منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

الذكاء الاصطناعي والنساء.. عندما تعيد الخوارزميات إنتاج التمييز بدل تفكيكه

26 يونيو 2026
الذكاء الاصطناعي والنساء
الذكاء الاصطناعي والنساء

ناقشت مداخلات حقوقية خلال فعاليات الدورة 62 لمجلس حقوق الإنسان المقامة بجنيف أثر الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية في النساء والفتيات، محذرة من أن التكنولوجيا قد تتحول إلى أداة جديدة لتعميق التمييز إذا لم تخضع لحوكمة حقوقية واضحة وملزمة.

الطرح الأساسي في هذه المداخلات أن الذكاء الاصطناعي ليس محايداً بطبيعته، فهو يتعلم من بيانات ينتجها واقع اجتماعي غير متكافئ، ويعمل داخل مؤسسات وأسواق قد تحمل أصلاً تحيزات جندرية، لذلك، فإن الخوارزميات قد تعيد إنتاج الصور النمطية ضد النساء والفتيات في العمل، والصحة، والتعليم، والخدمات، والقيادة، والوصول إلى العدالة.

العنف الرقمي ضد النساء

وتناولت المداخلات العنف الرقمي ضد النساء، ومنه التنمر الإلكتروني، كشف المعلومات الشخصية دون موافقة، المراقبة الرقمية، خطاب الكراهية، والمحتوى المسيء أو العنيف، وهذه الانتهاكات لا تبقى دائماً داخل الفضاء الرقمي، بل قد تتحول إلى تهديدات واقعية، وإسكات للنساء في المجال العام، وتراجع في مشاركتهن السياسية والحقوقية والإعلامية.

الأخطر أن بعض الفئات تكون أكثر عرضة للأذى، مثل المدافعات عن حقوق الإنسان، والصحفيات، والنساء في سياقات الاحتلال أو النزاع، والنساء من الفئات المهمشة، فالتكنولوجيا حين تعمل في بيئات قمعية أو تمييزية قد تصبح وسيلة مراقبة وترهيب لا أداة تمكين.

انتهاك الخصوصية

كما برزت قضية بيانات الصحة الجنسية والإنجابية باعتبارها من أكثر الملفات حساسية، فجمع هذه البيانات وتحليلها ومشاركتها دون ضمانات صارمة قد يؤدي إلى انتهاك الخصوصية، أو تتبع النساء، أو تقييد وصولهن إلى خدمات صحية حساسة، وهنا يصبح الذكاء الاصطناعي جزءاً من نقاش أوسع حول الجسد، والخصوصية، والسيادة، والحق في الصحة.

المداخلات طالبت بحوكمة قائمة على حقوق الإنسان، تشمل الموافقة المسبقة والمستنيرة، وحماية البيانات الحساسة، ومنع استخدامها لأغراض تجارية أو أمنية أو تمييزية، وضمان مساءلة الشركات والدول عن الأضرار الرقمية.

الجدل الجوهري هنا أن الدول قد تتحدث عن فوائد الذكاء الاصطناعي في التنمية، لكن من دون ضمانات حقوقية قد تكون الفئات الأضعف هي التي تدفع الثمن، فالابتكار لا يصبح تقدماً إذا كان يعمق العنف والتمييز، والتكنولوجيا لا تكون ذكية إذا كانت تعيد إنتاج الظلم بطرق أسرع وأكثر تعقيداً.

ولهذا، فإن ملف الذكاء الاصطناعي والنساء لم يعد موضوعاً تقنياً، بل أصبح ملفاً حقوقياً مركزياً؛ لأن مستقبل المساواة قد يتحدد أيضاً داخل الخوارزميات وقواعد البيانات وشروط استخدام المنصات.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Email
Print