منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

إعداد فريق الدراسات والأبحاث بمنصة صفر

مجلس حقوق الإنسان يبحث بروتوكلاً جديداً لتعليم الأطفال ويطرح توصيات لمواجهة الذكاء الاصطناعي وزواج القاصرات

26 يونيو 2026
من فعاليات الدورة 62 لمجلس حقوق الإنسان في جنيف
من فعاليات الدورة 62 لمجلس حقوق الإنسان في جنيف

ضمن فعاليات الدورة الثانية والستين لمجلس حقوق الإنسان، واصل المجلس مناقشة القضايا الحقوقية ذات الطابع المؤسسي والموضوعي، حيث استعرض نتائج الدورة الأولى للفريق العامل الحكومي المفتوح العضوية المعني بدراسة إمكانية إعداد بروتوكول اختياري جديد لاتفاقية حقوق الطفل يكفل الحق في تعليم الطفولة المبكرة والتعليم المجاني قبل الابتدائي والتعليم الثانوي المجاني.

وإلى جانب ذلك تم عرض سبعة تقارير موضوعية قدّمها مكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان تناولت ملفات العنف ضد النساء، والاستنكاف الضميري، والذكاء الاصطناعي، وزواج الأطفال، والتعاون الدولي، والتقنيات الرقمية، وحمل المراهقات، في إطار التأكيد على ضرورة تطوير المنظومة الدولية لحماية الحقوق الأساسية ومواكبة التحديات المستجدة.

وفي مستهل الجلسة، قدم رئيس الفريق العامل تقرير الدورة الأولى التي عقدت في ديسمبر 2025، موضحاً أن أعمال الفريق استندت إلى مبادئ الشفافية والشمول والكفاءة، مع التركيز على الوفاء الكامل بالولاية الممنوحة له، وضمان مشاركة الأطفال بصورة حقيقية، وتعزيز التعاون الدولي في تمويل التعليم، والحفاظ على عملية تفاوضية مفتوحة وبناءة بين الدول الأعضاء.

وأوضح أن المناقشات أظهرت توافقاً واسعاً على أن تعليم الطفولة المبكرة والتعليم الثانوي المجاني يمثلان التزاماً دولياً قائماً منذ سنوات طويلة، إلا أن ملايين الأطفال ما زالوا محرومين من هذه الحقوق، الأمر الذي ينعكس بصورة مباشرة على فرصهم في التنمية والاندماج ومستقبلهم الاقتصادي والاجتماعي.

شهادات حول العقبات

وأشار التقرير إلى أن الدورة الأولى شهدت مشاركة واسعة ضمت 94 دولة عضواً، إلى جانب منظمات إقليمية، ووكالات أممية، ومؤسسات وطنية لحقوق الإنسان، ومنظمات مجتمع مدني، فضلاً عن مشاركة الأطفال أنفسهم، الذين لم تكن مشاركتهم شكلية، بل قدموا شهادات مباشرة حول العقبات التي تحول دون حصولهم على التعليم، مثل الفقر، والتكاليف غير المباشرة، والمسافات الطويلة، والتمييز، والإعاقة، والنزاعات المسلحة.

ولفت التقرير إلى أن شهادات الأطفال استندت إلى مشاورات شملت أكثر من ثمانية آلاف طفل في مناطق مختلفة من العالم، أكدوا خلالها أهمية توفير تعليم مجاني وشامل وعالي الجودة، وضمان مشاركتهم في القرارات التي تمس مستقبلهم التعليمي.

وأوضح رئيس الفريق العامل أن حلقات النقاش الخمس تناولت عدداً من القضايا القانونية والعملية، من بينها الفجوات القائمة في الإطار القانوني الدولي، حيث تبين أن الصكوك الحالية تكفل التعليم الابتدائي بصورة واضحة، بينما لا تزال الحماية القانونية المتعلقة بالتعليم قبل الابتدائي والتعليم الثانوي أقل وضوحاً، في ظل تزايد الاعتماد على التعليم الخاص في عدد من الدول، والحاجة إلى تعزيز آليات الرقابة والمساءلة.

تطوير حماية حقوق الطفل

كما ناقشت الاجتماعات أثر البروتوكولات الاختيارية الحالية لاتفاقية حقوق الطفل، حيث اعتبر المشاركون أنها أسهمت تاريخياً في تطوير حماية حقوق الطفل، وساعدت الدول على التعامل مع تحديات جديدة، مع التأكيد على أن أي بروتوكول جديد ينبغي أن يتجنب الازدواجية، وأن يكون شاملاً وقابلاً للتطبيق.

