منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

دول الخليج والأردن أمام مجلس حقوق الإنسان: الهجمات الإيرانية انتهكت السيادة وهددت حقوق المدنيين

15 يونيو 2026
دول الخليج والأردن تدين الهجمات الإيرانية في بيان مشترك أمام مجلس حقوق الإنسان
دول الخليج والأردن تدين الهجمات الإيرانية في بيان مشترك أمام مجلس حقوق الإنسان

أكدت مملكة البحرين، نيابة عن المملكة العربية السعودية ودولة قطر وسلطنة عمان والمملكة الأردنية الهاشمية، أن الهجمات التي شنتها إيران على عدد من دول المنطقة تمثل انتهاكاً لسيادة الدول المستهدفة وسلامة أراضيها، وأدت إلى تداعيات خطيرة مست حقوق ملايين المدنيين وأثرت في الأمن والاستقرار الإقليميين.

جاء ذلك خلال جلسة عقدها مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة ضمن أعمال دورته الثانية والستين، خُصصت لمناقشة التحديث الذي قدمته المفوضية السامية لحقوق الإنسان بشأن العواقب الحقوقية الناجمة عن الهجوم الإيراني على البحرين والكويت وسلطنة عمان وقطر والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والأردن.

وأوضحت الدول المشاركة في البيان أنها أحاطت علماً بالتحديث الشفهي الذي قدمته المفوضية السامية تنفيذاً لقرار مجلس حقوق الإنسان رقم 61/1، والذي استعرض التداعيات الإنسانية والاقتصادية والحقوقية الناجمة عن الهجمات التي استهدفت منشآت حيوية ومرافق مدنية في عدد من دول المنطقة.

استهداف المدنيين بصورة مباشرة

أشارت الدول المشاركة في البيان إلى أن التحديث الأممي أكد تعرض البنية التحتية الحيوية لأضرار كبيرة، إلى جانب استهداف المدنيين بصورة مباشرة، الأمر الذي انعكس سلباً على تمتع ملايين السكان بحقوقهم الأساسية، وفي مقدمتها الحق في الأمن والسلامة والعيش في بيئة مستقرة وآمنة.

وأكدت الدول الخليجية والأردن أن آثار الهجمات تجاوزت حدود الدول المستهدفة، خاصة مع تعرض منشآت الطاقة لأضرار أثرت في الإمدادات الحيوية وأبرزت حجم الترابط بين أمن المنطقة واستقرار الاقتصاد العالمي.

وأضافت أن هذه التطورات أظهرت أن تداعيات الهجمات لا تقتصر على الخسائر المباشرة، بل تمتد إلى تهديد الاستقرار الإقليمي وتعريض أمن الأفراد ومصالحهم للخطر.

وشدد البيان على أن الحق في التنمية والحق في الصحة من بين أكثر الحقوق التي تأثرت جراء هذه الاعتداءات، في ظل ما لحق بالبنية التحتية والخدمات الأساسية من أضرار، وما نتج عن ذلك من تحديات أمام جهود التنمية وتوفير الخدمات الحيوية للسكان.

إدانة الهجمات الإيرانية

وجددت الدول المشاركة إدانتها للهجمات الإيرانية، معتبرة أنها تمثل خرقاً واضحاً لميثاق الأمم المتحدة ولمبادئ القانون الدولي وقواعد حسن الجوار، فضلاً عن كونها انتهاكاً لسيادة الدول واستقلالها السياسي ووحدة أراضيها.

وأكدت أن إيران تتحمل المسؤولية عن النتائج المترتبة على هذه الهجمات، سواء من حيث الخسائر المباشرة التي طالت المدنيين والممتلكات والبنية التحتية، أو من حيث الآثار غير المباشرة التي انعكست على رفاه السكان واستقرار المجتمعات وتمتع الأفراد بحقوقهم الاقتصادية والاجتماعية.

وفي الوقت ذاته شددت الدول الخليجية والأردن على تمسكها بمبادئ السلام واحترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، مؤكدة إيمانها بأهمية الحوار والدبلوماسية في تسوية النزاعات والخلافات الدولية على أساس الاحترام المتبادل ومبادئ القانون الدولي.

وأكدت ضرورة توفير الحماية للمدنيين وضمان استمرارية الخدمات الأساسية وعدم تعريض المنشآت الحيوية للخطر، باعتبار ذلك التزاماً أساسياً تفرضه قواعد القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان.

حماية مواطنيها والمقيمين

وأشارت إلى أن الدول تواجه مسؤولية حماية مواطنيها والمقيمين على أراضيها في مواجهة التهديدات التي تستهدف أمنها واستقرارها، مؤكدة حقها في اتخاذ التدابير اللازمة لتحقيق ذلك وفقاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وبما يضمن الحفاظ على الأمن والاستقرار وحماية الحقوق الأساسية للسكان.

وفي ختام البيان، أكدت البحرين والدول التي انضمت إلى مداخلتها أن استقرار المنطقة وأمن شعوبها يتطلبان جهداً جماعياً وتعاوناً دولياً حقيقياً، داعية إلى تعزيز الحوار الجاد والبناء لمعالجة أسباب التوتر وتجنب المزيد من التصعيد.

وجددت الدول المعنية انفتاحها على كل المبادرات الرامية إلى تعزيز السلام والأمن وترسيخ علاقات حسن الجوار، مؤكدة أن احترام سيادة الدول والقانون الدولي يمثلان الأساس الضروري لبناء مستقبل أكثر استقراراً وأمناً لشعوب المنطقة.