منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

حملة ترامب ضد احتيال “ميديكيد” تهدف لحماية من يستحقون الدعم فعلًا

15 مايو 2026
نائب الرئيس جيه دي فانس يتحدث عن جهود إدارة ترامب لمكافحة الاحتيال، في بانجور، مين، الولايات المتحدة، 14 مايو 2026.
نائب الرئيس جيه دي فانس يتحدث عن جهود إدارة ترامب لمكافحة الاحتيال، في بانجور، مين، الولايات المتحدة، 14 مايو 2026.

الحملة التي أطلقتها إدارة دونالد ترامب لمكافحة الاحتيال في برنامج “ميديكيد”، بقيادة نائب الرئيس جي دي فانس، تمثل أزمة حقيقية للديمقراطيين الذين يتحدثون باستمرار عن الدفاع عن الرعاية الصحية للفقراء، بينما يسمحون بتدفق عشرات المليارات إلى حلفائهم من جماعات المصالح الخاصة.

ولهذا، فإن إطلاق حملة واسعة لمكافحة الاحتيال لم يعد خيارًا، بل ضرورة، خصوصًا لحماية الفئات التي تحتاج فعلًا إلى الرعاية الصحية.

الأربعاء الماضي، أعلن فانس تجميد 1.3 مليار دولار من التعويضات الفيدرالية المخصصة لنحو 800 دار رعاية في ولاية كاليفورنيا.

السبب؟

الدكتور محمد أوز، المشرف على برنامجي “ميديكير” و”ميديكيد”، أشار إلى أن ثلث دور الرعاية في الولايات المتحدة موجودة في مدينة لوس أنجلوس وحدها.

ويتساءل أوز بسخرية واضحة: “كيف يمكن ذلك؟ لا يوجد هذا العدد من الأشخاص الذين يموتون في لوس أنجلوس”.

بل إنه يعتقد أن نصف هذه المؤسسات على الأقل “احتيالية”.

ويؤكد فانس أن ولاية كاليفورنيا لم تتعامل بجدية مع ملف الاحتيال، متسائلًا: “إلى متى سيواصل الناس دفع الأموال لبرامج يفترض أن تساعد طفلًا فقيرًا يحتاج إلى الرعاية الصحية، بينما تذهب فعليًا إلى محتالين؟”.

الولايات المتحدة تنفق سنويًا نحو تريليون دولار على برنامج “ميديكيد”، يأتي ثلثاها تقريبًا من الحكومة الفيدرالية. وتنفق كاليفورنيا وحدها 222 مليار دولار، فيما تصل نفقات ولاية نيويورك إلى 124 مليار دولار.

كل هذه الأموال تمثل بيئة مثالية للفساد والاحتيال.

ونيويورك بدورها ليست بعيدة عن هذه الفضائح، بل إن كثيرًا من عمليات الإنفاق تبدو مصممة خصيصًا لإثراء حلفاء الديمقراطيين سياسيًا.

الخبير بيل هاموند من مركز “إمباير سنتر” كشف عدة أمثلة صارخة؛ فمئات الملايين التي خُصصت لمبادرة “التدريب المتقدم” بهدف تحسين الرعاية داخل دور المسنين، انتهى بها المطاف لدعم التأمين الصحي لأعضاء نقابة الرعاية الصحية.

بل إن النقابة نفسها قامت بتحويل أموال دافعي الضرائب إلى جماعات ضغط تطالب بزيادة الإنفاق على “ميديكيد”.

كما رتّبت الحاكمة كاثي هوتشول منحة بقيمة 29 مليون دولار لصالح “سوموس للرعاية المجتمعية” ، في وقت كانت حملتها الانتخابية تتلقى 400 ألف دولار من متبرعين مرتبطين بالمؤسسة نفسها.

أما برنامج المساعدات المنزلية في نيويورك، فقد ارتفعت تكلفته إلى نحو 15 مليار دولار سنويًا، أي ما يقرب من ثلاثة أضعاف ما كان عليه قبل عشر سنوات فقط.

وحتى عندما أعلنت هوتشول أنها أصلحت البرنامج عبر التعاقد مع شركة خاصة، انتهى العقد نفسه إلى تحقيقات تتعلق بالتلاعب في المناقصات.

المشكلة، بحسب هاموند، أن هوتشول والمشرعين الديمقراطيين يوافقون باستمرار على تضخم الإنفاق في “ميديكيد”، لأنهم يعتمدون سياسيًا وماليًا على جماعات المصالح المستفيدة من هذه الأموال.

أما ملاحقة الاحتيال، فهي تكاد تكون مهزلة مأساوية.. فنيويورك تُعد الولاية الأعلى إنفاقًا للفرد على “ميديكيد”، لكنها في الوقت نفسه من أقل الولايات إجراءً لتحقيقات وحدات مكافحة الاحتيال مقارنة بحجم الإنفاق.

وأي أموال ستوفرها حملة فانس وأوز ضد الاحتيال قد تكون مزعجة للديمقراطيين وحلفائهم من جماعات المصالح.

لكن الأهم أنها يمكن أن تُستخدم لمساعدة الأمريكيين الذين يحتاجون فعلًا إلى الرعاية الصحية.. أولئك الذين يدّعي الديمقراطيون دائمًا الدفاع عنهم.

نقلاً عن نيويورك بوست