منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

مأساة ماريا وأنسام.. براءة الأطفال تحت ركام الحرب في غزة

20 أغسطس 2025

في زاوية نائية من شمال غرب مدينة غزة وقعت الكارثة، حين تحولت حياة الطفلة ماريا ريحان (10 سنوات) وشقيقتها أنسام (8 سنوات) إلى رحلة من الألم بعد غارة إسرائيلية أنهت وجود عائلتهما بالكامل. 

لم يكن ذلك القصف مجرد استهداف عسكري، بل لحظة محوٍ لعائلة كاملة قُطعت فيها أواصر الدم، تاركاً الشقيقتين وحدهما في مواجهة المجهول داخل خيمة مهترئة لا تقي برد الليل ولا حر النهار، بحسب ما ذكرت وكالة “JINHA”، اليوم الأربعاء.

الطفلة ماريا ريحان، التي فقدت عينها اليمنى وأصيبت بضعف شديد في الأخرى، قالت بصوت يختنق بالبكاء: “لا أرى سوى ظلال باهتة.. حلمي أن أرى أختي من جديد وأكمل دراستي لأصبح طبيبة مثل التي تعالجني”. 

حملت هذه الكلمات مزيجاً من الألم والأمل، في حين تعجز ماريا عن القيام بأبسط المهام اليومية دون مساعدة عمها أو شقيقتها.

وفي الجانب الآخر، روت شقيقتها أنسام ريحان التي خضعت لعملية تركيب “بلاتين” في قدمها إثر الإصابة: “كنت ألعب وأركض في المخيم كأي طفلة، والآن أمشي بعكاز.. كل ما أريده أن أركض من جديد مع صديقتي”.

أزمة إنسانية كارثية

أدت الحرب التي اندلعت في السابع من أكتوبر 2023 إلى استشهاد أكثر من 62 ألف فلسطيني وفلسطينية بينهم 15,600 طفل، فيما تجاوز عدد الجرحى 153 ألفاً بحسب وزارة الصحة وتقارير الأمم المتحدة. 

ويشكّل المدنيون نحو 80% من الضحايا، في حين توفي المئات بسبب المجاعة وانعدام الرعاية الصحية، مع دخول 14% فقط من المساعدات الإنسانية المطلوبة إلى القطاع. 

كما تضررت 352 مدرسة وتوقف التعليم لعشرات آلاف الطلاب، ما عمّق من مأساة الطفولة في غزة.

الوجه الحقيقي للأزمة

تجسد الطفلتان ماريا وأنسام الوجه العاري للكارثة الإنسانية في غزة، حيث يعيش أكثر من 1.4 مليون نازح داخلي في ظروف مأساوية داخل خيام بلا ماء أو كهرباء أو خدمات صحية. 

وفي خيمتهما المؤقتة، قالت ماريا: “شقيقتي أنسام هي عيني الآن، وهي يدي”. ورددت أنسام بجوارها: “نتمنى فقط أن تنتهي الحرب لنعود إلى بيوتنا، ندرس، نلعب، نعيش مثل باقي الأطفال”.

وتعكس قصة الشقيقتين صورة آلاف الأطفال الذين حرموا من طفولتهم بسبب النزاع، لكنها أبرزت أيضاً قدرة إنسانية نادرة على التشبث بالحياة وسط الدمار. 

ويبقى الأمل معلقاً على إمكانية حصول ماريا على فرصة علاج خارج غزة لاستعادة بصرها، وعلى دعم إنساني عاجل يضمن لهما الحد الأدنى من مقومات الحياة.

نداء للمجتمع الدولي

طالبت منظمات إنسانية وحقوقية بضرورة تكثيف الجهود الدولية لتوفير الدعم الطبي والنفسي والغذائي للأطفال في غزة، مؤكدين أن قصة ماريا وأنسام ليست استثناء بل نموذج لمأساة جيل بأكمله يعيش على حافة اليأس.

في النهاية، تبقى أصوات الشقيقتين ترتجف بين خيوط الأمل والحزن، شاهدة على براءة تُسحق تحت الركام، وعلى نداءٍ مفتوح للعالم كي يرى ما يعيشه أطفال غزة من حرمان وظلم.