أقرّ مجلس الشيوخ الهولندي مشروع قانون إدخال النظام المزدوج للحماية، بينما رفض مشروعَين آخرين كانا يشكلان جوهر حزمة “أشد سياسة لجوء” التي دفعت بها الحكومة.
ووفق الموقع الرسمي لمجلس الشيوخ، صوّت 41 عضوًا مع القانون و34 ضده، في حين سقط قانون إجراءات طوارئ اللجوء بـ44 صوتًا ضد 31، كما سقط تعديل تجريم الإقامة غير النظامية.
القانون الجديد يعيد الفصل بين نوعين من الحماية الدولية في هولندا، الفئة الأولى لمن يثبت تعرضهم لـ”اضطهاد فردي” بالمعنى الأقرب لاتفاقية جنيف، والفئة الثانية لمن يفرون من الحرب أو العنف العام أو الكوارث ويحصلون على حماية أدنى.
وهذا هو جوهر “النظام المزدوج” الذي تقول الحكومة إنه سيقيد تلقائيًا بعض الحقوق، وعلى رأسها لمّ شمل الأسر للفئة الثانية.
وتوضح المنصة الرقمية الرسمية للمعلومات والمساعدة للاجئين وطالبي اللجوء في هولندا RefugeeHelp، المدعومة من منظمات تعمل مع اللاجئين في هولندا، أن النظام المزدوج أُقر فعلًا، وأن أثره سيكون بالغًا خصوصًا على طالبي اللجوء الجدد وعلى من ينتظرون لم الشمل.
أثر مباشر كبير
حتى الآن، كان المستفيدون من الحماية الدولية في هولندا يحصلون عمومًا على تصريح إقامة أولي لمدة خمس سنوات، مع إمكانية الانتقال لاحقًا إلى إقامة دائمة وفق الشروط المعمول بها.
لكن المنظمات الهولندية المعنية باللاجئين تقول إن النظام الجديد سيقصر الحماية الأساسية للاجئين المعترف بهم ضمن الفئة الأعلى على ثلاث سنوات بدل خمس، ويعني عمليًا تشديدًا في الاستقرار القانوني وإعادة فتح الملفات على فترات أقصر.
كما تحذر من أن نظام الوضعين سيؤدي إلى مزيد من التعقيد والطعون والضغط الإداري على دائرة الهجرة والتجنيس والمحاكم.
لمّ شمل أصعب
الشق الأكثر حساسية حقوقيًا يتعلق بالفئة الثانية، أي من سيحصلون على حماية أدنى، فبحسب المجلس الهولندي للاجئين وRefugeeHelp، سيواجه هؤلاء شروطًا أشد في لمّ شمل أسرهم، منها:
الانتظار عامين قبل تقديم طلب لم الشمل، ووجوب إثبات دخل كافٍ ووجود مسكن مناسب. وترى المنظمات أن هذه الشروط “غير قابلة للتحقق” في الغالب بالنسبة إلى اللاجئين الجدد، لأن العثور على السكن في هولندا شديد الصعوبة، كما أن الوصول إلى دخل مستقر يحتاج وقتًا طويلًا وإتقانًا للغة والاندماج في سوق العمل.
وتقول إن النتيجة المتوقعة هي فصل الأسر لسنوات، مع ما يرافق ذلك من ضغط نفسي وخطر على الحق في الحياة الأسرية وحقوق الطفل.
أرقام اللجوء الحديثة
الأرقام الرسمية لا تدعم خطاب “الانفجار” الذي استخدمته الحكومة كثيرًا، فوفق هيئة الإحصاء الهولندية CBS، تلقت هولندا في 2025 نحو 24.1 ألف طلب لجوء أولي، بانخفاض قدره 8 آلاف عن 2024.
وفي المقابل، وصل 16.5 ألف فرد من أسر اللاجئين عبر لم الشمل في 2025، وهو أعلى رقم منذ بدء تسجيل هذه البيانات في 2013. كما توضح الجداول الرسمية المحدثة في أبريل 2026 أن بيانات يناير وفبراير 2026 أضيفت بصفتها بيانات أولية، بينما تبقى أرقام 2025 نهائية.
