منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

بمشاركة مسؤولين وخبراء من 120 دولة

مؤتمر أبوظبي لحوار الحضارات يبحث دور التكنولوجيا في تشكيل الوعي وتعزيز التماسك الأسري

02 يونيو 2026
العاصمة الإماراتية أبوظبي
العاصمة الإماراتية أبوظبي

تنطلق الأربعاء في العاصمة الإماراتية أبوظبي أعمال المؤتمر الدولي الثالث لحوار الحضارات والتسامح لعام 2026، تحت شعار تأثير الإعلام الجديد والذكاء الاصطناعي على الأسرة والمجتمع، ويأتي هذا الحدث في سياق الجهود المستمرة التي تتبناها دولة الإمارات لتعزيز الحوار بين الثقافات، وبحث تأثير التحولات التكنولوجية المتسارعة على البنية الاجتماعية والقيم الإنسانية.

ويشهد المؤتمر مشاركة دولية واسعة تضم مسؤولين حكوميين وصناع قرار وأكاديميين وخبراء إعلام وقادة مؤسسات دينية وثقافية من أكثر من 120 دولة، وفق ما أكدته وكالة أنباء الإمارات (وام)، وتعكس هذه المشاركة الواسعة الاهتمام العالمي المتزايد بملفات الإعلام الرقمي والذكاء الاصطناعي، وما يثيره من أسئلة متعلقة بالأسرة والمجتمع والهوية الثقافية.

تنظيم متعدد الشراكات

يُعقد المؤتمر بتنظيم من مركز باحثي الإمارات للبحوث والدراسات وبيت العائلة الإبراهيمية، وبالشراكة مع جامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية بصفتها شريكاً معرفياً، إضافة إلى مكتب أبوظبي للمؤتمرات والمعارض كشريك سياحي، ويأتي هذا التعاون المؤسسي ضمن إطار يعكس توجه الإمارات نحو دمج البحث العلمي بالحوار الثقافي في معالجة القضايا العالمية المعاصرة، خصوصاً تلك المرتبطة بالتكنولوجيا وتأثيرها على الإنسان.

وتؤكد الجهات المنظمة أن هذا المؤتمر يمثل منصة دولية للحوار بين الثقافات، ويهدف إلى تعزيز الفهم المتبادل بين الشعوب، عبر نقاشات علمية ومؤسساتية تجمع خبراء من خلفيات فكرية وثقافية متعددة.

الإعلام والذكاء الاصطناعي 

يركز المؤتمر في نسخته الثالثة على العلاقة المتشابكة بين الإعلام الجديد وتقنيات الذكاء الاصطناعي من جهة، والأسرة والمجتمع من جهة أخرى، ويبحث المشاركون كيفية تأثير المحتوى الرقمي والمنصات الحديثة في تشكيل الوعي الاجتماعي، إضافة إلى دور الذكاء الاصطناعي في إعادة صياغة أنماط التواصل داخل الأسرة والمجتمع.

ومن المقرر أن يتضمن المؤتمر كلمات رئيسية يلقيها كبار الشخصيات والخبراء الدوليين، إلى جانب جلسات حوارية متخصصة وطاولات مستديرة تناقش قضايا التحول الرقمي وتأثيره على القيم الاجتماعية، وسبل تعزيز الاستخدام المسؤول للتكنولوجيا بما يخدم الاستقرار المجتمعي.

جوائز التسامح وتكريم المبادرات الإنسانية

يشهد المؤتمر الإعلان عن الفائزين بجائزة شخصية التسامح لعام 2026، وجائزة مؤسسة التسامح، تقديراً للإسهامات البارزة في نشر قيم الحوار والتفاهم الإنساني وتعزيز التقارب بين الثقافات والشعوب، وتأتي هذه الجوائز ضمن رؤية تهدف إلى إبراز النماذج الدولية والمحلية التي تسهم في تعزيز ثقافة التسامح كقيمة مجتمعية وإنسانية.

وتعد هذه الجوائز إحدى أبرز الفعاليات المصاحبة للمؤتمر، حيث تسلط الضوء على المبادرات الفردية والمؤسسية التي عملت على ترسيخ قيم التعايش والتسامح والتفاهم بين مختلف الثقافات.

