منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

هيومن رايتس ووتش تدعو الفيفا إلى مواجهة العنصرية داخل الملاعب وخارجها

11 يوليو 2026
مطالبة الفيفا بمكافحة العنصرية
مطالبة الفيفا بمكافحة العنصرية

تواجه بطولة كأس العالم موجة متصاعدة من الحوادث العنصرية التي طالت لاعبين ومشجعين وشخصيات عامة، الأمر الذي دفع منظمة هيومن رايتس ووتش إلى مطالبة الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” باتخاذ خطوات أكثر حزماً لمواجهة التمييز، ليس فقط داخل الملاعب، وإنما أيضاً في محيط البطولة والبيئات التي تستضيفها.

وترى المنظمة أن الدور العالمي الذي يؤديه الفيفا يفرض عليه مسؤولية كبرى في حماية حقوق الإنسان والتصدي لكل أشكال الكراهية والعنصرية التي تهدد قيم اللعبة ورسالتها.

وقالت منظمة هيومن رايتس ووتش، في تقرير نشرته عبر موقعها الرسمي، إن سلسلة من الوقائع التي شهدتها البطولة كشفت عن تصاعد خطاب الكراهية والتمييز، وأكدت أن الفيفا يمتلك أدوات مؤثرة لمواجهة هذه الممارسات، لكنه لم يستخدم نفوذه بالشكل الكافي، خاصة في ظل استضافة الولايات المتحدة الجانب الأكبر من مباريات البطولة، وما يرافق ذلك من تحديات تتعلق بحقوق الإنسان وسياسات الهجرة.

حوادث أثارت غضباً واسعاً

شهدت البطولة خلال الأيام الماضية عدداً من الوقائع التي أثارت ردود فعل غاضبة على المستويين الرياضي والحقوقي، فبعد فوز المنتخب الفرنسي على باراغواي في الرابع من يوليو، وجهت السناتورة الباراغوايانية سيليست أماريا تصريحات مسيئة للاعب الفرنسي كيليان مبابي، حملت مضامين عنصرية وجردته من إنسانيته، بحسب توصيف منظمات حقوقية.

كما تزامن خروج المنتخبين الألماني والهولندي من دور الثاني والثلاثين مع انتشار منشورات عنصرية على منصات التواصل الاجتماعي استهدفت لاعبين ومشجعين، في حين تداول مستخدمون في السابع من يوليو مقطع فيديو أظهر مشجعاً أرجنتينياً وهو يؤدي إيماءات عنصرية تجاه صانع المحتوى الأمريكي دارن واتكينز جونيور المعروف باسم آي شو سبيد، وهو ما وسع دائرة الانتقادات الموجهة إلى السلوكيات العنصرية المصاحبة للبطولة.

الفيفا يرصد تصاعد الإساءات

أصدر الاتحاد الدولي لكرة القدم في الأول من يوليو تحليلاً تناول ما شهدته البطولة حتى الآن، وأكد أن الإساءات العنصرية عبر الإنترنت تشهد تصاعداً ملحوظاً، وأصبحت تمثل تهديداً مباشراً لسلامة اللاعبين النفسية ورفاههم.

وأوضح التحليل أن أنظمة الرصد التابعة للفيفا اكتشفت أكثر من 89 ألف منشور مسيء على منصات التواصل الاجتماعي منذ انطلاق البطولة، في حين شكلت الإساءات العنصرية نحو 11 في المئة من إجمالي المحتوى المسيء الذي جرى توثيقه، وهو ما يعكس حجم التحديات التي تواجه كرة القدم في التصدي لخطاب الكراهية في الفضاء الرقمي.

الأمم المتحدة تدين الخطاب العنصري

أدان متحدث باسم الأمم المتحدة التصريحات التي استهدفت كيليان مبابي، ووصفها بأنها تمثل سلوكاً دنيئاً ولا تعكس واقعة فردية معزولة، مؤكداً أن الحكومات والمنظمات الرياضية تتحمل مسؤولية مشتركة في مكافحة العنصرية وجميع أشكال التمييز.

وأكد المتحدث أن مواجهة هذه الممارسات تتطلب إجراءات عملية تتجاوز بيانات الإدانة، وتشمل نشر ثقافة المساواة، وفرض العقوبات المناسبة على المتورطين في التحريض أو التمييز، إلى جانب تعزيز الوعي المجتمعي بقيم الاحترام والتنوع.

انتقادات لدور الفيفا

رغم إدانة الاتحاد الدولي لكرة القدم للحوادث العنصرية التي شهدتها البطولة، ترى هيومن رايتس ووتش أن هذه المواقف لا تكفي وحدها، مؤكدة أن الفيفا يستطيع استخدام نفوذه بصورة كبرى لحماية المشجعين واللاعبين من الآثار المترتبة على السياسات التي تصفها المنظمة بأنها تمييزية.

وأشارت المنظمة إلى أن غالبية مباريات البطولة تقام في الولايات المتحدة، حيث تنفذ إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سياسات هجرة صارمة تستهدف، بحسب المنظمة، مجتمعات السود وذوي البشرة الملونة بصورة كبرى، وهو ما يثير مخاوف تتعلق بسلامة المشجعين والعمال والمجتمعات المحلية خلال فترة إقامة البطولة.

مطالب بحماية المشجعين والعمال

أوضحت هيومن رايتس ووتش أنها دعت الفيفا قبل انطلاق البطولة إلى استثمار مكانته الدولية للتواصل مع الإدارة الأمريكية من أجل الحد من الإجراءات التي قد تؤثر في الجماهير والعمال، كما طالبت بالضغط لإقرار هدنة مؤقتة في عمليات إنفاذ قوانين الهجرة التي ينفذها جهاز الهجرة والجمارك الأمريكي، ما يضمن حماية المشجعين والعاملين من المداهمات والإجراءات الأمنية خلال المنافسات.

وأضافت المنظمة أن الفيفا لم يستجب لهذه المطالب، بل منح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جائزة الفيفا للسلام المستحدثة، مشيداً بالتزامه بتعزيز السلام والوحدة، وهو ما اعتبرته المنظمة موقفاً يتناقض مع المخاوف الحقوقية المرتبطة بسياسات الهجرة.

كما انتقدت المنظمة خطط العمل الخاصة بحقوق الإنسان التي وضعتها المدن المستضيفة بالتعاون مع الفيفا، مؤكدة أنها لم تتناول بصورة كافية المخاطر التي قد تواجه الجماهير والعمال نتيجة تطبيق سياسات الهجرة الأمريكية أثناء البطولة.

يضع النظام الأساسي للاتحاد الدولي لكرة القدم مكافحة التمييز وحماية حقوق الإنسان ضمن المبادئ الأساسية التي تلتزم بها جميع الاتحادات الوطنية والجهات المنظمة للمسابقات الدولية، وخلال السنوات الأخيرة وسع الفيفا نطاق سياساته في هذا المجال، فأطلق آليات لرصد الإساءات عبر الإنترنت، وفرض عقوبات رياضية وانضباطية على السلوكيات العنصرية داخل الملاعب. ومع ذلك، تطالب منظمات حقوق الإنسان، وفي مقدمتها هيومن رايتس ووتش، بأن يمتد هذا الدور إلى معالجة الانتهاكات التي قد تؤثر في اللاعبين والجماهير والعمال خارج الملاعب أيضاً، خاصة عندما ترتبط باستضافة البطولات الكبرى، انطلاقاً من مسؤولية الفيفا في ضمان بيئة آمنة وشاملة تحترم الكرامة الإنسانية وتنسجم مع المبادئ التي يعلن التزامه بها.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Email
Print