منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

رغم التحذيرات الحقوقية.. 400 وفاة داخل السجون العراقية خلال 2025

25 مايو 2026
انتقادات متكررة من منظمات حقوقية محلية ودولية للأوضاع الإنسانية داخل السجون العراقية
انتقادات متكررة من منظمات حقوقية محلية ودولية للأوضاع الإنسانية داخل السجون العراقية

حذّر المرصد العراقي لحقوق الإنسان من تدهور أوضاع السجون ومراكز الاحتجاز في العراق، بعدما أعلن تسجيل ما لا يقل عن 400 حالة وفاة داخل السجون خلال عام 2025، في مؤشر أثار مخاوف حقوقية متزايدة بشأن ظروف الاحتجاز والرعاية الصحية والمعاملة داخل المؤسسات العقابية.

وأوضح المرصد، في بيان له اليوم الاثنين، أن حالات الوفاة توزعت على عدد من السجون ومراكز التوقيف في محافظات عراقية مختلفة، مشيراً إلى أن الأسباب المعلنة تنوعت بين الإهمال الطبي والأمراض المزمنة وسوء ظروف الاحتجاز، إلى جانب حالات مرتبطة بالعنف أو غياب الرعاية الصحية المناسبة داخل السجون.

وتأتي هذه الأرقام وسط انتقادات متكررة من منظمات حقوقية محلية ودولية للأوضاع الإنسانية داخل السجون العراقية، خاصة ما يتعلق بالاكتظاظ الشديد، وتأخر المحاكمات، وضعف الخدمات الطبية، وظروف الاحتجاز القاسية التي يعاني منها آلاف السجناء والموقوفين.

مخاوف تتعلق باستخدام التعذيب

كانت بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق ومفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان قد دعتا خلال تقارير سابقة السلطات العراقية إلى تحسين أوضاع الاحتجاز وضمان احترام المعايير الدولية الخاصة بمعاملة السجناء، مع تأكيد أهمية توفير الرعاية الصحية ومنع التعذيب وسوء المعاملة داخل مراكز الاحتجاز.

وسبق لمنظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش أن وثقتا مخاوف تتعلق باستخدام التعذيب أثناء التحقيقات، وظروف الاحتجاز غير الملائمة، واستمرار الاكتظاظ داخل بعض السجون العراقية، خصوصاً في المرافق التي تضم موقوفين على خلفيات تتعلق بالإرهاب أو القضايا الأمنية.

ويرى حقوقيون أن ارتفاع أعداد الوفيات داخل السجون يعكس أزمة أوسع ترتبط بضعف البنية التحتية للمؤسسات العقابية، ونقص الكوادر الطبية، والضغط الكبير الناتج عن الاكتظاظ، إضافة إلى بطء الإجراءات القضائية الذي يؤدي إلى بقاء آلاف الموقوفين لفترات طويلة من دون حسم ملفاتهم القانونية.

ضرورة فتح تحقيقات مستقلة

في هذا السياق، شدد المرصد العراقي لحقوق الإنسان على ضرورة فتح تحقيقات مستقلة وشفافة في حالات الوفاة الموثقة، ومحاسبة أي جهات يثبت تورطها في الإهمال أو الانتهاكات، داعياً الحكومة العراقية إلى تبني إصلاحات عاجلة لتحسين أوضاع السجون وضمان التزامها بالمعايير الإنسانية والقانونية الدولية.

وتواجه السلطات العراقية منذ سنوات ضغوطاً متزايدة من منظمات حقوق الإنسان لإصلاح قطاع السجون والاحتجاز، في ظل استمرار الشكاوى المتعلقة بالاكتظاظ وسوء المعاملة ونقص الخدمات الأساسية، وهي قضايا تعدها جهات حقوقية جزءاً من التحديات الأوسع المرتبطة بمنظومة العدالة وحقوق الإنسان في البلاد.