وفي ملف التعليم الثانوي، ركّزت المناقشات على التأثير السلبي لزواج الأطفال والعادات الاجتماعية على استمرار تعليم الفتيات، حيث شدد المشاركون على أهمية المناهج الحساسة للنوع الاجتماعي باعتبارها وسيلة لتمكين الفتيات، والحد من الفقر والتمييز.

كما ناقش الفريق سبل توفير تمويل مستدام للتعليم، مؤكدين ضرورة النظر إلى الإنفاق على التعليم باعتباره استثماراً طويل الأجل، وليس عبئاً مالياً، وطرح المشاركون مقترحات تضمنت تعزيز العدالة الضريبية، واستحداث آليات لمبادلة الديون مقابل الاستثمار في التعليم، وإنشاء صناديق دولية لدعم التعليم.

تأييد دولي

وأشار التقرير إلى أن أربعين دولة أعلنت تأييدها الواضح للمضي في دراسة البروتوكول الاختياري، بينما شاركت تسع عشرة دولة بصورة بناءة، مع طرح تساؤلات تتعلق بجدوى البروتوكول ونطاقه وآليات تطبيقه وآثاره القانونية، معتبرة أن المرحلة الحالية تستوجب مواصلة دراسة الفكرة قبل الانتقال إلى مرحلة الصياغة.

وأوضح رئيس الفريق أن الفريق العامل اتفق على تنظيم مشاورات إضافية بين الدورات بدعم من المفوضية السامية، بهدف بلورة المبادئ الأساسية التي قد تشكل لاحقاً أساساً لأي بروتوكول اختياري، مع التأكيد على أن الفريق لا يعمل حالياً على إعداد نص قانوني، وإنما على تطوير مبادئ إرشادية تمهد للنقاشات المستقبلية.

وأشار إلى أن الاجتماع الثاني بين الدورات سيعقد خلال الفترة من الأول من أغسطس حتى الثاني من سبتمبر 2026، داعياً الدول الأعضاء إلى المشاركة الفاعلة من أجل بناء توافق دولي واسع يضمن حق كل طفل في التعليم.

وعقب ذلك، قدمت بيغي هيكس، مديرة قسم المشاركة المواضيعية والإجراءات الخاصة والحق في التنمية بمكتب المفوض السامي، سبعة تقارير موضوعية تناولت أبرز التحديات الحقوقية الراهنة.

العدالة والدعم للناجيات من العنف

وفي التقرير الأول الخاص بأنشطة صندوق الأمم المتحدة الاستئماني للقضاء على العنف ضد النساء، أكدت هيكس أن العدالة بالنسبة للناجيات تبدأ قبل الوصول إلى المحاكم، من خلال الاعتراف بمعاناتهن، وتوفير الملاجئ، والدعم المجتمعي، ودور منظمات حقوق النساء التي تشكل خط الدفاع الأول عن الضحايا.

وأوضحت أن التقرير استند إلى تجارب أكثر من 100 منظمة مجتمع مدني دعمتها الأمم المتحدة خلال عام 2025، وأن المبادرات الممولة بقيمة تجاوزت 50 مليون دولار ركزت على بناء منظومات دعم شاملة، لكنها حذرت في الوقت نفسه من تراجع التمويل، واتساع آثار النزاعات والنزوح والتضييق على المجتمع المدني، بما يهدد وصول النساء إلى العدالة.

أما التقرير الثاني فتناول الحق في الاستنكاف الضميري عن الخدمة العسكرية، حيث شدد على أن حرية الضمير والفكر والدين تظل حقوقاً أساسية حتى في أوقات الحرب، وأن رفض حمل السلاح بدافع الضمير لا يجوز أن يؤدي إلى العقاب أو التمييز أو الاحتجاز، داعياً الدول إلى الاعتراف القانوني الكامل بهذا الحق، وتأمين بدائل مدنية مناسبة، وحماية المدافعين عن حقوق المستنكفين.

