بين ضغط تدفقات الهجرة غير النظامية ومحاولات الاتحاد الأوروبي إعادة تنظيم سياسة اللجوء، تجد جزر الكناري نفسها أمام تحدٍ إنساني وقانوني متزايد، بعدما أثار تطبيق ميثاق اللجوء والهجرة الأوروبي الجديد مخاوف من تحول الأرخبيل إلى منطقة احتجاز طويلة لطالبي الحماية.
وحذّر رئيس حكومة جزر الكناري، فرناندو كلافيخو، اليوم الثلاثاء، من أن الجزر يجب ألّا تتحول إلى “جزر سجن”، معرباً عن قلقه من أن تؤدي الإجراءات الجديدة إلى زيادة الضغط على البنية التحتية المحلية، خصوصاً في ظل استمرار وصول قوارب المهاجرين عبر أحد أخطر مسارات الهجرة في العالم، وفق وكالة الأنباء الإسبانية.
ويرى كلافيخو أن النظام الجديد قد يؤدي إلى تكدس المهاجرين في المناطق الحدودية، معتبراً أن الجزر، بحكم موقعها الجغرافي، قد تتحمل عبئاً يفوق قدراتها إذا لم ترافق الإجراءات الأوروبية آليات واضحة لتوزيع المسؤوليات بين الدول الأعضاء.
إجراءات حدودية جديدة
يدخل ميثاق اللجوء والهجرة الأوروبي مرحلة جديدة من خلال اعتماد إجراءات فحص ومعالجة طلبات اللجوء على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي، بحيث يخضع بعض الأشخاص الذين يصلون بطرق غير نظامية لإجراءات سريعة قبل السماح لهم بالدخول إلى الأراضي الأوروبية.
وبموجب هذه الإجراءات، يمكن إبقاء بعض طالبي اللجوء في مناطق حدودية خلال فترة دراسة ملفاتهم، خاصة الحالات التي تشير التقديرات إلى ضعف فرص قبولها، مع تحديد مدة زمنية لمعالجة الطلبات ضمن الإطار الجديد.
وتثير هذه الآلية نقاشاً حقوقياً حول كيفية تحقيق التوازن بين إدارة الحدود وحماية حقوق الأشخاص الباحثين عن الأمان، خصوصاً في المناطق التي تستقبل أعداداً كبيرة من الوافدين مقارنة بقدراتها الاستيعابية.
رحلات محفوفة بالمخاطر
تأتي هذه التطورات في وقت لا تزال فيه رحلات الهجرة عبر المحيط الأطلسي مستمرة باتجاه جزر الكناري، رغم المخاطر الكبيرة التي يواجهها المهاجرون خلال الرحلة.
وخلال أسبوع واحد فقط، أنقذت خدمات الإنقاذ البحري الإسبانية أكثر من 300 مهاجر خلال ثلاث عمليات منفصلة، تضمنت قوارب تحمل أعداداً كبيرة من الأشخاص في ظروف صعبة.
وكان من بين هذه العمليات إنقاذ قارب يُقل 122 مهاجراً، وصفته تقارير إعلامية إسبانية بأنه من أكبر القوارب المطاطية التي تم رصدها على هذا المسار، في مؤشر على تصاعد المخاطر المرتبطة برحلات التهريب.
جزر الكناري والمسؤولية الإنسانية
ترى الحكومات الأوروبية أن تشديد إجراءات الفحص والحدود يهدف إلى مواجهة شبكات تهريب البشر وتنظيم حركة الهجرة، بينما تحذّر منظمات حقوقية من أن الإجراءات الأمنية وحدها لا تكفي لمعالجة أسباب الهجرة غير النظامية.
ويؤكد خبراء الهجرة أن معالجة الظاهرة تتطلب الجمع بين حماية الحدود، وتوفير مسارات قانونية للحماية، وضمان عدم تعرض طالبي اللجوء لمخاطر إضافية بسبب غياب البدائل الآمنة.
وفي ظل استمرار تدفقات الهجرة عبر جزر الكناري، يبقى التحدي الأكبر أمام أوروبا هو إيجاد صيغة تحقق التوازن بين إدارة الحدود واحترام الالتزامات الإنسانية، حتى لا تتحول المناطق الحدودية إلى أماكن انتظار طويلة تفقد المهاجرين حقهم في الحماية والكرامة.
