شهدت الساحة الثقافية في إيران توتراً جديداً، بعد تقارير حقوقية أفادت باعتقال المخرجة السينمائية سميرة نوروز ناصري في طهران، واقتيادها إلى مكان غير معلوم، في واقعة أعادت تسليط الضوء على أوضاع الفنانين والسينمائيين داخل البلاد، وسط مخاوف من استمرار استهداف العاملين في المجال الثقافي عبر إجراءات أمنية تفتقر إلى الشفافية.
وبحسب منظمة “هنغاو” لحقوق الإنسان، اعتقلت قوات الأمن الإيرانية ناصري، وهي مخرجة وصانعة أفلام مقيمة في طهران، أمس الاثنين، بعد مداهمة منزلها وتفتيشه. وذكرت المنظمة أن القوات الأمنية لم تعرض إذناً قضائياً أثناء العملية، وأن المخرجة نُقلت بعد الاعتقال إلى مكان مجهول.
وحتى الآن، لم تعلن السلطات الإيرانية تفاصيل رسمية بشأن أسباب الاعتقال، أو الجهة التي نفذت العملية، أو مكان احتجاز ناصري، كما لم تتوفر معلومات مؤكدة عن وضعها الصحي أو القانوني.
وتثير الواقعة مخاوف حقوقية بسبب غياب المعلومات الأساسية التي يفترض أن ترافق أي إجراء احتجاز، وفي مقدمتها توضيح سبب التوقيف، وتمكين المحتجزة من التواصل مع محامٍ وأسرتها، والكشف عن مكان وجودها.
الفنانون تحت ضغط أمني
وتطالب منظمات حقوقية منها منظمة “هنغاو” بالكشف الفوري عن مكان احتجاز سميرة نوروز ناصري، وضمان سلامتها الجسدية والنفسية، وتمكينها من حقوقها القانونية، ومنها الحق في الدفاع والإجراءات القضائية العادلة.
لا تأتي الواقعة بمعزل عن سياق أوسع في إيران، حيث سبق أن تعرض سينمائيون وفنانون ومصورون وصحفيون للاعتقال أو الملاحقة خلال السنوات الماضية، على خلفية أعمال فنية أو مواقف علنية أو نشاطات مرتبطة بحرية التعبير.
وكانت وسائل إعلام دولية قد وثقت اعتقالات سابقة طالت مخرجين إيرانيين خلال فترات الاحتجاجات، ما أثار انتقادات واسعة من الوسط السينمائي والحقوقي.
حرية التعبير في قلب القضية
تضع قضية ناصري ملف حرية التعبير والإبداع الفني في إيران أمام اختبار جديد. فالاعتقال من دون إعلان أسباب واضحة أو تمكين المحتجز من الضمانات القانونية الأساسية يثير تساؤلات حول مدى احترام السلطات للحق في الحرية الشخصية، وحرية العمل الثقافي، وحق الفنانين في ممارسة نشاطهم من دون تهديد أمني.
وبينما لم تصدر السلطات الإيرانية رواية رسمية بشأن القضية، يبقى الغموض المحيط بمكان احتجاز المخرجة وأسباب توقيفها عاملاً يزيد القلق الحقوقي، خصوصاً في ظل سجل طويل من الملاحقات التي طالت ناشطين وفنانين وصحفيين.
وتؤكد منظمات حقوقية، منها منظمة “هنغاو”، أن الحد الأدنى المطلوب في مثل هذه الحالات يتمثل في الكشف عن مكان المحتجزة، وإعلان الأساس القانوني للتوقيف، وضمان حقها في التواصل مع محامٍ وأسرتها، أو الإفراج عنها فوراً إذا لم تُوجه إليها تهم قانونية واضحة.