منصات رئيسية للنقاش

يمتد المؤتمر على مدار ثلاثة أيام، ويتضمن ثلاث منصات رئيسية، تشمل منصة فخورين بالإمارات ومنصة الإعلام والذكاء الاصطناعي ومنصة الأسرة والمجتمع، وتهدف هذه المنصات إلى إنتاج رؤى عملية ومخرجات تطبيقية تسهم في تعزيز التفاهم بين الثقافات ودعم التنمية المجتمعية المستدامة.

وتسعى هذه الجلسات إلى الانتقال من النقاش النظري إلى طرح مبادرات قابلة للتطبيق، بما يعزز دور المؤسسات الأكاديمية والإعلامية في معالجة التحديات الاجتماعية المرتبطة بالتحول الرقمي.

مشاركة دولية واسعة

يتوقع أن يستقطب المؤتمر أكثر من 4500 مشارك من مختلف دول العالم، ما يعكس مكانته كمنصة دولية تجمع بين صناع القرار والخبراء والمؤسسات الأكاديمية والبحثية، وتأتي هذه المشاركة الواسعة لتؤكد الاهتمام العالمي المتزايد بالقضايا المرتبطة بالإعلام الرقمي والذكاء الاصطناعي، وتأثيرهما المتنامي على الأسرة والمجتمع في ظل التحولات التكنولوجية السريعة.

يأتي انعقاد مؤتمر حوار الحضارات والتسامح في أبوظبي ضمن سلسلة من المبادرات الدولية التي تهدف إلى تعزيز ثقافة الحوار بين الثقافات المختلفة، خاصة في ظل التغيرات المتسارعة التي يشهدها العالم في مجالات الإعلام الرقمي والتكنولوجيا الحديثة، وقد برزت في السنوات الأخيرة قضايا مرتبطة بتأثير الذكاء الاصطناعي على القيم الاجتماعية، وأنماط التواصل الأسري، وانتشار المعلومات عبر المنصات الرقمية.

وتشير تقارير دولية متخصصة في الإعلام الرقمي إلى أن توسع استخدام الذكاء الاصطناعي في إنتاج المحتوى وتوزيعه يطرح تحديات جديدة تتعلق بالمصداقية والتأثير على الرأي العام، إلى جانب تأثيره على العلاقات الاجتماعية داخل الأسرة، خصوصاً مع تزايد الاعتماد على المنصات الرقمية في التواصل اليومي، وفي هذا السياق، تأتي المؤتمرات الدولية كمنصات للحوار بين الخبراء وصناع القرار من أجل صياغة أطر أكثر توازناً للتعامل مع هذه التحولات، بما يحافظ على القيم الاجتماعية ويعزز الاستفادة من التكنولوجيا في الوقت نفسه.

 يذكر أن المؤتمر الدولي لحوار الحضارات والتسامح انطلق في أبوظبي لأول مرة عام 2024 كمنصة دولية تهدف إلى تعزيز الحوار بين الثقافات والأديان وترسيخ قيم التعايش الإنساني، حيث استضافت العاصمة الإماراتية نسخته الافتتاحية خلال الفترة من 20 إلى 22 فبراير من العام نفسه بمشاركة واسعة من مسؤولين وصناع قرار وباحثين وخبراء من مختلف دول العالم، وجاء إطلاق المؤتمر في سياق توجه مؤسسي يربط بين العمل الفكري والدبلوماسية الثقافية، من خلال توفير مساحة نقاش تجمع بين المؤسسات الأكاديمية والهيئات الحكومية والقادة الدينيين والإعلاميين لبحث قضايا التعددية الثقافية والتفاهم بين الشعوب.

ومنذ نسخته الأولى، تطور المؤتمر ليصبح فعالية دورية تعقد سنوياً في أبوظبي، مع توسيع نطاق المشاركة الدولية وتنوع محاوره التي باتت تشمل قضايا معاصرة مرتبطة بالتحولات التكنولوجية والإعلام الرقمي والذكاء الاصطناعي، إضافة إلى ملفات الأسرة والمجتمع وقيم التسامح في ظل التغيرات العالمية السريعة، ويهدف المؤتمر إلى إنتاج رؤى وتوصيات عملية تدعم جهود تعزيز التعايش السلمي، وتطوير أدوات الحوار بين الحضارات، بما يسهم في بناء مجتمعات أكثر تماسكاً واستقراراً، ويعزز مكانة أبوظبي كمركز دولي للحوار الثقافي والفكري.