أصدرت المحكمة الابتدائية في تونس حكماً بالسجن لمدة 18 عاماً بحق المرشح الرئاسي السابق والمحامي سمير العبدلي، بعد إدانته في قضية تضمنت اتهامات تتعلق بالإرهاب وغسل الأموال، في خطوة تمثل أحدث تطور في أحد الملفات التي حظيت باهتمام واسع داخل الأوساط السياسية والقضائية في البلاد.
كما شملت الأحكام القضائية الصادرة في القضية اثنين من المقربين منه، بعد إدانتهما بجرائم مرتبطة بعدم الإبلاغ عن معلومات ذات صلة بجرائم إرهابية.
ونقلت وكالة الأنباء التونسية، نقلا عن مصدر قضائي، أن الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية في تونس أصدرت حكما يقضي بسجن سمير العبدلي لمدة 18 عاما، بعد إدانته بارتكاب جرائم تتعلق بالإرشاد والتدبير والمساعدة، بأي وسيلة، بهدف ارتكاب إحدى الجرائم الإرهابية، إلى جانب جريمة غسل الأموال المرتبطة بجرائم إرهابية.
تفاصيل الأحكام القضائية
لم تقتصر الأحكام على سمير العبدلي، إذ أصدرت المحكمة أيضا حكما بالسجن لمدة ثلاثة أعوام بحق سائقه، كما قضت بسجن كاتبته الخاصة لمدة عامين، بعدما أدانتهما بتهمة الامتناع عن إبلاغ السلطات المختصة بصورة فورية بما اطلعا عليه من أفعال أو معلومات تتعلق بارتكاب جريمة إرهابية أو احتمال ارتكابها.
وتعكس هذه الأحكام تطبيق النصوص القانونية المنظمة لمكافحة الإرهاب في تونس، والتي تلزم كل من تتوافر لديه معلومات مرتبطة بجرائم إرهابية بإبلاغ الجهات المختصة، باعتبار ذلك جزءا من منظومة الوقاية من الجرائم الإرهابية ومكافحتها.
مسار القضية
بدأت القضية في منتصف مايو 2024 عندما أوقفت السلطات التونسية سمير العبدلي للاشتباه في تورطه في جرائم إرهابية وغسل أموال، قبل أن تباشر الجهات القضائية المختصة التحقيقات في الوقائع المنسوبة إليه.
وفي الثامن والعشرين من مايو 2024، أعلنت المتحدثة باسم القطب القضائي لمكافحة الإرهاب آنذاك، حنان قداس، وفق ما نقلته وكالة الأنباء التونسية، أن قاضي التحقيق الأول بالقطب أصدر بطاقة إيداع بالسجن بحق العبدلي، بعد انتهاء الأبحاث الأولية وإحالته بحالة احتفاظ واستجوابه بشأن شبهات تتعلق بارتكاب جرائم إرهابية.
وأكدت قداس، في ذلك الوقت، أن التحقيقات استمرت بعد إصدار بطاقة الإيداع، في إطار استكمال الإجراءات القانونية وجمع الأدلة المتعلقة بالقضية، قبل أن تنتهي بإحالة الملف إلى الدائرة الجنائية المختصة بقضايا الإرهاب للفصل فيه.
اتهامات ارتبطت بالإرهاب وغسل الأموال
استندت المحكمة في حكمها إلى اتهامات تتعلق بالإرشاد والتدبير والمساعدة بهدف ارتكاب جرائم إرهابية، إلى جانب غسل الأموال المرتبط بجرائم إرهابية، وهي من الجرائم التي يوليها القانون في تونس أهمية خاصة في إطار سياسة الدولة الرامية إلى مكافحة الإرهاب وتجفيف مصادر تمويله.
وتندرج جرائم غسل الأموال المرتبطة بالإرهاب ضمن القضايا التي تشهد متابعة دقيقة من السلطات القضائية والأمنية، نظرا لارتباطها بتمويل الأنشطة الإرهابية أو تسهيل تنفيذها، وهو ما يفسر تشديد العقوبات المقررة لها في التشريعات التونسية.
أهمية القضية
حظيت القضية بمتابعة واسعة بسبب الصفة العامة للمتهم الرئيسي، إذ سبق لسمير العبدلي أن خاض الانتخابات الرئاسية التونسية عام 2014، كما عرف بنشاطه في مجال المحاماة، الأمر الذي منح القضية بعدا إعلاميا وسياسيا إلى جانب أبعادها القضائية.
ويأتي الحكم في وقت تواصل فيه السلطات التونسية تطبيق الإجراءات القانونية الخاصة بمكافحة الإرهاب، من خلال ملاحقة القضايا التي تنظر فيها الدوائر القضائية المختصة، وفق الأطر القانونية المعمول بها، مع استمرار مساعي الدولة لتعزيز جهودها في مواجهة الجرائم الإرهابية وتمويلها.
أنشأت تونس القطب القضائي لمكافحة الإرهاب بهدف تعزيز كفاءة التحقيق والفصل في القضايا المرتبطة بالجرائم الإرهابية وتمويلها، ويضم قضاة تحقيق ووكلاء جمهورية ودوائر قضائية متخصصة تتولى النظر في هذا النوع من القضايا.
ويستند عمل القطب إلى قانون مكافحة الإرهاب ومنع غسل الأموال، الذي يحدد الجرائم الإرهابية والعقوبات المقررة لها، كما ينظم إجراءات الملاحقة والتحقيق والمحاكمة في هذه الملفات.
وخلال السنوات الأخيرة، أولت السلطات التونسية أولوية لتعزيز المنظومة القانونية والمؤسساتية الخاصة بمكافحة الإرهاب وتجفيف مصادر تمويله، في إطار جهودها لحماية الأمن والاستقرار ومواجهة التهديدات الأمنية.
