منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

انخفاض سرقات المتاجر.. دليل جديد أننا نعرف كيف نكبح الجريمة

18 أبريل 2026
تم رصد مزيلات العرق المقفلة لمنع السرقة في صيدلية "دوان ريد" في مدينة نيويورك بتاريخ 24 أغسطس 2023.
تم رصد مزيلات العرق المقفلة لمنع السرقة في صيدلية "دوان ريد" في مدينة نيويورك بتاريخ 24 أغسطس 2023.

هيئة تحرير

أخبار سارة! انخفاض سرقات المتاجر بنسبة 20% على مستوى المدينة ليس صدفة، بل نتيجة مباشرة لسياسات شرطية دقيقة، وتعديلات قانونية محسوبة، وعودة الجدية في ملاحقة المجرمين المتكررين. هذه النتيجة تؤكد ما نعرفه جيداً: استراتيجيات الأمن العام التقليدية لا تزال فعّالة إذا توفرت الإرادة لاستخدامها.

في عام 2019 أقدمت ولاية نيويورك على خطوة خطيرة حين رفعت الحد الأدنى لتوجيه تهمة جناية في السرقة إلى ألف دولار، وهو ما جعل السرقة فعلياً بلا رادع حقيقي. ومع انهيار أساليب الشرطة الاستباقية عقب احتجاجات جورج فلويد عام 2020، قفزت معدلات سرقة المتاجر في المدينة بنسبة 60%، متجاوزة بكثير المعدلات الوطنية.

تحولت متاجر الأدوية إلى ما يشبه الخزائن المغلقة؛ الشامبو ومزيلات العرق خلف الزجاج، والسلع الأساسية مثل شفرات الحلاقة وحليب الأطفال اختفت تماماً من الرفوف.

اللصوص لم يعودوا يتخفّون، بل صاروا يدخلون المتاجر بجرأة، يأخذون ما يريدون بهدوء، وهم واثقون أن لا شيء سيحدث لهم طالما لم تتجاوز قيمة المسروقات ألف دولار.

وفي الوقت نفسه، خرجت أصوات تبريرية للجريمة، مثل النائبة  ألكساندريا أوكاسيو-كورتيز التي قدّمت مبررات عبثية للسرقات المنظمة، مدعية أن البعض “إما أن يسرق رغيف خبز أو يبيت جائعاً”.

حقاً؟ هل الأمهات الفقيرات هن من يسرقن عشرات علب حليب الأطفال، رغم أن الحكومة توفره مجاناً؟

في عام 2024 دفعت الحاكمة كاثي هوتشول نحو تعديل القانون، بحيث يمكن جمع عدة سرقات يرتكبها الشخص نفسه للوصول إلى حد الجناية (ألف دولار). كان ذلك تحولاً حاسماً أعاد للمنظومة قدرتها على الردع.. هذا التعديل أعاد الحافز لأصحاب المتاجر للإبلاغ عن الجرائم، ومنح الشرطة أساساً قانونياً لملاحقة الجناة بجدية، لأنهم باتوا يواجهون عواقب حقيقية.

وأدى سد هذه الثغرة إلى نتائج إيجابية متتالية، فبمجرد ضبط السارق، يُمنع قانونياً من دخول المتجر مجدداً، وإذا عاد، تتحول التهمة إلى اقتحام. وإذا تم توقيفه مرتين خلال أسبوع بتهمة سرقة بسيطة، يُحال إلى السجن ويُعرض على قاضٍ، لا مزيد من “الباب الدوار” ولا الاستدعاءات الشكلية.

ومع تعزيز دوريات إدارة شرطة مدينة نيويورك في المناطق الساخنة، شهد موسم الأعياد العام الماضي انخفاضاً بنسبة 41% في سرقات المتاجر.

الخلاصة واضحة: معالجة مشكلات الأمن العام ليست لغزاً معقداً، بل مسألة إرادة سياسية.

نيويورك تعرف كيف تواجه الجريمة؛ لأنها فعلت ذلك من قبل: تكثيف الوجود الأمني في المناطق عالية الخطورة، استهداف القلة المسؤولة عن النسبة الكبرى من الجرائم، وتفعيل أدوات القانون والقضاء لردع الخارجين عليه.

لكن النظام لا يزال مليئاً بالثغرات، من قوانين الكفالة، إلى سياسات التعامل مع القُصّر، إلى التساهل مع التهرب من دفع رسوم النقل، وكلها بحاجة إلى مراجعة حاسمة.

انخفاض سرقات المتاجر ليس مجرد خبر جيد، بل نموذج يمكن تطبيقه لمعالجة أشكال متعددة من الفوضى.

السؤال الآن: هل من الصعب على عمدة المدينة زهران ممداني أن ينتبه إلى ما ينجح بالفعل؟.

نقلاً عن نيويورك بوست