إذا كان هناك من لا يزال يشك في أن الأيديولوجيا اليسارية أصبحت تتقدم على سيادة القانون في ولاية نيويورك، فقد جاء قرار كبير قضاة الولاية روان ويلسون ليبدد أي شكوك.
فقد اختار الممثلة اليسارية سينثيا نيكسون للمشاركة في لجنة ترشيح القضاة، وهي اللجنة التي تتولى اختيار المرشحين لشغل مقاعد أعلى محكمة في الولاية.
نيكسون ليست قاضية، ولا محامية، وكل خبرتها القانونية أنها أدت دور محامية على شاشة التلفزيون. لكن يبدو أن ذلك، إلى جانب سجلها السياسي اليساري، كان كافياً لتصبح من بين الأشخاص الذين يقررون من يستحق الجلوس على منصة القضاء الأعلى في نيويورك.
إنها خطوة جديدة تؤكد كيف أن هيمنة حزب واحد على الحياة السياسية جعلت مؤسسات الولاية أكثر اضطراباً وأقل استقلالاً.
ولم يكن وصول روان ويلسون نفسه إلى منصب كبير القضاة بعيداً عن هذه الحسابات السياسية.
فقد رفض المشرعون الديمقراطيون بصورة علنية أي مرشح لا ينتمي إلى أقصى اليسار، وأطاحوا بالمرشح الذي اختارته الحاكمة كاثي هوكول، القاضي هيكتور لاسال، رغم كفاءته المهنية المشهود لها؛ لأنه لم يكن مستعداً لتفسير القوانين تفسيراً يخدم أجندتهم السياسية دون الحاجة إلى تمرير تشريعات جديدة.
صحيح أن ويلسون، على عكس نيكسون، رجل قانون وشغل سابقاً عضوية محكمة الاستئناف، لكنه تجاوز مراراً الحدود التي يفترض أن يلتزم بها القاضي.
فقد دافع علناً عن تشريعات معينة، الأمر الذي أدى إلى تقديم شكوى أخلاقية ضده، كما عارض الأحكام الطويلة بالسجن، ووجّه انتقادات لقضاة استخدموا لغة صارمة في وصف مجرمين ارتكبوا جرائم مروعة، بل بدا في كثير من الأحيان وكأنه يتبنى مواقفهم أكثر مما يدافع عن هيبة العدالة.
وهذا ليس السلوك الذي يُنتظر من قاضٍ يفترض فيه الحياد، فكيف بمن يشغل أعلى منصب قضائي في الولاية؟
لكن يبدو أن هذه الميول الأيديولوجية تحديداً هي التي جعلته المرشح المفضل لدى اليسار.
واليوم، يواصل ويلسون السير في الاتجاه نفسه عندما يمنح سينثيا نيكسون دوراً مؤثراً في اختيار قضاة المستقبل.
فقد خاضت نيكسون انتخابات حاكم ولاية نيويورك عام 2018 ببرنامج يساري متشدد، ولم تُعرف يوماً بخبرة قانونية أو دستورية تؤهلها لتقييم المرشحين للقضاء.
وربما لا تمتلك معرفة متعمقة بدستور الولاية أو بأسس العمل القضائي أو بالمعايير التي تصنع قاضياً جيداً، لكن سجلها السياسي داخل اليسار الراديكالي يبدو، في نظر القائمين على هذا القرار، أهم من أي مؤهل آخر.
والمشكلة أن دورها لن يكون شكلياً.
فالحاكم لا يستطيع اختيار أي قاضٍ يشاء، بل يلتزم بالأسماء التي ترفعها لجنة الترشيحات، ما يمنح أعضاء اللجنة تأثيراً حقيقياً في رسم مستقبل أعلى سلطة قضائية في الولاية.
وقد بدأت آثار هذا التوجه تظهر بالفعل.
فالأساليب السياسية التي أوصلت ويلسون إلى رئاسة المحكمة أسهمت، من وجهة نظرنا، في تحويل المحكمة العليا إلى مؤسسة أكثر استعداداً للمصادقة على إعادة رسم الدوائر الانتخابية رسماً يخدم مصالح سياسية، بدلاً من الالتزام الصارم بنصوص القانون وروحه.
ويبدو أن هذه الخطوة الجديدة ستدفع المحكمة إلى مزيد من الابتعاد عن الحياد الذي يفترض أن يميز القضاء.
إن اليسار المتشدد يواصل، تدريجياً، بناء منظومة تضمن بقاء نفوذه حتى لو تغيرت نتائج صناديق الاقتراع.
ولهذا، لا يسعنا في النهاية إلا أن نقول: ادعوا لولاية نيويورك، فسيادة القانون فيها تواجه اختباراً صعباً.
نقلاً عن نيويورك بوست
