تحوّل موكب تخرج طلابي في بلدة كوباكما بمقاطعة مامبيرامو تينغا في إقليم بابوا الغربية إلى مواجهة عنيفة بين الشرطة الإندونيسية ومشاركين في الاحتفال، بعد تصاعد التوتر إثر رفع علم نجمة الصباح المحظور، ما أدى إلى إصابة سبعة أشخاص على الأقل من بينهم طلاب تتراوح أعمارهم بين 17 و24 عاما، وسط روايات متضاربة حول طبيعة استخدام القوة خلال الحادث.
وبحسب شبكة PMN الإخبارية الماليزية، بدأت الواقعة عندما حاولت الشرطة منع الطلاب من رفع العلم خلال الموكب، وهو ما أدى إلى توتر سريع تطور إلى مواجهات في الشارع، استخدمت خلالها قوات الأمن الغاز المسيل للدموع وأطلقت طلقات تحذيرية في الهواء لتفريق الحشود، بينما تحدثت منظمات حقوقية عن إطلاق نار مباشر استهدف مدنيين، وهو ما تنفيه السلطات الأمنية الإندونيسية بشكل قاطع.
تحقيق رسمي وتضارب في الروايات
ونقلت إذاعة نيوزيلندا RNZ أن السلطات الإندونيسية فتحت تحقيقا رسميا في الحادث، مؤكدة أن التدخل الأمني جاء بعد تصاعد التوترات خلال الموكب.
وأشارت تقارير ميدانية إلى أن الاحتجاج بدأ بعد رفض المشاركين أوامر إزالة علم نجمة الصباح الذي يعد رمزا سياسيا محظورا في إندونيسيا، فيما أظهرت تسجيلات متداولة رشق الحجارة باتجاه الشرطة قبل سماع دوي إطلاق نار.
وأكدت الشرطة المحلية أنها استخدمت وسائل لتفريق الحشود دون استهداف مباشر للمدنيين، مع استمرار التحقيقات لتحديد ملابسات ما جرى بدقة.
وقالت المتحدثة باسم حركة غرب بابوا للعمل في نيوزيلندا كاثرين ديلاهونتي إن الحادث خطير للغاية، مشيرة إلى أن المصابين من الشباب الذين كانوا يحتفلون بتخرجهم.
وأوضحت أن رفع علم نجمة الصباح يمثل لدى كثير من سكان بابوا الغربية رمزا للهوية وحق تقرير المصير، رغم الحظر المفروض عليه من السلطات الإندونيسية.
وأضافت ديلاهونتي أن التعامل الأمني يعكس نمطا متكررا من القيود على التعبير السياسي في الإقليم، مؤكدة أن ما حدث لا يمكن فصله عن سياق النزاع الطويل بين سكان بابوا والسلطات الإندونيسية الممتد منذ عقود.
موقف رسمي وتفسير أمني
وأفادت إذاعة نيوزيلندا بأن السفارة الإندونيسية في ويلينغتون قالت إن مسيرة الطلاب تعرضت لتسلل مجموعة أخرى أسهمت في تأجيج الوضع، مشيرة إلى أن التحقيقات مستمرة بالتعاون مع السلطات المحلية والقيادات المجتمعية والدينية في المنطقة، بهدف تحديد المسؤوليات.
صراع ممتد
وأشارت صحيفة مودرن طوكيو تايمز إلى أن أحداث بابوا الغربية لا يمكن فصلها عن تاريخ طويل من التوترات يعود إلى ستينيات القرن الماضي، حيث يربط ناشطون ومنظمات حقوقية بين هذه الحوادث وبين ما تصفه بانتهاكات ممنهجة بحق السكان الأصليين في الإقليم.
ونقلت الصحيفة عن رئيس حركة التحرير المتحدة لبابوا الغربية، بيني ويندا، قوله إن السكان يواجهون انتهاكات تشمل القتل والتعذيب ونهب الموارد، معتبرا أن ما يحدث يمثل استمراراً لسياسات السيطرة الأمنية والسياسية على الإقليم في ظل غياب مساءلة دولية فعالة.
وأوضحت الصحيفة أن سكان بابوا الغربية، الذين ينتمون في غالبيتهم إلى أصول ميلانيزية ومسيحية، يعانون من تهميش سياسي وثقافي داخل دولة ذات أغلبية مختلفة، مع تداخل واضح بين البعد السياسي والنزاع حول الثروات الطبيعية.
انتشار أمني ومتابعة ميدانية
وأفادت إذاعة نيوزيلندا بأن قوات الأمن انتشرت في المنطقة عقب الحادث، وسط تقارير عن أعمال شغب محدودة، فيما أكدت الشرطة إعادة السيطرة على الوضع واستمرار التحقيقات التي تشمل مختلف الأطراف.
جدل إقليمي ودعوات للمساءلة
وقالت شبكة PMN إن الحادث أعاد فتح النقاش في منطقة المحيط الهادئ حول التعامل مع ملف بابوا الغربية، خاصة مع تصاعد الدعوات من نشطاء حقوقيين يطالبون حكومات المنطقة، بما فيها نيوزيلندا، باتخاذ موقف أكثر وضوحا تجاه ما يصفونه بانتهاكات حقوق الإنسان في الإقليم.
وأضافت الشبكة أن كاثرين ديلاهونتي دعت إلى تجاوز البيانات الدبلوماسية، معتبرة أن استمرار العنف خلال فعاليات سلمية يعكس أزمة أعمق في العلاقة بين الدولة والسكان المحليين.
وأكدت مودرن طوكيو تايمز أن غياب آليات مساءلة دولية فعالة يسهم في تعميق الأزمة، مشيرة إلى استمرار مطالب السكان المحليين بالاعتراف بالهوية الثقافية وضمان حرية التعبير والحماية من العنف.
يقع إقليم بابوا الغربية في شرق إندونيسيا ويعد من أكثر المناطق حساسية سياسيا داخل الدولة، حيث شهد منذ ستينيات القرن الماضي توترات مرتبطة باندماجه في إندونيسيا بعد انسحاب الاستعمار الهولندي.
ويشير مراقبون إلى أن النزاع في الإقليم يجمع بين أبعاد سياسية تتعلق بالهوية وتقرير المصير، وأبعاد اقتصادية مرتبطة بالموارد الطبيعية الغنية في المنطقة مثل المعادن والذهب.
ويعد علم نجمة الصباح رمزاً للحركة المطالبة بالاستقلال أو الحكم الذاتي في الإقليم، وقد حظرته السلطات الإندونيسية باعتباره رمزاً سياسياً انفصالياً، وتشير تقارير حقوقية دولية إلى وجود توترات متكررة بين القوات الأمنية والمجتمعات المحلية، مع دعوات متزايدة من منظمات حقوق الإنسان إلى تعزيز الشفافية والتحقيق في الانتهاكات المزعومة وضمان حماية الحريات الأساسية للسكان.
