منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

عيادات ما قبل الولادة في تونس.. حملة وطنية لتعزيز صحة الأم والجنين

21 مايو 2026
انطلاق الحملة الوطنية للعيادات ما قبل الولادة في تونس
انطلاق الحملة الوطنية للعيادات ما قبل الولادة في تونس

أطلقت إدارة الرعاية والصحة الأساسية في تونس حملة وطنية جديدة للعيادات ما قبل الولادة تحت شعار “عيادات ما قبل الولادة أمان ليك ولصغيرك”، في خطوة تهدف إلى تعزيز الوعي بأهمية المتابعة الطبية خلال فترة الحمل وتشجيع النساء على الاستفادة من خدمات الصحة الإنجابية، وذلك بإشراف وزارة الصحة وبمشاركة أخصائيات طب التوليد وممثلي منظمات المجتمع المدني المعنية بصحة الأم.

وجاء الإعلان عن الحملة، خلال فعالية رسمية شهدت حضوراً واسعاً للمتخصصين في مجال صحة الأم والوليد، حيث أكدت وزارة الصحة أن المبادرة تأتي ضمن جهودها لاستعادة نسق الإقبال على خدمات الرعاية الصحية الخاصة بالحوامل، إلى جانب دعم الهياكل الصحية في توجيه النساء نحو إجراء الفحوصات الدورية اللازمة لضمان سلامتهن وسلامة الأجنة.

اليوم الوطني لصحة الأم

وتزامن إطلاق الحملة مع الاحتفال باليوم الوطني لصحة الأم الذي احتضنته مدينة العلوم بالعاصمة التونسية، حيث وصفت الدكتورة نرجس بن عمار، منسقة البرنامج الوطني لصحة الأم والوليد، هذه المناسبة بأنها “مولود جديد” يضاف إلى منظومة الرعاية الصحية للمرأة في تونس.

وأكدت بن عمار أن الحملة ستتواصل حتى الحادي والثلاثين من مايو الجاري، وتهدف إلى ترسيخ ثقافة المتابعة الطبية المنتظمة طول فترة الحمل، موضحة أن الرسالة الأساسية التي تسعى الحملة إلى إيصالها تتمثل في أن المنظومة الصحية تظل سنداً للمرأة الحامل، وأن الالتزام بالزيارات الطبية الدورية يحد من المخاطر الصحية التي قد تهدد الأم أو الجنين.

وأضافت أن الوقاية تبقى الركيزة الأساسية خلال الحمل، مشددة على أهمية خضوع المرأة الحامل لخمس زيارات طبية على الأقل خلال أشهر الحمل، لما تتيحه هذه المتابعة من اكتشاف مبكر لأي مشكلات صحية والتدخل العلاجي في الوقت المناسب قبل تفاقمها.

تحديات تواجه النساء ذوات الإعاقة

من جانبها، سلطت بوراوية العقربي، الناطقة الرسمية باسم المنظمة التونسية للدفاع عن الأشخاص ذوي الإعاقة، الضوء على الصعوبات التي تواجهها النساء الحوامل من ذوات الإعاقة في تونس خلال رحلة المتابعة الصحية، مؤكدة أن هذه الفئة تعاني تحديات مضاعفة تتعلق بالتواصل والوصول إلى الخدمات الطبية.

وأوضحت أن بعض النساء لا يحصلن على تواصل مباشر مع الأطباء، إذ يتم أحياناً توجيه الحديث إلى المرافقين بدلاً منهن، فيما تواجه النساء الصم تحديات إضافية نتيجة غياب مترجمي لغة الإشارة داخل العيادات، الأمر الذي يحد من حصولهن على المعلومات الصحية بشكل كامل وواضح.

وأضافت أن معاناة النساء ذوات الإعاقة لا تقتصر على الجوانب الطبية فقط، بل تمتد إلى صعوبات التنقل والهشاشة الاقتصادية وغياب العلاج المجاني، مشيرة إلى أن بطاقة الإعاقة لا تضمن لهن الحصول على الخدمات الصحية دون مقابل.

دعم المرأة الريفية

وفي السياق ذاته، أكدت زهرة النفاف، عضوة المكتب التنفيذي لاتحاد الفلاحين، أن المرأة الريفية في تونس تتحمل أعباء يومية كبيرة تجمع بين العمل الشاق في الحقول أو الصيد البحري وبين مسؤوليات الأسرة، ما يجعل توفير الرعاية الصحية والمتابعة المنتظمة أمراً ضرورياً لضمان أمومة آمنة.

وأشارت إلى أن اتحاد الفلاحين يعمل عبر هياكله المحلية والجهوية على دعم صحة المرأة الريفية من خلال تنظيم قوافل صحية وحملات توعوية بالشراكة مع مختلف الجهات المعنية، بهدف تسهيل وصول الخدمات الصحية الأساسية إلى النساء في المناطق الريفية والنائية.

وتولي تونس ملف صحة الأم والطفل اهتماماً متزايداً ضمن سياساتها الصحية الوطنية، خاصة في ما يتعلق بخفض نسب المضاعفات المرتبطة بالحمل والولادة وتحسين خدمات الرعاية الصحية الأولية. وتعد عيادات ما قبل الولادة من أهم الأدوات الوقائية التي تعتمدها المنظومة الصحية لمتابعة الحالة الصحية للمرأة الحامل والكشف المبكر عن أي مخاطر قد تهدد الأم أو الجنين، مثل ارتفاع ضغط الدم أو السكري أو سوء التغذية، كما تسعى السلطات الصحية إلى توسيع نطاق التوعية بأهمية الفحوصات الدورية، خصوصاً في المناطق الريفية ولدى الفئات الأكثر هشاشة، بما يضمن تعزيز فرص الولادة الآمنة وتحسين مؤشرات صحة الأم والوليد في البلاد.