هيئة التحرير
تتراكم الأدلة يوماً بعد يوم لتؤكد صواب المسار الذي تتبناه حاكمة نيويورك، كاثي هوشول، لخفض أسعار التأمين على السيارات، ومن حقها تماماً أن تطالب الهيئة التشريعية بالتوقف عن الانحياز إلى جماعات المصالح التي تتغذى على الاحتيال والممارسات القانونية الملتوية، والتي تجبر سكان نيويورك على دفع مبالغ باهظة بلا مبرر.
أحدث هذه الأدلة يتمثل في الدعوى القضائية الصادمة التي رفعتها شركة فيديكس، والتي كشفت عن شبكة احتيال واسعة في بروكلين.
وتشير الدعوى إلى أن “مجموعة إيخيلوف القانونية” ومالكها المحامي زوريك إيخيلوف يديران منظومة احتيال متقنة، تعتمد على أطباء ومقدمي خدمات طبية لاستنزاف أموال الشركة عبر مطالبات مسؤولية زائفة.
وبسبب مثل هذه المخططات، إلى جانب دعاوى التعويضات الشخصية المبالغ فيها، يدفع سكان نيويورك في المتوسط نحو 4 آلاف دولار سنوياً أقساط تأمين، أي بزيادة تصل إلى 1500 دولار على المتوسط الوطني.
ولا تجد شركات التأمين نفسها أمام خيار سوى رفع الأسعار لتغطية تكاليفها القانونية، أو الانسحاب من السوق بالكامل.
ما تسعى إليه الحاكمة ليس استثناءً، بل إصلاحات مشابهة لتلك التي طُبقت في فلوريدا، وأسفرت عن انخفاض متوسط أسعار التأمين على السيارات بنسبة 7.4% العام الماضي، مع تراجع إضافي بنسبة 5.6% منذ بداية عام 2026.
في المقابل، ارتفعت أسعار التأمين في نيويورك بنسبة 13.1% خلال عام 2024، وبنسبة 11% في العام التالي، ما يجعل مسعى هوشول محاولة جادة لتخفيف الأعباء عن المواطنين العاديين.
لكن المشكلة أن الهيئة التشريعية غارقة حتى أذنيها في أموال محامي التعويضات، فمثلاً رئيس مجلس النواب في الولاية، كارل هيستي، يرتبط بعلاقات وثيقة مع أحد جماعات الضغط التابعة لرابطة محامي المحاكمات في نيويورك.
إن حجم المقاومة الشرسة التي تواجهها هذه الإصلاحات البديهية يكشف إلى أي مدى باتت ألباني غارقة في الفساد والغطرسة، والحقيقة أن هذه الإصلاحات، رغم أهميتها، لا تمثل سوى جزء بسيط مما تحتاجه نيويورك لتصبح أكثر قابلية للعيش بالنسبة لمواطنيها.
وكلما اشتد قتال جماعات المصالح والسياسيين التابعين لها ضد هذه الخطوة، ازداد وضوح الحاجة إلى تغيير سياسي جذري يضع حداً لمسار التراجع الطويل الذي تعيشه الولاية.
نقلاً عن نيويورك بوست