وتشير البيانات الهولندية إلى أن السوريين ظلوا من أكبر الجنسيات ارتباطًا بملف اللجوء ولم الشمل، إلى جانب الإريتريين.
وبحسب CBS، فإن نسبة حملة الحماية من السوريين الذين تمكنوا من جلب أفراد أسرهم كانت مرتفعة نسبيًا مقارنة بالمتوسط، وهو ما يفسر لماذا تنظر المنظمات إلى النظام الجديد بوصفه قيدًا جوهريًا على مسار الاستقرار العائلي أكثر من كونه مجرد تعديل إداري، كما تُظهر بيانات الربع الأول من 2025 أن لم الشمل استمر في الارتفاع حتى مع انخفاض طلبات اللجوء الجديدة.
اعتراض حقوقي واسع
المجلس الهولندي للاجئين اعتبر النظام المزدوج خطوة إلى الوراء لأنه كان معمولًا به قبل 2000 وأثبت، من وجهة نظرها، أنه أقل كفاءة وأكثر تعقيدًا.
وفي مذكرته المرفوعة إلى مجلس الشيوخ، حذّر المجلس من أن التمييز بين المستفيدين من الحماية سيؤدي إلى إجراءات أطول، وزيادة الطعون، وتعميق عدم اليقين القانوني. كما تقول إن الهدف الحقيقي من النظام هو تقليص لم الشمل أكثر من تحسين إدارة اللجوء.
وعلى المستوى الأوروبي الأوسع، تؤكد ECRE في تقريرها المقارن عن لمّ الشمل للمستفيدين من الحماية الدولية أن القيود المشددة على هذا الحق تمثل اتجاهًا مثيرًا للقلق في أوروبا، وأن لمّ الشمل ليس مسألة إنسانية فقط، بل عنصر أساسي في الحماية والاندماج والاستقرار النفسي.
كما يشدد المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين UNHCR، في مواقفه العامة المتعلقة بالحماية، على أهمية الحفاظ على وحدة الأسرة وفتح المسارات القانونية والآمنة، لا سيما لمن يحتاجون إلى الحماية الدولية.
ضغط على النظام
المنظمات الحقوقية لا تفصل هذا التعديل عن الأزمة الأوسع داخل نظام اللجوء الهولندي، فالمجلس الهولندي للاجئين وثّق في تقرير صدر في خريف 2025 أن أكثر من 50 ألف لاجئ كانوا عالقين في أوضاع انتظار، وكثير منهم ينتظرون أكثر من عامين في مراكز استقبال مكتظة أو مؤقتة قبل حسم طلباتهم أو انتقالهم إلى مراحل لاحقة.
ويرى المجلس أن الحل لا يكمن في تقليص الحقوق، بل في معالجة الاختناقات الإدارية ونقص السكن والضغط على دائرة الهجرة، وهنا يجب تصحيح نقطة مهمة، ميثاق الهجرة واللجوء الأوروبي لم يدخل حيز النفاذ في 12 يونيو 2026.
الذي حدث هو أن الميثاق دخل حيز النفاذ في 12 يونيو 2024 بعد نشره في الجريدة الرسمية، مع مرحلة انتقالية لمدة عامين، على أن يبدأ تطبيقه العملي في 12 يونيو 2026.
وقد أوضحت المفوضية الأوروبية والمجلس الأوروبي ذلك صراحة، وبالتالي، فإن ما سيحدث في يونيو 2026 هو بدء التطبيق، لا الدخول القانوني الأول حيز النفاذ.
ماذا بعد؟
رغم إقرار النظام المزدوج، لا يزال جزء من الحزمة التشريعية المرتبط بمواءمة القوانين الوطنية مع الميثاق الأوروبي محل مناقشات إضافية في البرلمان الهولندي خلال 2026.
ووفق RefugeeHelp، فإن مجلس الشيوخ سيواصل النظر في تشريعات أخرى في مايو تتعلق بتنفيذ القواعد الأوروبية الجديدة.
وهذا يعني أن المشهد لم يُغلق بالكامل، لكن الرسالة السياسية الأساسية باتت واضحة: هولندا تتجه نحو تقليص بعض ضمانات الحماية والاستقرار الأسري، حتى مع سقوط أكثر المقترحات تشددًا.
