منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

بعدما رحلته أمريكا.. عائلة المكسيكي خيسوس تستقبله بدموع الفرح

08 سبتمبر 2025

عاد المكسيكي خيسوس مونيوز-غوتيريز إلى وطنه أمس الأحد، بعد رحلة معقدة ومؤلمة انتهت بوصوله إلى العاصمة مكسيكو قادماً من جوبا جنوب السودان. 

وبينما استقبلته عائلته بدموع الفرح والارتياح، ظل صدى السنوات الماضية يرافق قصته.. سنوات من السجن، ومنفى قسري في بلد لا يعرفه، وحياة علقت بين قرارات سياسية ومصائر إنسانية.

لم يكن مونيوز-غوتيريز يعرف عن جنوب السودان سوى أخبار الحروب والمجاعات، لكنه وجد نفسه هناك فجأة في يوليو الماضي، بعدما رحّلته السلطات الأميركية ضمن حملة الرئيس دونالد ترامب ضد المهاجرين غير النظاميين

كان واحداً من ثمانية رجال أُرسلوا إلى جوبا، رغم أن سبعة منهم لم تكن لهم أي صلة بهذا البلد.. هناك، في واحدة من أكثر الدول فقراً وتوتراً في العالم، عاش أسابيع من القلق والتساؤلات حول مستقبله، إلى أن تمكنت حكومته المكسيكية من إعادته.

عدالة منقوصة

في الولايات المتحدة، قضى مونيوز-غوتيريز، 25 عاماً في السجن بتهمة القتل، وأنهى محكوميته بالفعل، لكن بدلاً من أن يفرج عنه ويعود مباشرة إلى بلده، اختير ليكون جزءاً من سياسة الترحيل نحو دول ثالثة غير مستقرة، سياسة وُصفت مراراً بأنها “تعسفية” وتفتقر إلى الحد الأدنى من المعايير الإنسانية. 

وأكدت الحكومة المكسيكية في بيان لها أن ما تعرض له مواطنها كان “إجراءً غير عادل”، إذ جرى ترحيله قسراً بعد إنهاء عقوبته القانونية.

وفي جوبا، تحدث مونيوز-غوتيريز بملامح رجل أنهكته التجارب القاسية، لكنه لا يزال متمسكاً بالأمل. 

قال إنه “أنهى عقوبته” كاملة، وإنه عومل بشكل “جيد” في عاصمة جنوب السودان، لكنه لم يُخفِ إحساسه بالضياع. فبعيداً عن عائلته ولغته وذاكرته، كان يعيش يومياً غربة مضاعفة: غربة عن وطنه وغربة عن إنسانيته.

عودة إلى الجذور

رحلته الأخيرة نحو المكسيك لم تكن سهلة، فقد قطع آلاف الكيلومترات عبر إثيوبيا وألمانيا قبل أن تحط الطائرة في مكسيكو سيتي، وهناك، كان بانتظاره أحضان الأهل الذين لم يروه منذ سنوات طويلة. 

مشهد اللقاء حمل مزيجاً من الفرح والدموع، لكنه أيضاً كان محملاً بمرارة ما ضاع من العمر خلف القضبان وفي المنافي.

قصة مونيوز-غوتيريز لا تقف عند حدود فرد واحد، بل تعكس معاناة آلاف المهاجرين الذين تحوّلوا إلى أوراق سياسية في صراعات الهجرة بين الولايات المتحدة ودول أخرى. 

هؤلاء غالباً ما يجدون أنفسهم بين مطرقة العقوبات وسندان سياسات “الترحيل إلى المجهول”، حيث يُنقلون إلى دول لم تطأها أقدامهم من قبل، في ظل ظروف إنسانية بالغة القسوة.

أمل في بداية جديدة

اليوم، وبينما يستعيد أنفاسه الأولى على أرض الوطن، يأمل مونيوز-غوتيريز أن يتمكن من طي صفحة الماضي والبدء من جديد. 

ورغم صعوبة التحديات التي تنتظره بعد ربع قرن من الغياب، تظل عودته إلى المكسيك بمنزلة انتصار صغير على السياسات التي همشت إنسانيته وحولته إلى رقم في قوائم الترحيل.