منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

توافق دولي على تجديد ولاية المقرر الخاص المعني باستقلال القضاة والمحامين

06 يوليو 2026
مجلس حقوق الإنسان يناقش استقلال القضاة
مجلس حقوق الإنسان يناقش استقلال القضاة

ناقش مجلس حقوق الإنسان خلال دورته الـ26 المنعقدة حاليا في جنيف، مشروع القرار رقم 15 بشأن استقلال ونزاهة السلطة القضائية والمحلفين والخبراء القضائيين واستقلال المحامين، والذي يهدف إلى تجديد ولاية المقرر الخاص المعني باستقلال القضاة والمحامين، في إطار جهود دولية لتعزيز سيادة القانون وضمان العدالة وحماية حقوق الإنسان.

وأكدت الدول الراعية، وعلى رأسها المجر وأستراليا والمكسيك وتايلاند، أن مشروع القرار يأتي ضمن جهود ترشيد أعمال مجلس حقوق الإنسان من خلال دمج قرارات سابقة في نص واحد أكثر كفاءة ووضوحاً.

وأوضح مقدمو المشروع أن الهدف الأساسي يتمثل في تجديد ولاية المقرر الخاص، مع إدخال تحديثات تتعلق بمعايير تعيين القضاة، وتعزيز الحماية القانونية للمحامين وأعضاء المهن القضائية، ومكافحة أي ممارسات قمعية تستهدفهم.

وشددت المداخلات على أن استقلال القضاء يمثل حجر الأساس لسيادة القانون وضمان الحق في محاكمة عادلة، إضافة إلى دوره في حماية حقوق الإنسان ومنع الإفلات من العقاب.

دعم دولي للقرار

حظي مشروع القرار بدعم واسع من دول عدة، من بينها المملكة المتحدة وسويسرا واليابان وغامبيا وهولندا، التي أكدت أهمية استمرار ولاية المقرر الخاص لمدة ثلاث سنوات.

وأشارت هذه الدول إلى أن القضاة والمحامين يجب أن يتمكنوا من أداء مهامهم دون خوف من أي ضغوط أو انتقام، معتبرة أن القضاء المستقل يشكل ضمانة أساسية لثقة المواطنين في العدالة.

وتم التأكيد على أهمية التوازن في التمثيل داخل الجهاز القضائي، بما في ذلك تعزيز مشاركة المرأة في المناصب القضائية ومواقع صنع القرار.

تحديات تهدد استقلال القضاء

حذرت عدة دول من تصاعد التحديات التي تواجه استقلال القضاء في بعض السياقات، بما في ذلك الضغوط السياسية والتهديدات التي تطال المحامين والقضاة والمدعين العامين.

وأشارت اليابان وغامبيا إلى أن هذه التهديدات تجعل من استمرار عمل المقرر الخاص ضرورة ملحة، لضمان حماية منظومة العدالة وتعزيز قدراتها التقنية والقانونية.

وتم التأكيد على أن غياب القضاء المستقل يؤدي إلى تراجع ثقة الضحايا في النظام القضائي، ويقوض مبدأ المساءلة.

مواقف داعمة مع بعض التحفظات

رغم الدعم العام، أبدت بعض الدول ملاحظات حول ضرورة احترام خصوصيات النظم القانونية الوطنية، وعدم تسييس ولاية المقرر الخاص أو توسيعها خارج نطاقها المحدد.

وأشارت الصين وكوبا إلى أهمية الحياد في عمل الولاية، وتجنب الاعتماد على معلومات غير متوازنة، مع التأكيد على ضرورة احترام سيادة الدول وظروفها الوطنية.

وشددت اليابان على أهمية التعامل بحذر مع أي قضايا تتعلق بتقييد رفع الدعاوى أو الوصول إلى العدالة، بما يتوافق مع الدساتير الوطنية.

التزام بتوافق الآراء

اتجهت غالبية الوفود إلى دعم مشروع القرار والانضمام إلى توافق الآراء، مع الإشادة بجهود الترشيد ودمج القرارات وتحديث الولاية بما يعزز كفاءة عمل مجلس حقوق الإنسان.

ويعكس القرار إجماعاً دولياً على أهمية استقلال القضاء والمحامين باعتباره ركيزة أساسية لحماية الحقوق والحريات، وضمان العدالة وسيادة القانون على المستويين الوطني والدولي.

يؤكد مشروع القرار 15 أن استقلال ونزاهة القضاء ليسا مجرد مبادئ قانونية، بل ضمانة أساسية لحقوق الإنسان وسيادة القانون، وأن حماية القضاة والمحامين من الضغوط والتهديدات تمثل شرطاً جوهرياً لبناء أنظمة عدالة عادلة وفعالة في مختلف دول العالم.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Email
Print