أفادت شبكة فوكس نيوز الأمريكية بأن وزارة الأمن الداخلي الأمريكية أصدرت أكثر من 100 ألف غرامة مدنية بحق مهاجرين غير نظاميين، ضمن سياسة جديدة لإدارة الرئيس دونالد ترامب تستهدف الضغط على الخاضعين لأوامر ترحيل نهائية لمغادرة الولايات المتحدة طوعًا.
وبحسب ما أوردته الشبكة، اليوم الأربعاء، بلغ إجمالي الغرامات الصادرة نحو 84 مليار دولار، فيما قالت وزارة الأمن الداخلي إنها جمعت أكثر من مليار دولار من المدفوعات، في إطار إجراءات تصفها الإدارة بأنها أداة أقل تكلفة من عمليات الترحيل التقليدية.
وتعتمد السياسة الجديدة على فرض غرامة يومية قدرها 998 دولارًا على المهاجرين غير النظاميين الخاضعين لأوامر ترحيل نهائية، في حال عدم مغادرتهم الولايات المتحدة طوعًا أو عدم امتثالهم لأوامر الترحيل.
سياسة الترحيل الذاتي
تربط الإدارة الأمريكية هذه الغرامات بسياسة أوسع تعرف باسم الترحيل الذاتي، تقوم على دفع المهاجرين إلى مغادرة البلاد بأنفسهم بدل انتظار تنفيذ إجراءات الترحيل عبر أجهزة إنفاذ القانون.
وبحسب وزارة الأمن الداخلي، فإن المهاجرين غير المتورطين في جرائم والذين يغادرون طوعًا قد يتمكنون من الاحتفاظ بأموالهم والحفاظ على فرصة التقدم للهجرة القانونية مستقبلًا، إضافة إلى إمكانية الحصول على دعم في ترتيبات السفر لمن لا يستطيعون تحمل تكاليف المغادرة.
وأصدرت هيئة الجمارك وحماية الحدود الأمريكية نشرة توضح ما وصفته بالفوائد والعواقب المرتبطة بالمغادرة الطوعية عبر تطبيق حكومي خاص.
وتعرض النشرة على المهاجرين غير المجرمين مزايا تتعلق بالمغادرة المنظمة، من بينها تجنب تراكم الغرامات، والحفاظ على بعض المسارات القانونية المستقبلية، وتلقي مساعدة في السفر.
سياسة الحوافز والعقوبات
في المقابل، تحذّر السلطات من أن من يرفضون المغادرة الذاتية قد يواجهون القبض عليهم من قبل وزارة الأمن الداخلي دون فرصة مسبقة لترتيب أوضاعهم، في سياسة تجمع بين الحوافز والتهديد بالعقوبات.
وكانت فوكس نيوز قد نقلت في مايو أن أكثر من 3 ملايين مهاجر غير نظامي غادروا الولايات المتحدة خلال السنة الأولى من عودة ترامب إلى السلطة، وفق أرقام قالت إنها صادرة عن وزارة الأمن الداخلي.
وبحسب تلك البيانات، غادر نحو 2.2 مليون شخص طوعًا، بينما رحّلت الإدارة ما يقرب من 900 ألف مهاجر، واعتقلت أكثر من 900 ألف آخرين حتى 17 مايو 2026.
وتقدم وزارة الأمن الداخلي هذه الأرقام باعتبارها دليلًا على نجاح حملة الإدارة في تغيير أنماط الهجرة وتقليل أعداد المقيمين بصورة غير نظامية داخل البلاد.
جدل قانوني وحقوقي
تثير هذه السياسة نقاشًا واسعًا حول حدود استخدام الغرامات المالية كأداة لإنفاذ قوانين الهجرة، خاصة عندما تطبق على أشخاص قد لا يمتلكون الموارد المالية اللازمة للدفع أو القدرة العملية على المغادرة السريعة.
وتستند الغرامات إلى إطار قانوني أمريكي يسمح بفرض عقوبات مدنية على من يخضعون لأوامر ترحيل نهائية ولا يغادرون البلاد، لكن تطبيقها الواسع بهذا الحجم يطرح أسئلة بشأن التناسب، والإجراءات القانونية الواجبة، وتأثيرها على الأسر والمهاجرين الأكثر هشاشة.
وينتقد معارضون لسياسات الترحيل الذاتي الاعتماد على الضغوط المالية والإدارية لإجبار المهاجرين على الرحيل، معتبرين أن ذلك قد يدفع بعض الأشخاص إلى قرارات مصيرية دون حصولهم على استشارة قانونية كافية أو مراجعة كاملة لأوضاعهم الإنسانية.
سياسة هجرة أكثر تشددًا
تأتي الغرامات ضمن توجه أوسع لإدارة ترامب نحو تشديد سياسات الهجرة، وتوسيع أدوات الضغط على المهاجرين غير النظاميين، سواء عبر الاعتقالات، أو الترحيل، أو فرض عقوبات مالية متصاعدة.
وبينما ترى الإدارة الأمريكية أن هذه الإجراءات ضرورية لفرض القانون وتقليل تكلفة الترحيل على الدولة، يرى منتقدون أن السياسات العقابية قد تعمق هشاشة فئات من المهاجرين وتزيد مخاطر الانتهاكات، خصوصًا في الحالات التي تشمل أسرًا أو أشخاصًا قد تكون لديهم طلبات حماية أو ظروف إنسانية معقدة.
وبذلك تتحول سياسة الغرامات اليومية إلى ملف جديد في معركة الهجرة داخل الولايات المتحدة، بين خطاب رسمي يعتبرها وسيلة فعالة لاستعادة السيطرة على الحدود، ومخاوف حقوقية من أن تصبح أداة ضغط قاسية على أشخاص يعيشون بالفعل في أوضاع قانونية وإنسانية هشة.
