوير قدرات محلية في مجال الأمن السيبراني عبر إنشاء مؤسسات تعليمية متخصصة في الذكاء الاصطناعي والأمن المعلوماتي.
ويبرز في هذا السياق التركيز على بناء منظومات دفاعية قادرة على إدارة البيانات وحماية البنى التحتية الحيوية، بدلاً من الاعتماد الكامل على الحلول المستوردة.
كما تؤكد التحليلات التقنية أن التحدي الرئيسي لم يعد مرتبطاً بامتلاك أدوات الحماية فقط، بل بقدرة الأنظمة على التنبؤ بالهجمات والاستجابة لها بشكل استباقي، في ظل تسارع تطور أساليب الاختراق الرقمية.
تشير تقارير شركات الأمن السيبراني العالمية، من بينها كاسبرسكي وماك أفي، إلى أن الهجمات الإلكترونية في السنوات الأخيرة اتخذت منحى أكثر تعقيداً، حيث انتقلت من البرمجيات الضارة التقليدية إلى هجمات تعتمد على سرقة البيانات والتصيد الاحتيالي والتطبيقات الخبيثة المخفية داخل منصات رسمية.
وتوضح البيانات أن توسع التحول الرقمي في الدول النامية يرافقه ارتفاع في مستوى الهجمات، خصوصاً في ظل الاعتماد المتزايد على الخدمات الإلكترونية دون بنية حماية متكاملة، كما تشير الاتجاهات الحديثة إلى أن التهديدات السيبرانية لم تعد مقتصرة على الأفراد، بل أصبحت تستهدف القطاعات الاقتصادية الحيوية، ما يجعل الأمن الرقمي عنصراً أساسياً في استقرار الدول واقتصاداتها.
