منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

خروج الجمهوريين السود الكبير من الكونغرس

30 أبريل 2026
خروج الجمهوريين السود الكبير من الكونغرس
خروج الجمهوريين السود الكبير من الكونغرس

قبل أربع سنوات، بدا الحزب الجمهوري وكأنه أصاب الجائزة الكبرى، فقد دفع بأكثر من 80 مرشحاً أسود لانتخابات الكونغرس النصفية عام 2022، وهو أكبر عدد في تاريخه، ما أسفر عن أكبر تمثيل للجمهوريين السود في الكونغرس منذ حقبة إعادة الإعمار؛ خمسة أعضاء. لكن بعد انتخابات هذا العام، من المرجح أن يتراجع هذا العدد إلى واحد فقط.

أربعة من الجمهوريين السود في مجلس النواب -بايرون دونالدز من فلوريدا، وجون جيمس من ميشيغان، وويسلي هانت من تكساس، وبورغيس أوينز من يوتا- قرروا عدم الترشح لإعادة انتخابهم. يسعى دونالدز وجيمس إلى منصب حاكم ولايتيهما، في حين خاض هانت سباق مجلس الشيوخ دون أن يحصل على ترشيح الحزب، وفضّل أوينز التقاعد بعد إعادة ترسيم دائرته. أما السيناتور تيم سكوت من ساوث كارولاينا الذي ترشح لفترة وجيزة للرئاسة، فهو الأطول خدمة بين الجمهوريين السود في تاريخ الكونغرس بـ15 عاماً، وسيكون الوحيد المتبقي بحلول يناير.

هذا الاختفاء في مجلس النواب ليس سوى أحدث انتكاسة ضمن سلسلة خسائر متتالية. فمنذ الأداء اللافت لترامب بين الناخبين السود في انتخابات 2024، تراجعت نسبة تأييده بينهم إلى أكثر من النصف. وتُظهر استطلاعات هذا الشهر أن الجمهوريين لا يحصلون إلا على 6% من أصوات هذه الكتلة في الاقتراع العام. لقد نجح رهان الحزب على تنويع قاعدته، لكن ترامب وحركة “MAGA” بددوا هذه المكاسب لاحقاً. وبينما يُعد فقدان الناخبين الساخطين على الوعود غير المنفذة وسوء النية السياسية أمراً مهماً، فإن خسارة أعضاء في الكونغرس أكثر دلالة.

بالنسبة للجمهوريين السود في مجلس النواب تحديداً، قد يساعد الولاء لـ“MAGA” في الفوز بالانتخابات، لكنه لا يكفي لإبقائهم راضين عن مواقعهم. فالجمهوريون السود المعاصرون في الكونغرس يدركون أن مساراتهم السياسية تتطلب قدراً من الانتهازية داخل حزب يطالب بالولاء المطلق، لكنه لا يكافئه دائماً.

تأتي هذه المغادرات في سياق موجة أوسع من الخروج من الكونغرس، خاصة بين الجمهوريين الذين يمثلون دوائر فاز بها ترامب بسهولة. وغالباً ما يحدث ذلك عندما يتوقع الأعضاء خسارة الأغلبية أو في ظل جمود تشريعي، وكلاهما يميز مجلس النواب الحالي. كثير من المغادرين يسعون لمناصب عليا أو يختارون التقاعد بعد إعادة ترسيم دوائرهم. الجمهوريون السود ليسوا استثناءً، لكن حساباتهم تختلف بالضرورة. فمنذ إقرار قانون حقوق التصويت عام 1965، لم يخدم في مجلس النواب سوى 10 جمهوريين سود، ولم يكمل أكثر من ثلاث دورات سوى واحد فقط. الوقت ينفد منهم سريعاً، لذا عليهم التحرك قبل فوات الأوان.

وهذا يعني أنهم مضطرون لإعطاء الأولوية للصعود السياسي قبل أن يخرجهم الحزب أو الناخبون من المشهد. فعلى الرغم من مكاسب ترامب في 2024، فإن إدارتيه كانتا الأقل تنوعاً عرقياً خلال العقود الثلاثة الماضية. والأهم أنه لم ينتقل أي جمهوري أسود من الكونغرس إلى منصب في إدارة رئاسية، ما يجعل السلطة التنفيذية شبه مغلقة أمامهم. ولم ينجح سوى واحد فقط في الانتقال من مجلس النواب إلى مجلس الشيوخ، وذلك عام 2013 عندما عُيّن سكوت في مقعده الحالي بعد تقاعد شاغله. وبعبارة أخرى، لم تخلق “MAGA” فرصاً جديدة لهذه الفئة، بل إن فرصهم داخل الحكومة الفيدرالية تظل محدودة في أي إدارة.

هذا النقص في الفرص يثير قدراً كبيراً من الإحباط. فالمؤرخون السياسيون يشيرون إلى أن الجمهوريين السود يميلون إلى تغليب الطموح أو المبدأ عند الترشح. بالنسبة للطموحين، فإن ضعف تمثيلهم داخل الحزب قد يسرّع وصولهم إلى المناصب المنتخبة. أما المبدئيون، فيجذبهم الدفاع عن القيم المحافظة التقليدية. كما أظهرت الدراسات أن الحركات الحزبية المستقطِبة قد تعزز فرص الأقليات في الانتخابات التمهيدية الجمهورية، إذ إن إظهار الولاء للحركة يساعد على تجاوز التحفظات العرقية لدى بعض الناخبين. وهذا ما يفسر موجات الصعود خلال حركة “حفل الشاي” سابقاً، وحركة “MAGA” اليوم.

هذه البيئة تجذب شخصيات لا تقبل بسهولة أن تكون مجرد أدوات حزبية أو أن تنتظر دورها طويلاً. وهذا ينطبق على سكوت الذي اختار الترشح جمهورياً بعد أن طُلب منه داخل الحزب الديمقراطي “الانتظار في الصف”. وينطبق أيضاً على جيمس الذي خاض سباق مجلس الشيوخ مرتين قبل أن يفوز بمقعده في مجلس النواب. وتشير تقارير إلى أن ترامب يفضّل بقاءه في الكونغرس بدلاً من الترشح لمنصب الحاكم، لكن جيمس تجاهل هذا التوجه، خاصة مع احتدام المنافسة في الانتخابات التمهيدية. كما يظهر ذلك في تحدي هانت لضغوط قيادة الحزب للانسحاب من سباق الشيوخ.

لقد فهم هؤلاء الجمهوريون الفرصة التي أتاحتها “MAGA” عند دخولهم السياسة، لكنهم أدركوا أيضاً أنهم ربما بلغوا سقف ما يمكن تحقيقه داخل حركة تفقد زخمها. ورغم أنهم صنعوا سابقة تاريخية، فإنهم يفضلون المغادرة بشروطهم الخاصة بدلاً من البقاء في مجلس يعاني من الشلل.

ما كان يُنظر إليه يوماً على أنه دليل على تحولات عميقة في السياسة الأمريكية، يبدو الآن أقرب إلى رهان محسوب أكثر منه إعادة اصطفاف حزبي حقيقي. فخروج الجمهوريين السود، إلى جانب تراجع دعم الناخبين السود وانخفاض معدلات التأييد، يشيران إلى أن الحزب راهن عليهم قبل أربع سنوات… لكنه قد لا يجد اليوم ما يُظهره مقابل هذا الرهان.

نقلاً عن واشنطن بوست