منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

إعداد فريق الدراسات والأبحاث بمنصة صفر

حماية المحامين كشرط للعدالة.. من الاتفاقيات الدولية إلى الواقع الميداني

26 يونيو 2026
من فعاليات مجلس حقوق الإنسان في جنيف
من فعاليات مجلس حقوق الإنسان في جنيف

أعادت المقررة الخاصة المعنية باستقلال القضاة والمحامين خلال فعاليات الدورة 62 لمجلس حقوق الإنسان بجنيف التأكيد على أن حماية المحامين لم تعد قضية مهنية تخص نقابات المحامين وحدها، بل أصبحت شرطاً أساسياً لضمان سيادة القانون واستقلال القضاء والحق في المحاكمة العادلة.

وفي ردها على الأسئلة المطروحة خلال الحوار، أشارت المقررة إلى الاتفاقية الجديدة الخاصة بمهنة المحاماة، معتبرة أنها تتضمن ممارسات فضلى تهدف إلى حماية المحامين أثناء قيامهم بمهامهم، وشجعت الدول على النظر في الانضمام إليها والتصديق عليها.

عراقيل وتهديدات

هذه الإشارة مهمة لأنها تنقل النقاش من مستوى التوصيات العامة إلى مستوى الالتزامات المحتملة، فالمحامون في عدد من السياقات لا يواجهون فقط عراقيل مهنية، بل تهديدات حقيقية تشمل الاعتقال، وسحب الترخيص، والملاحقة الجنائية، والاتهام بالتطرف أو تهديد الأمن، والمنع من السفر، والتشهير، والضغط على العائلات.

المداخلات التي تناولت إيران، وتونس، والصحراء الغربية، وأفغانستان، وغواتيمالا، أظهرت أن استهداف المحامين يأخذ أشكالاً متعددة لكنه يؤدي إلى نتيجة واحدة: إضعاف حق الناس في الدفاع، فعندما يُعاقب المحامي بسبب موكله أو بسبب القضية التي يدافع عنها، تصبح العدالة انتقائية، ويصبح الدفاع نفسه مشروطاً بالقبول السياسي.

حماية المحامين

ومن هنا، فإن حماية المحامي ليست امتيازاً مهنياً، بل ضمانة للمجتمع، فالمحامي المستقل هو الذي يستطيع الدفاع عن المتهم غير الشعبي، والناشط السياسي، والضحية الضعيفة، والصحفي، والمدافع عن حقوق الإنسان، والمهاجر، والسجين، وكل من يقف في مواجهة سلطة أقوى منه.

الجدل الأساسي أن بعض الدول تبرر ملاحقة المحامين بالقانون أو الأمن أو أخلاقيات المهنة، لكن المعايير الدولية تميز بين المحامي الذي يرتكب مخالفة حقيقية، وبين المحامي الذي يُعاقب بسبب قيامه بدوره، وهذا التمييز هو جوهر استقلال مهنة المحاماة.

إذا لم تكن هناك حماية واضحة للمحامين، فإن الحق في الدفاع يصبح هشاً، وإذا أصبح الدفاع هشاً، فإن القضاء كله يفقد توازنه، ولهذا، فإن أي نقاش جاد حول استقلال القضاء يجب أن يبدأ أيضاً من حماية المحامين، لأن القاضي المستقل وحده لا يكفي إذا كان الدفاع خائفاً أو مقيداً أو غائباً.

 

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Email
Print