منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

إدارة الأمم المتحدة.. تصويت جديد في مجلس الأمن لاختيار الأمين العام المقبل

21 أغسطس 2026
مجلس الأمن الدولي
مجلس الأمن الدولي

يدخل سباق اختيار الأمين العام المقبل للأمم المتحدة مرحلة أكثر حساسية، مع اجتماع مجلس الأمن الدولي اليوم الجمعة لإجراء الجولة الثانية من التصويت الاسترشادي، في اختبار جديد لمواقف الدول الـ15 تجاه ثمانية مرشحين يتنافسون على قيادة المنظمة الدولية اعتباراً من مطلع عام 2027.

ويأتي الاقتراع في وقت تواجه فيه الأمم المتحدة ضغوطاً سياسية ومالية متزايدة، في حين تتسع الخلافات الدولية حول ملفات الحروب والأمن والسلام والعمل متعدد الأطراف.

ويجري أعضاء مجلس الأمن الدولي التصويت خلف أبواب مغلقة، على أن يقيّم كل عضو المرشحين من خلال ثلاثة خيارات هي التشجيع أو عدم التشجيع أو عدم إبداء الرأي.

وذكرت وكالة فرانس برس أن الدبلوماسيين يتوقعون تغير توزيع الأصوات مقارنة بالجولة الأولى التي جرت في 30 يوليو الماضي، مع احتمال أن تدفع النتائج بعض المرشحين إلى إعادة تقييم فرصهم في مواصلة السباق، وتبقى هوية الدول التي اختارت كل مرشح سرية، ما يزيد مساحة الغموض حول الاتجاه الحقيقي للمنافسة.

غرينسبان تحت الاختبار

برزت ريبيكا غرينسبان، نائبة رئيس كوستاريكا السابقة والأمينة العامة لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، بوصفها أبرز المتقدمين في الجولة الأولى، بعدما حصلت على أكبر عدد من الأصوات المؤيدة، وتضعها هذه النتيجة أمام اختبار مهم في الجولة الثانية؛ إذ لا يكفي التقدم المبكر لضمان الاستمرار في السباق، خصوصاً مع قدرة الدول الأعضاء على تغيير مواقفها كلما اتضحت خريطة التأييد والرفض.

وقال دانيال فورتي، المحلل في مجموعة الأزمات الدولية، إن عملية التصويت لا تهدف فقط إلى تحديد المرشح المفضل لقيادة الأمم المتحدة، وإنما تساعد أيضاً على استبعاد مرشحين آخرين.

وأوضح أن بعض المرشحين قد يدركون بعد الجولة الجديدة أن حملاتهم وصلت إلى نهايتها، ما قد يؤدي إلى تقليص عدد المتنافسين خلال الجولات المقبلة.

ثمانية مرشحين في السباق

يضم السباق حالياً ثمانية مرشحين، بينهم خمس نساء وثلاثة رجال، وتنافس غرينسبان وزيرة خارجية غويانا السابقة كارولين رودريغيز بيركيت، والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، إلى جانب الرئيسة التشيلية السابقة ميشيل باشليه، ووزيرة خارجية الإكوادور السابقة ماريا فرناندا إسبينوسا، والدبلوماسي الأوغندي أولارا أوتونّو، والرئيس السنغالي السابق ماكي سال، والدبلوماسية الإكوادورية إيفون باكي.

وأضيفت باكي إلى المشهد في الأيام الأخيرة، ما منح السباق زخماً جديداً، خصوصاً أنها دخلت المنافسة متأخرة وأكدت أهمية إصلاح المنظمة وتعزيز قدرتها على منع النزاعات، كما يواصل أوتونّو طرح رؤية تركز على الإصلاح واستعادة الدور الأخلاقي والسياسي للأمم المتحدة. وتظهر هذه التحركات أن باب المفاجآت لا يزال مفتوحاً، وأن النتيجة النهائية قد لا تحسمها الجولة الثانية.

مفتاح الحسم في مجلس الأمن

يحتاج المرشح الذي يريد الوصول إلى الجمعية العامة إلى الحصول على دعم تسع دول على الأقل من أعضاء مجلس الأمن، مع تفادي اعتراض أي دولة من الدول الخمس دائمة العضوية، وهي الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا والمملكة المتحدة.

ويمنح حق النقض هذه القوى قدرة حاسمة على تعطيل أي ترشيح لا يحظى بقبولها، حتى إذا حصل المرشح على تأييد واسع من بقية أعضاء المجلس.

وتزداد صعوبة التنبؤ بالنتيجة لأن أياً من الدول الخمس الدائمة العضوية لم تكشف بشكل نهائي عن مرشحها المفضل. وقال المندوب الروسي لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا إن مرشحين جدداً قد يظهرون، في إشارة إلى أن السباق لم يغلق أبوابه أمام مزيد من التحولات.

تحديات وضغوط

تأتي المنافسة على منصب الأمين العام في لحظة بالغة الصعوبة للمنظمة، بعدما تراجعت قدرة العمل متعدد الأطراف على إنتاج حلول للصراعات الكبرى، وتصاعدت الخلافات داخل مجلس الأمن، وتفاقمت الضغوط المالية التي تؤثر في عمليات الإغاثة وحفظ السلام، كما تتعرض الأمم المتحدة لضغوط سياسية من إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في ظل انتقادات أمريكية متكررة لدور المنظمة وآليات تمويلها.

وتحمل هوية الأمين العام المقبل أهمية تتجاوز اختيار شخص لشغل منصب دولي رفيع؛ لأن القيادة الجديدة ستواجه ملفات الحرب والسلام والمساعدات الإنسانية وتغير المناخ والإصلاح المؤسسي، فضلاً عن محاولة استعادة الثقة في قدرة الأمم المتحدة على جمع القوى المتنافسة حول طاولة واحدة.

تنص المادة 97 من ميثاق الأمم المتحدة على أن الجمعية العامة تعيّن الأمين العام بناء على توصية من مجلس الأمن. وتبدأ عملية الاختيار عادة بجولات غير رسمية من التصويت داخل المجلس بهدف اختبار فرص المرشحين وتحديد اتجاهات التأييد والرفض، قبل الانتقال إلى مرحلة أكثر حساسية تتبلور فيها مواقف الدول الخمس دائمة العضوية.

وتنتهي العملية بإحالة مرشح واحد إلى الجمعية العامة التي تضم جميع الدول الأعضاء للمصادقة عليه. وتنتهي ولاية أنطونيو غوتيريش في 31 ديسمبر 2026 بعد ولايتين متتاليتين، في حين تبرز في السباق الحالي دعوات لاختيار امرأة للمرة الأولى في تاريخ المنظمة، إلى جانب عرف سياسي يدفع باتجاه مرشح من أمريكا اللاتينية، وتوضح قائمة الأمم المتحدة الرسمية أن عملية الاختيار بدأت رسمياً في نوفمبر 2025، وأن الدول الأعضاء قدمت ترشيحاتها ورؤى المرشحين خلال الأشهر التالية.