إشراك أصحاب المصلحة

وفي التقرير الثالث، تناول مكتب المفوض السامي استخدام الأدوات الرقمية لإشراك أصحاب المصلحة في أعمال الشركات، موضحاً أن التكنولوجيا يمكن أن توسع المشاركة إذا استخدمت بصورة مسؤولة، لكنها قد تؤدي إلى الإقصاء إذا افتقرت إلى الشفافية أو لم تراع الفجوة الرقمية، داعياً الشركات إلى عدم استبدال الحوار المباشر مع العمال والمجتمعات المحلية بالوسائل الرقمية وحدها.

زواج الأطفال

كما استعرضت هيكس التقرير الرابع المتعلق بالمبادئ التوجيهية لمنع زواج الأطفال والزواج المبكر والقسري، مشيرة إلى أن نحو 12 مليون فتاة يتزوجن سنوياً قبل بلوغ الثامنة عشرة، وأن أكثر من 650 مليون امرأة حول العالم تزوجن وهن في سن الطفولة، محذرة من أن القضاء على هذه الظاهرة قد يستغرق ثلاثة قرون إذا استمرت الوتيرة الحالية.

وأكد التقرير أن زواج الأطفال يمثل انتهاكاً لحقوق الإنسان، ويرتبط بالتمييز والعنف القائم على النوع الاجتماعي، ويؤثر على التعليم والصحة والاستقلالية، داعياً إلى تشريعات واضحة تحظر هذه الممارسات، وسياسات متكاملة تعالج أسبابها الجذرية، وفي مقدمتها الفقر وعدم المساواة.

التعاون الدولي في مجال حقوق الإنسان

وفي التقرير الخامس بشأن تعزيز التعاون الدولي في مجال حقوق الإنسان، شددت المفوضية على أن تصاعد النزاعات والأزمات الاقتصادية والبيئية والتوترات الجيوسياسية يجعل التعاون الدولي أكثر أهمية من أي وقت مضى، مؤكدة ضرورة أن يقوم هذا التعاون على مبادئ حقوق الإنسان، وأن يشمل التمويل الكافي، ونقل التكنولوجيا، وبناء القدرات، وتعزيز مشاركة الدول النامية في الحوكمة العالمية.

الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية

أما التقرير السادس، فقد ركز على التزامات الدول والشركات في مجال الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية، داعياً إلى إدماج العناية الواجبة بحقوق الإنسان في جميع مراحل تطوير واستخدام الذكاء الاصطناعي، وإجراء تقييمات مسبقة لتأثيراته على الحقوق الأساسية، مع حظر التطبيقات التي تنطوي على مخاطر مرتفعة لا يمكن الحد منها، وتعزيز الرقابة المستقلة وآليات المساءلة والانتصاف.

وأكد التقرير أن الدول تتحمل مسؤولية مباشرة في احترام حقوق الإنسان عند استخدامها للذكاء الاصطناعي، كما تتحمل مسؤولية تنظيم عمل الشركات الخاصة، وضمان عدم تحول التقنيات الرقمية إلى أدوات للتمييز أو انتهاك الخصوصية أو تقييد الحريات.

واختتمت هيكس بعرض التقرير السابع بشأن منع حمل المراهقات، موضحة أن ملايين الفتيات يحملن سنوياً قبل اكتمال نضجهن الجسدي والنفسي، وأن الظاهرة لا تمثل قضية صحية فحسب، بل ترتبط بانتهاكات واسعة لحقوق الإنسان، تشمل التعليم، والصحة، والحماية، والفرص المستقبلية.

وأشار التقرير إلى أن ضعف البيانات والوصمة الاجتماعية ونقص التمويل تعرقل الاستجابة الفاعلة، مؤكداً أن حمل المراهقات ليس مسؤولية الفتيات وحدهن، بل نتيجة لفشل جماعي في إزالة العوائق التي تحول دون تمتعهن بحقوقهن، وفي مقدمتها الفقر، وزواج الأطفال، والعنف الجنسي، وغياب الخدمات الصحية الملائمة للمراهقين.

ودعا التقرير الدول إلى اعتماد سياسات شاملة تقوم على التعليم الجيد، والتثقيف الجنسي العلمي، والخدمات الصحية المناسبة، والحماية الاجتماعية، وسن تشريعات تحظر زواج الأطفال، وتضمن المشاركة الفعلية للمراهقين في رسم السياسات التي تمس حياتهم، باعتبار أن الوقاية المبكرة والاستثمار في حقوق الفتيات يمثلان السبيل الأكثر فاعلية لبناء مجتمعات أكثر عدلاً واستدامة.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Email
Print