منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

الأمم المتحدة تفتح مبكراً باب اختيار أمينها العام المقبل وسط تصاعد الأزمات

26 نوفمبر 2025

أطلقت الأمم المتحدة رسمياً الثلاثاء عملية اختيار أمينها العام القادم، بعد أن وجهت رئيسة الجمعية العامة ورئيس مجلس الأمن خطاباً مشتركاً إلى جميع الدول الأعضاء يدعوها لتقديم مرشحيها.

وتأتي هذه الخطوة المبكرة قبل انتهاء ولاية الأمين العام الحالي أنطونيو غوتيريش في نهاية عام 2026، في محاولة لإتاحة وقت أوسع للتشاور والنقاش داخل الجمعية العامة ومجلس الأمن قبل اتخاذ القرار النهائي.

ويحمل الخطاب لهذا العام ملامح تطوير مهم في آلية الاختيار، إذ يشجع الدول الأعضاء بشكل واضح على ترشيح نساء للمنصب الأعلى في المنظمة، إلى جانب تأكيد أهمية التنوع الإقليمي.

ويعد هذا التوجه إشارة إلى رغبة أممية في أن تعكس قيادة منظمة الأمم المتحدة واقع العالم وتنوعه، وأن تفتح الباب أمام تغيير تاريخي طال انتظاره، وفق موقع أخبار الأمم المتحدة.

لحظة مهمة في تاريخ الأمم المتحدة

قالت أنالينا بيربوك، رئيسة الدورة الثمانين للجمعية العامة، إن اختيار الأمين العام المقبل يأتي في لحظة دولية محورية، مشيرة إلى عالم يشهد تصاعد النزاعات واتساع أزمة المناخ وتفاقم الاحتياجات الإنسانية إلى جانب التحديات المستمرة التي تواجه تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وأكدت أن المنظمة الدولية تواجه في الوقت نفسه ضغوطاً مالية وسياسية غير مسبوقة، في حين يتزايد اعتماد العالم عليها بشكل أكبر.

وأوضحت بيربوك أن الأمم المتحدة تظل المنظمة الوحيدة القادرة على جمع دول العالم تحت سقف واحد والتعامل مع القضايا على نطاق دولي حقيقي، وأنها المؤسسة التي تحتفظ بالشرعية السياسية والسلطة الأخلاقية في مختلف أنحاء العالم، وترى أن القيادة المقبلة يجب أن تمتلك إرادة قوية وإخلاصاً للمهام وقدرة على الدفع بثلاث ركائز أساسية تمثل روح الأمم المتحدة، وهي السلم والأمن وحقوق الإنسان والتنمية.

رسالة إلى العالم

شددت بيربوك على أن اختيار الأمين العام سيكون رسالة عن هوية المجتمع الدولي وما إذا كان يخدم بحق جميع شعوب العالم، وفي مقدمتهم النساء والفتيات اللواتي يمثلن نصف البشرية، وترى أن المنصب لم يعد مجرد دور إداري، بل قيادة أخلاقية وسياسية يحتاجها عالم يمر بمرحلة شديدة الاضطراب ويبحث عن صوت قادر على جمعه وتوجيهه نحو مستقبل أكثر استقراراً وعدلاً.

منصب الأمين العام للأمم المتحدة يعد أحد أكثر المناصب تأثيراً في النظام الدولي، وقد أنشئ مع تأسيس المنظمة عام 1945 ليكون صوت العالم في مواجهة الأزمات ومتابعا لجهود السلام وحاملاً لقضايا حقوق الإنسان والتنمية، وعلى مدى العقود الماضية تعاقب على المنصب تسعة أمناء عامين، جميعهم من الرجال، وهو ما جعل الدعوات الحالية لترشيح نساء خطوة تحمل رمزية قوية في مسار الإصلاح داخل المنظمة.

ويتم اختيار الأمين العام من خلال عملية تشاورية بين مجلس الأمن والجمعية العامة، حيث يوصي المجلس بمرشح واحد ليتم اعتماده من الدول الأعضاء، ما يجعل العملية مزيجاً بين التوافق السياسي والدبلوماسية الرفيعة، ومع تزايد التحديات العالمية واتساع الفجوات في النظام الدولي، باتت المطالب تتزايد بأن يكون الأمين العام القادم شخصية تمتلك قدرة كبرى على قيادة المنظمة في عالم مضطرب يحتاج إلى صوت موحد وسلطة معنوية تجمع ما تفرقه الأزمات.